تعليم أم محو أمية؟ اعتصام إضراب مفتوح لمعلمي الشمال السوري

المنظمات تتسارع لدعم تعليم الحلقة الأولى من الصف الأول حتى الرابع الابتدائي فقط، واعتبار الطلاب من الصف الخامس إلى التاسع حلقة ثانية، ليقتصر دعم التعليم على محو أمية الأجيال القادمة فقط.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

أكثر ما يثير شجن معلمي الحلقة الثانية من التعليم الأساسي، هو عدم الاستجابة لمطالبهم البسيطة؛ والتي تتلخص بتأمين راتب شهري ثابت، وترك أمر تطوعهم للمجالس المحلية لتأمين سلة إغاثية كل شهر هذا إن وجدت.

تعليم أم محو أمية؟

أشد ما يؤلم هو عزوف أكثر من 111منظمة إنسانية عن دعم التعليم والمعلمين ولو برواتب قليلة نوعا ما، لكنها دائمة وثابتة، وكأنهم وجدوا لمحاربة التعليم، فنجد تلك المنظمات تتسارع لدعم تعليم الحلقة الأولى من الصف الأول حتى الرابع الابتدائي فقط، واعتبار الطلاب من الصف الخامس إلى التاسع حلقة ثانية، ليقتصر دعم التعليم على محو أمية الأجيال القادمة فقط، حسب قول المعلم أحمد دغيم من إحدى مدارس الشمال السوري.

يضيف الأستاذ أحمد؛ في بداية العام الدراسي قدمت لنا وعودا جمة بمحاولة مديرية التربية تأمين رواتب المعلمين بشكل ثابت، ولكن وللأسف مضى الفصل الأول وحتى الآن لم نلمس حلا جذريا لمعاناتنا، بل قدم إلينا مساعدة مالية بسيطة من إحدى المنظمات؛ وهي منحة مالية بلغت 1500 ليرة تركية فقط، كما قدم إلينا سبعة أكياس من البيرين للتدفئة، وما يحز في نفوس المعلمين المتطوعين أن ما هو حق لهم يمنح إليهم على أنه مساعدةٌ وهبة.

الثانويات العامة

انقطاع الدعم عانت منه الثانويات العامة أيضا في الشمال السوري وفي ريف حلب الغربي أيضا؛ حيث أصدر المجمع التعليمي في الأتارب بيانا يوم الخميس 5 شباط/ فبراير 2021، يعلن فيه؛ “أن المدرسين تحملوا الكثير والتزموا بواجبهم التعليمي لمدة سنتين متواصلتين دون أي مقابل مادي في أصعب الظروف، والتي تخللها القصف والبرد وانعدام وسائل التدفئة في المدارس، لأنهم لا يستطيعون تأمين أبسط المستلزمات اليومية لهم”.

سياسات خاطئة

إمعانا في السياسات الخاطئة المتبعة من مديرية التربية والتعليم في إدلب فقد جددت دعمها للحلقة الأولى فقط، حيث وقّعت مديرية التربية والتعليم في إدلب مذكرة تفاهم مع برنامج مناهل يتضمن دعم 318 مدرسة فقط ولمدة ثلاثة أشهر، وتقديم منح مالية لـ 4279 وظيفة، إضافة إلى دعم الموجهين التربويين أيضا. فيما أغفلت تاماً باقي مراحل التعليم.

اعتصام وإضراب مفتوح

كان عدد من المعلمين والمدرسين التابعين لمختلف المجمعات التربوية، اعتصموا أمام مديرية التربية والتعليم في مدينة إدلب تحت شعار “بناة الأجيال”، الأربعاء 3 شباط/ فبراير 2021 احتجاجا على عملهم التطوعي لما يزيد عن عامين دون راتب ثابت يسد رمق عيالهم، ويكفيهم شر الحاجة، وعدم تأمين أي دعم من قبل المديرية، وإعلان أغلب مدارس الحلقة الثانية إضرابا مفتوحا لحين توفر الرواتب.

يقول أحد المدرسين في الحلقة الثانية في قرى جبل الزاوية، لن ننتظر سلة إغاثية، ولا تفضل أهل الجود علينا، نحن أحرارا رغم سوء السياسات التي تعمل على النيل من المعلم، لذا نحن مستمرون في إضرابنا إلى أن يعجّل الله في فرجه على أناس همهم دفع عملية التطور إلى الأمام.

بلغ السيل الزبى!

يجمع أغلب مديري الثانويات غير المدعومة، أنها سياسات متبعة لإغراقنا في الجهل، فهم لا يريدون من أطفالنا سوى تعلم القراءة والكتابة، وكل ذلك لتشجيع التعليم الخاص الذي لا يقوى أحدا عليه في ظل حياة يعيش أهلها أتون حرب لم تضع أوزاها إلى الآن، لنكون فريسة للجهل والتخلف والتشرد، كما أننا نرفض أن يزاود أحد علينا أن من واجبنا الاستمرار في تعليم الطلاب رغم انقطاع الدعم، نجيبهم ببساطة الميدان مفتوح للجميع، نحن تطوعنا مدة عامين وننتظر منكم التطوع مثلنا لأنه آن الأوان أن نبحث عن عمل آخر يكفل لنا كرامتنا، وآن لنا أن نؤمّن لأطفالنا ما يسد رمقهم فقد بلغ السيل الزبى وكفى…

صورة عن بيان الإضراب (فيسبوك)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.