تعرف على أبرز الأماكن المحتملة للرد الإيراني على مقتل قاسم سليماني

ما الأماكن التي قصدها مجلس الأمن القومي الإيراني، حينما قال في بيانه: إن هذا الرد سيكون في المكان والزمان المناسبين؟ وهل سيكون رداً ثقيلا ومؤلما، يشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها؟.

الأيام السورية؛ فريق التحرير

أثناء زيارته مع مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي منزل سليماني الذي قتل في غارة أميركية بالعراق، قال القائد الجديد لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني إن على الجميع أن يصبروا قليلا حتى يشاهدوا جثث الأميركيين على امتداد الشرق الأوسط، انتقاما لمقتل سلفه قاسم سليماني.

وأعلن المرشد الإيراني الحداد ثلاثة أيام، مهددا الولايات المتحدة بأن انتقام بلاده سيكون “ساحقا”، ومتوعدا بعمل يطال “المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه (سليماني) ودماء الشهداء الآخرين”.

وكان مجلس الأمن القومي الإيراني ، أعلن في بيان أصدره أمس الجمعة3 يناير/ كانون الثاني، عقب اجتماع ناقش فيه الرد على اغتيال سليماني، أن هذا الرد سيكون في المكان والزمان المناسبين، وأن الانتقام سيكون ثقيلا ومؤلما، وسيشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها.
ويحدد محللون عسكريون بعضًا من الأماكن المحتملة للرد، استنادا إلى معطيات عديدة، ومن هذه الأماكن:

الأماكن المحتملة

1/ من الممكن أن تستهدف إيران مصالح وقواعد أميركية  في مياه الخليج مباشرة بصواريخ أرض – أرض، تنطلق من أراضيها، إذ كان «الحرس الثوري» قد  قصف من إيران وبحضور سليماني، ثلاث مرات بصواريخ باليستية «داعش» في شمال شرقي سوريا، آخرها في أكتوبر (تشرين الأول) 2018.

ولوّحت إيران أكثر من مرة، عبر وكلاء وتنظيمات مدعومة لها باحتمالات شن ضربات على مصالح أو قواعد أميركية في الخليج.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أرسلت أكثر من 750 جندياً إلى الكويت لتعزيز حضورها على عكس قرار سابق للرئيس ترامب بـ”الانسحاب من الشرق الأوسط”.

وكانت إيران قد شنت عبر تنظيمات تابعة لها، هجمات معقدة عسكرياً خلال الأشهر السابقة. كما أن طهران أسقطت «درون» أميركية فوق الخليج في يونيو (حزيران) الماضي. وقتذاك، وضع الرئيس ترامب «خطا أحمر» هو أنه سيرد في حال استهداف مواطنين أميركيين.

كما أن طهران رفعت أخيراً اعتداءاتها على القوات الأمريكية في الخليج في اتجاهين: الأول، تعرض حاملة طائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الشهر الماضي لمضايقات من سفن البحرية الإيرانية أثناء مغادرتها لنشرها في خليج عمان وبحر العرب. الثاني، استهداف قاعدة أميركية وأميركيين في العراق.

2/ يعتقد أن العراق سيكون مسرحاً رئيسياً للثأر الإيراني. وأحد تجليات ذلك، سيكون تغذية الجهود الناشئة لإعادة تقييم الاتفاق الأمني مع أميركا وتحديداً العلاقات العسكرية. وكان لافتاً أن أميركا دعت مواطنيها إلى مغادرة العراق فوراً.

3/ يحتمل أن تقوم إيران بمهاجمة القاعدة الأمريكية في التنف، وكان الرئيس ترامب قد قرر الشهر الماضي الإبقاء على 500 جندي أميركي شرق نهر الفرات قرب حدود العراق. كما أنه أبقى على قاعدة التنف في زاوية الحدود السورية – العراقية – الأردنية.

وهناك اعتقاد واسع أن السبب الحقيقي لذلك هو قطع الطريق البري بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. تزامن ذلك مع تعزيز إيران وجودها في البوكمال على الحدود وتأسيس قواعد عسكرية بحثاً عن طريق بري بديل. وشوهد سليماني مرات عدة يحتفل بهذا «الاختراق للالتفاف» على القرار الأميركي بقطع طريق طهران – بغداد – دمشق – بيروت، ووجود القوات الأميركية قرب تنظيمات إيرانية يجعل منها هدفا. وكانت إسرائيل قصفت مرات عدة هذه المعسكرات قرب البوكمال.

4/  قد تشن تنظيمات موالية لطهران هجمات من الجولان كما حصل في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الفائت؛ لكن هذا مضبوط بالوجود العسكري الروسي والتنسيق بين موسكو وتل أبيب من جهة وباحتمالات الرد الإسرائيلي كما حصل في نوفمبر من جهة ثانية.

5/ لإيران نفوذ قوي في لبنان من خلال «حزب الله»، ما يجعل إمكانية الانتقام من الأهداف الأميركية أو شن هجمات على إسرائيل ممكناً. يمكن استذكار قرار «حزب الله» السابق بشن «عملية محدودة» في جنوب لبنان في بداية 2015 ردا على اغتيال تل أبيب قياديين للحزب بينهم جهاد عماد مغنية جنوب سوريا، لتجنب الذهاب إلى حرب واسعة.

كما أن تزامن اغتيال سليماني مع جهود تشكيل الحكومة اللبنانية من جهة والأزمة الاقتصادية من جهة ثانية والتزامات القرار 1701 بعد حرب يوليو (تموز) من جهة ثالثة، عوامل تؤخذ بالحسبان في موقف «حزب الله» المنخرط في الحرب في سوريا.

6/ قد تحرض إيران أحلافها في غزة على التصعيد ضد إسرائيل، فلم تتأخر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في إدانة اغتيال سليماني الذي أشرف شخصياً  على تنسيق العلاقة مع قادة هذين الفصيلين الفلسطينيين.

وظهرت في الشهر الماضي شقوق بين موقفي «حماس» و«الجهاد» بعد رد الأخيرة على اغتيال قادة لها في غزة ودمشق، ويذكر أن «حماس» باتت بحكم علاقتها العربية وخصوصاً مع مصر والوضع الاقتصادي في غزة وتطورات المشهد السياسي الفلسطيني وسعيها لهدنة طويلة مع تل أبيب، أقل اهتماما بالذهاب إلى حرب شاملة. وقد لا ينطبق هذا على «الجهاد» بحكم الالتزامات الفلسطينية وعمق تحالفها مع طهران.

7/ قد تقرر إيران أن تدفع الحوثيين في اليمن لشن هجمات انتقامية، إذ يحافظ الحوثيون على ترسانة من طائرات «درون» وصواريخ باليستية وصواريخ كروز التي استخدموها لشن اعتداءات على مطارات وبنية تحتية وسفن. ولا بد من الأخذ بالاعتبار الهدنة الموجودة حالياً في اليمن وجهود الأمم المتحدة وقوى كبرى للدفع باتجاه حل سياسي.

8/ يحتمل أن تقرر إيران  استهداف الأميركيين في أفغانستان، بالنظر إلى الانتشار الأوسع للجنود الأميركيين والأصول العسكرية في البلاد والعلاقة القديمة بين طهران و«طالبان» للضغط على الأميركيين لاستعجال الانسحاب من هذا البلد المجاور لإيران.

9/ ولا يغفل المحللون العسكريون أن لإيران شبكات واسعة من المتعاونين والمتعاطفين في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا. وتم الربط بين طهران واعتداءات وخطط لتنفيذ هجمات في دول أوروبية في السنوات الأخيرة.

مصدر وكالة الأنباء الفرنسية وكالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.