تعرف على أبرز مراكز الأبحاث الأمريكية ودورها في رسم السياسات؟

يتجلى تأثير هذه المراكز على توجهات التفكير الإستراتيجي الأمريكي تجاه كثير من القضايا، كمشروع مارشال والحرب الباردة وقضايا الشرق الاوسط.

قسم الأخبار

تشكل مراكز الأبحاث أحد البدائل المهمة في عملية تطور الدول، واستشرافها آفاق المستقبل العلمي؛ لذلك حظيت باهتمام واسع في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وأصبح للمراكز البحثية دور هام في قيادة السياسات العالمية، وصارت أداة رئيسية لإنتاج العديد من المشاريع الاستراتيجية الفعالة، كما أصبحت جزءا لا يتجزأ من المشهد السياسي التنموي في العديد من البلدان المتقدمة؛ فلمراكز الأبحاث دور محوري في صياغة السياسة الخارجية للدول المتقدمة بشكل عام والولايات المتحدة على وجه الخصوص.

انتشار عالمي

بحسب برنامج البحث الدولي بجامعة بنسلفانيا، فقد بلغ عدد مراكز الأبحاث في العالم 7815 مركزًا بحثيًا، جاءت الولايات المتحدة في المقدمة، ففيها 1872 مركزا، وفي مدينة واشنطن وحدها نحو 400 مركز بحثي، تلتها الصين ثم بريطانيا والهند، وامتلك كل منها بضع مئات من المراكز، ويتوزع الباقي على باقي بلدان العالم.

في إيران بلغ عدد مراكز الأبحاث أكثر من عددها في دول الخليج مجتمعةً بـ61 مركزًا، وبحسب الترتيب الذي جاء في التقرير السنوي الأخير لجامعة بنسلفانيا، فإن معهد بروكنغز، أقدم المراكز البحثية، يأتي في صدارة أبرز هذه المراكز على مستوى العالم، يليه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، وهو واحد من أهم مراكز الفكر في فرنسا، ثم مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أما في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط ، فيقل وجود هذه المؤسسات، ولا سيما في الدول التي تعيش اضطرابات سياسية وحروبًا، وعدد المراكز القائمة في الدول العربية بلغ حتى عام 2020 نحو 497 مركزًا، وتتصدر “إسرائيل” المنطقة بـ67 مركزًا، تليها تركيا بـ46 مركزًا، والباقي موزع على البلدان الأخرى في شمال إفريقيا.

مهام متنوعة

تشترك مراكز الأبحاث والدراسات في اضطلاعها بأدوار مؤثرة في بلورة توجهات الدول والمجتمعات والمنظمات العالمية، لكنها تختلف من حيث الاختصاص ومناطق الاهتمام، فمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي مثلاً، تختص بصياغة مقاربات جديدة عن السياسات ودعم قضايا السلام في العالم، وهي تهتم أيضًا بالقوى السياسية والاقتصادية صانعة التحولات العالمية.

ولا يغيب الشرق الأوسط عن دائرة اهتمام مراكز الأبحاث الأجنبية، فمن البرامج التابعة لمعهد “تشاثام هاوس”، برنامج دراسات الشرق الأوسط الخاص بمراقبة الأوضاع المتأزمة في المنطقة وطرح توصيات بشأنها، بينما يشتهر معهد بروكينغز بإجراء البحوث في مجالات الحكم والسياسة الخارجية والاجتماع والتنمية والاقتصاد، أما مجموعة الأزمات الدولية فتهتم بمنع اندلاع النزاعات المحتملة وإدارتها وحلها إذا ما اندلعت، وتصدر مجموعة الدراسات الاستباقية وتقدم التوصيات إلى الحكومات والجهات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وغيرها.

مراكز الأبحاث الأمريكية

تلعب مراكز البحث والتفكير دورا مهما في مجتمع صانعي الإستراتيجية، فالمتابع للمشهد السياسي الأمريكي وطبيعة صناعة القرار فيه؛ يرى بوضوح أن مؤسسات ومراكز البحث والتفكير”think tanks” قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من منظومة صناعة الإستراتيجية الأمريكية للأمن القومي، بمعنى آخر لا مجال للعشوائية والمصادفة وبالتأكيد مبنية على المصالح والاهتمامات بالدرجة الأولى ، كما برزت أهم النتائج إلى قدرة تفاعل وتشارك طبيعة النظام السياسي للولايات المتحدة الأمريكية بالتعاطي وافساح المجال لهذا المكون في الربط بين السياسة والعلم، وتتفاوت قوة وتأثير مراكز الأبحاث والدراسات بمنحنى التأثير تجاه السياسية الخارجية الأمريكية بقربها وتأثيرها من دوائر صنع القرار السياسي الأمريكي .

وفيما يلي أبرز مراكز الابحاث التي تصنع السياسة الامريكية:

معهد بروكينغز

مقره في واشنطن العاصمة وتأسس عام 1916، ويحتل المعهد المركز الأول بين مراكز الفكر في أمريكا والعالم، وأسهم المعهد في إنشاء الأمم المتحدة ومشروع مارشال ومكتب الميزانية التابع للكونغرس.

تتم الإشارة في الإعلام الأمريكي إلى المركز بأوصاف متناقضة؛ فهو «ليبرالي» أحيانًا، و«وسطي» حينًا، وحتى «محافظ» حينًا، لكن التوجه العام للباحثين في «بروكينغز» يميل إلى الليبرالية، ووجدت دراسة أعدها موقع U.S. News أن أكثر من 97% من تبرعات العاملين في «بروكينغز» من 2003 إلى 2010 ذهبت إلى الحزب الديمقراطي.

وفي عام 2008 افتتح فرع لمعهد «بروكينغز» في العاصمة القطرية، الدوحة، ليقدم دراسات عن الشروق الأوسط وعلاقته بأمريكا، وعن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة.

مؤسسة “كارنيغي” للسلام الدولي

مقرها في واشنطن العاصمة وتأسست1910، وهي المؤسسة الفكرية الدولية الأقدم في أمريكا، وتمتد مؤسسة «كارنيغي» بفروعها منها: واشنطن وموسكو وبيروت وبكين.

وبدأ برنامج «كارنيغي» للشرق الأوسط في عام 2002 “من أجل تقديم وجهات نظر تحليلية وفهم مقارن واسع لكيفية حدوث التحولات السياسية وخبرة إقليمية عميقة للتأثير على مسألة التطور السياسي في العالم العربي”.

مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية

مقره واشنطن العاصمة، وتأسس عام 1962، ويعدّ المركز في المرتبة الرابعة عالميا. ويضم باحثين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وأشهر باحثيه: هنري كسينجر، وزبيجنيو بريجنسكي، وويليم كوهين.

مؤسسة راند

مقرها في كاليفورنيا، وتأسست عام 1946 كمشروع مموّل من سلاح القوات الجوية الأمريكية ليضم حوالي 200 من الباحثين والعلماء والرياضيين ثم استقل المشروع بفضل تمويل ضخم من شركة «فورد» الأمريكية ليأخذ شكله الحالي.

مؤسسة «راند» تصف نفسها بأنها لا حزبية وغير هادفة للربح، وتملك 9 مقرات حول العالم، أحدها في الدوحة عاصمة قطر.

وإيراداتها لعام 2019 بلغت 345 مليون دولار، و32 حاصلاً على جائزة نوبل، خصوصاً في الاقتصاد والفيزياء، كان لهم علاقة أو ارتباط على نحو ما بمؤسسة راند خلال تاريخهم المهني.

مجلس العلاقات الخارجية

يعدّ أحد أكثر المراكز تأثيرًا في السياسة الخارجية في أمريكا، ويقدم استشارات للهيئات الحكومية والاستخباراتية الأمريكية، ويصدر عن المجلس مجلة نصف شهرية وهي “مجلة الشؤون الخارجية”، والمجلة الشهيرة “فورين أفيرز”، وتاريخيا ساهم باحثوه بصياغة استراتيجية خطة مارشال والحرب الباردة.

مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين

مقره في واشنطن العاصمة وتأسس عام 1968؛ تقديرًا لاسم الرئيس الأمريكي الأسبق «وودرو ويلسون»، الذي كان الرئيس الأمريكي الوحيد الحاصل على شهادة الدكتوراه، ويحمل المركز فكرًا وسطيًّا ولا يُحسب على أي من الحزبين الكبيرين.

يعمل المركز على 9 برامج منها برنامج الشرق الأوسط الذي بدأ في عام 1998.

مركز بيو للأبحاث

مقره واشنطن وتأسس عام 2004، ويعمل المركز على تقارير الرأي العام، والاتجاهات السكانية، والقضايا المجتمعية والإعلامية في الولايات المتحدة وحول العالم، ويُعد المركز أحد أكثر الهيئات موضوعية ومصداقية فيما يتعلق بإحصاءات الرأي العام، ويقدم إحصاءً دوريًّا لمدى موافقة الأمريكيين على أداء الرئيس.

مؤسسة التراث

مقرها واشنطن، وتأسست عام 1973، وتعد مؤسسة التراث أكبر مراكز الفكر المحافظ في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقدم الدعم الاستشاري والبحثي للحزب الجمهوري مما يؤثر على اتجاهاته وحملاته الانتخابية.

وبدأت المؤسسة دورها المؤثر خلال عهد الرئيس الأمريكي «رونالد ريجان» الذي استقى ملامح سياساته من أحد أبحاث المؤسسة.

معهد كاتو

مقره واشنطن وهو للفكر المحافظ أيضا، وتنص رسالته التحريرية على دعم “الحكومة المحدودة، والأسواق الحرة، والحرية الفردية، والسلام”، وأسست المعهد مؤسسة «تشارلز كوتش»، أحد أفراد عائلة «كوتش» ذات الاستثمارات العملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

مركز التقدم الأمريكي

مقره في واشنطن وتأسس عام 2003، ورغم حداثة عهد المركز مقارنة بالمراكز الأخرى، فقد حصل على مكانة متقدمة وسط مراكز الفكر الليبرالية التي تركز على القضايا الاقتصادية، وتدعم توجهات الحزب الديمقراطي.

أثّر المركز بشكل كبير على تشكيل إدارة «أوباما» وتوجهاتها في قطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية والتغير المناخي.

مصدر المركز الديمقراطي العربي، ساسة بوست حفريات، نوت بوست الجزيرة نت، موقع الحقيقة الدولية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.