تعرف على بعض من الآراء حول مصير العالم بعد كورونا

هل تتقدم السياسية على العلم في الأزمات الإنسانية العصيبة، كما في كارثة انتشار فيروس كورونا في العالم؟، وهل نحن في صدد الدخول في عولمة جديدة أم أن مرحلة العولمة صارت من الماضي كما ترسم أحداث التعاطي مع الوباء على الأرض؟

41
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

خصصت مجلة “فورين بوليسي” عبر موقعها على الإنترنت تحليلاً استشرافياً لما سيؤول إليه العالم بعد التخلص من الجائحة، ولا سيما على المستويين الاقتصادي والسياسي، فقد أدخل هذا الوباء سكان العالم في حالة عزلة اجتماعية، وأحدث خللاً كبيراً بالأسواق، وكشف عن كفاءة الحكومات أو عدمها، فهل سيؤدي إلى تحولات سياسية واقتصادية عميقة لن تظهر آثارها في الوقت الراهن، ولاستشراف هذه التداعيات، استقصت آراء مفكرين بارزين في العالم قدموا توقعاتهم لما سيؤول إليه الوضع الدولي بعد القضاء على جائحة “كوفيد 19”.

توقعات ما بعد كوفيد 19

1/ في تقدير أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، ستيفن والت، إن الشيء الذي لن يتغير هو النزاعات التي تطبع السياسات الدولية، ويتوقع أن يحدث تراجع في مستوى العولمة، وأن يشرع المواطنون في الالتفاف حول حكومات بلدانهم لحمايتهم، وأن تلجأ الدول والشركات لتقليص المخاطر التي قد تواجهها في المستقبل، وفي المجمل يرى والت أن فيروس كورونا سيجعل العالم أقل انفتاحاً، وأقل نمواً، وأقل حرية.

2/ الرؤية التشاؤمية نفسها يذهب إليها مدير مركز “تشاتام هاوس” للأبحاث بلندن، روبين نيبليت، الذي اعتبر أن جائحة كورونا قد تكون القشة التي ستقصم ظهر البعير، ولا سيما على مستوى العولمة الاقتصادية. وقال إن كوفيد 19 يدفع حاليا الحكومات، والشركات، والمجتمعات إلى تعزيز قدراتها على التعامل مع فترات طويلة من الانطواء الاقتصادي الذاتي.

3/ البروفيسور السنغافوري وعميد كلية لي كوان يو للسياسة العامة التابعة لجامعة سنغافورة الوطنية، كيشور مهبوباني، يتوقع من جهته أن يتسبب كوفيد 19 في تغيير بوصلة الاقتصاد العالمي، وأنه سيسرع تحولاً قد بدأ منذ فترة، والمتمثل في انتقال مركز العولمة من الولايات المتحدة الأميركية إلى الصين.

وأشار مهبوباني إلى أن الولايات المتحدة سيكون أمامها خياران، فإن كان هدفها الرئيسي هو ضمان استمرار هيمنتها بالعالم، فسيتعين عليها تفادي أي صراع جيوسياسي مع الصين، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.

أما إذا كان هدفها هو تحسين ظروف عيش الشعب الأميركي، الذي تدهورت أوضاعه الاجتماعية، فسيتعين عليها التعاون مع الصين.

4/ في قراءته للوضع الدولي بعد فيروس كورونا، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة برينستون، جون ايكنبيري، أنه على المدى القريب ستؤدي الأزمة الناشئة عنه إلى إذكاء الخلافات بين مختلف المعسكرات الأيديولوجية بالدول الغربية، متوقعا أن يحتدم النقاش بين القوميين ومعارضي العولمة، والصقور المتربصين بالصين، وحتى الليبراليين المدافعين عن العولمة، وفي تقدير ايكنبيري فإن الولايات المتحدة والديمقراطيات الغربية قد تلجأ في البداية إلى الانكفاء القومي، لكن على الأمد الطويل، ستجد نفسها بصدد تطوير شكل جديد من العولمة أكثر براغماتية ويوفر لها الحماية.

5/ الباحثة المتخصصة بشؤون أميركا الجنوبية بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، شانون أونيل، رأت في تقييمها أن فيروس كورونا يقوض أسس الصناعة العالمية، متوقعة أن تعيد الشركات التفكير في تقليص تعدد خطوات وبلدان خطوط الإمداد والتوريد، التي تهيمن على الإنتاج اليوم.

6/ في قراءته لتأثير فيروس كورونا، قال الدبلوماسي الهندي، شيف شانكار مينون، إن ثلاثة أشياء:

أولا، إن وباء كورونا سيؤدي إلى تغيير سياسات الدول داخليا وخارجيا، مضيفا أن المجتمعات، وحتى عتاة المطالبين بالتحرر، وجدوا الملاذ في سلطة الحكومات.

ثانيا، تراجع حالة الترابط العالمي، على اعتبار أن فيروس كورونا في حد ذاته دليل اعتمادنا بعضنا على البعض الآخر، مسجلاً تحولا تعرفه جميع الأنظمة السياسية، نحو الانغلاق على نفسها، والبحث عن الاستقلالية والتحكم في المصير.

ثالثا، يرى مينون أن هناك إشارات تبعث على التفاؤل، مشيراً إلى أن الهند أخذت زمام المبادرة لعقد مؤتمر عبر الفيديو لجميع قادة جنوب آسيا لصياغة استراتيجية إقليمية مشتركة للتعامل مع الفيروس.

7/ من جانبه، يرى الأستاذ بجامعة هارفارد، جوزيف ناي جونيور، أنه يتعين على الولايات المتحدة الأميركية بلورة استراتيجية جديدة، وقال إنه في العام 2017 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن استراتيجية جديدة للأمن القومي تقوم على حالة من التنافس الشديد بين القوى العظمى، مضيفا أن “كوفيد 19” أظهر فشلها.

وزاد موضحا أنه حتى في حال استمرت الولايات المتحدة قوة عظمى، فإنه لن يكون في وسعها حماية أمنها بالتصرف لوحدها.

8/ بدوره أعرب رئيس معهد بروكينغز، جون ألين، عن اعتقاده أن التاريخ، كما هو معهود دائما، سيكتبه “المنتصرون” خلال أزمة فيروس كورونا، موضحا أن كل بلد، وبشكل متصاعد كل فرد، يواجه التداعيات الاجتماعية لهذا الوباء، وبطرق جديدة ذات مفعول قوي.

وقال إن البلدان التي ستصمد في وجه الوباء، بفضل أنظمتها السياسية والاقتصادية الخاصة، وكذا من منظور الصحة العمومية، ستتفاخر بنجاحها على حساب البلدان التي ستواجه تداعيات مختلفة ومدمرة، وأضاف أن هذه الأزمة تنذر بإعادة ترتيب بنية القوى الدولية بطرق لا يمكننا أن نتخيلها، وأن فيروس كورونا سيواصل تأثيره السلبي على النشاط الاقتصادي، وسيرفع من حجم الخلافات بين الدول.

مصدر العربي الجديد وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.