تعرف على “ابراهيم اليوسف” التي سُميت معركة حلب بإسمه

خاص بالأيام

فصائل جيش الفتح أطلقت على ملحمة حلب الكبرى إسم “غزوة الشهيد ابراهيم اليوسف” كان ذلك باليوم الخامس للمعركة المقرر فيها الهجوم على المدفعية في مدينة حلب، جاء الإسم تخليداً لمجزرة المدفعية عام 1979م.

من هو ابراهيم اليوسف

من مواليد مدينة حلب (تادف)، ولد عام 1950، أسرة من الأغلبية السنية بسيطة الحال، كان والده يعمل في الزراعة، وكان هو أكبر أبنائه.

درس اليوسف في مدارس مدينة الرقة حيث كانت تقيم عائلته وأكمل المرحلة الثانوية، ثم حاول الالتحاق بكلية الهندسة في الجامعة لكنه لم يستطع بسبب حالة عائلته المادية المتواضعة، فقرر الانتساب إلى الكلية الحربية.

 الكلية الحربية و (الطليعة)

شارك اليوسف في حرب تشرين، ولاحظ انتشار الفساد والطائفية في الجيش وكيف كانت الرتب العالية تمنح للضباط العلويين دون الطوائف الأخرى.

وفي أحد الأيام استدعي إبراهيم لمحاكمة حزبية واتهم بأنه يضيع وقته في الصلاة فرد قائلا: أنا أصلي بوقت استراحتي بينما هناك آخرون يشربون الخمر، فتم تجاهل الموضوع، ولكن بعد فترة قصيرة نقل من قطعته العسكرية في الجبهة السورية إلى مدرسة المدفعية في مدينة حلب، وعرف إبراهيم أن نقله كان عقابا له على صلاته فشعر بالألم للمعاملة العنصرية التي تعرض لها.

عاد إبراهيم إلى حلب والتقى بصديقه القديم “عدنان عقلة” (مسؤول تنظيم الطليعة بعد مروان حديد) الذي لم يكن قد تخرج بعد، وزاره عدة زيارات في الجامعة وتبادل معه الأحدايث حول الوضع القائم آنذاك في سوريا.

 “عدنان عقلة” صديق ابراهيم اليوسف التقيا في الصف الحادي عشر وافترقا بعد نهاية الثانوية.

وعرف عدنان أن ما يفكر به إبراهيم هو محاربة النظام بالقوة، فعرض عليه الانضمام لجماعة “مروان حديد” ووافق إبراهيم على ذلك وكان هذا في كانون الثاني 1977 وفي العام نفسه رقّي إبراهيم لرتبة نقيب وأصبح أحد المنظمين لجماعة سرية (الطليعة) فبدأ بأخذ الحيطة والحذر وتغيير سلوكه والإيهام بعدم التدين ليستطيع العمل بنجاح.

كانت مهمته أن يكتب مسحاً لضباط المدرسة من ضباط جيدين وسيئين، وبقي على هذه الحال وكان يأتيه مسؤول تنظيمي كل أسبوع ليطلعه وليتدارسوا الأحداث ، استمر على هذا المنوال حتى آذار/مارس من عام 1979 عندما لاحق الأمن جماعة مروان حديد وجماعة الإخوان المسلمين السورية، ولكن إبراهيم بقي بعيداً عن الشبهة لأنه لا يعرف سوى عدنان عقلة ومسؤوله التنظيمي.

اعتقل مسؤوله التنظيمي وبقي يعيش هاجس الخوف من الاعتقال وفكر بترك الجيش، وكان عدنان عقلة قد منعه من ترك الجيش، فهو على رأس عمله يخدم التنظيم أكثر من أن يلاحق ويصبح عالة عليهم فهم يبيتون في كل بيت ليلة أو ليلتين لا أكثر حتى لا يسقطون في الاعتقال.

بقي عدنان وإبراهيم يفكران بعملية رداً على ملاحقة الأمن للتنظيم، وكانت تتوالى أخبار التعذيب من داخل السجون واعتقال كل من هو متدين ويصلي، كما تم إعفاء كل مدرس متدين من التدريس ونقله لصالح وزارة التموين، وإعفاء المعلمات المتدينات من التدريس ونقلهم لوظائف إدارية.

عرض إبراهيم فكرة أخذ طلاب الدورة التي يقوم على تدريبها كرهائن يبادلون فيهم أسرى أو كي يعلم العالم بما يحصل في سوريا من تمييز عنصري وطائفي، وظلوا يناقشون العملية أيام عدة وتداعياتها على الوضع العام وكيفية تنفيذها.

مجزرة المدفعية

ففي 16 حزيران 1979 كان النقيب ابراهيم اليوسف مناوباً، فجمع طلاب مدرسة المدفعية من العلويين في المطعم وفتح النار عليهم مردياً 80 منهم وجرح آخرين، ولاذ بالفرار.

عاش ابراهيم اليوسف هاجس الاعتقال طوال عام من فترة ملاحقته، حتى استطاع الأمن السوري قتله في 2 حزيران 1980 في منطقة الميسّر بحلب.

استنكر تنظيم الأخوان المسلمين العملية معتبرين أنها تصرف فردي ولا علاقة للتنظيم بها، وذهب بعض من كتب عن تلك المرحلة من تاريخ سوريا إلى أن هذه العملية كانت سبباً رئيسياً فيما عاشته سوريا بعد ذلك، بينما يجمع كثيرون أن نظام الأسد الأب كان بدأ بشن حملة أمنية ضخمة استهدفت المدن السورية قبل العملية بسنوات، حيث كانت قصص الاعتقالات والتعذيب عدا عن الملاحقات الأمنية، المستندة على تقييمات طائفية بحتة، أصبحت كابوساً.
وليصدر القانون 49 الصادر في عام 1980، والذي يقضي بإعدام أي منتسب لجماعة الأخون، وصولاً إلى مجزرة حماة التي قام بتنفيذها الأسد الأب واستشهد على إثرها أكثر من 30 ألف مواطن سوري من أهالي المدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.