تطورات الدور الإيراني في سورية

خاص: فرات الشامي/ إياد عبد القادر/ ألاء محمد

تخطَّت الحربَ الدائرة رحاها في سوريا بين عصابات الأسد، والثوار محيطها العربي والإقليمي إلى المحيط الدولي، ومما لا شك فيه أن النظرة والرؤية متباينة فيما يتعلق بالشأن السوري، ولكلٍّ تطلعات ومصالح مستقبلية يحاول ضمانها أو حتى فرضها على المشهد المستقبلي لـ”الدولة السورية”.

ومما لا شك فيه أنّ هناك تقاطعات سياسية ومصالح تجمع بين بعض الدول، ما جعل الأرض السورية “خصبة للمعارك” بشقيها “السياسي والعسكري”.

عوامل ساهمت في تعقيد الملف السوري:

لقد  تحولت دمشق بفعل التباين والتقاطع في المصالح بين الدول الإقليمية والدولية إلى مركز وساحة صراع بين هذه القوى، ولعل التدخل الصارخ من “إيران وروسيا” على وجه التحديد ساهم في الإطالة بعمر “الحرب”، وسبب “معضلة سياسية” بالنسبة لـ”الحل السياسي”، إذ إن هذه الدول تحاول تحقيق مصالحها؛ وَفْقًا لاعتبارات ومحددات سياسية وطائفية واستراتيجية.

بالمجمل، كان التدخل لحسابات وأجندات خارجية لدى بعض الدول دوره في إطالة سنوات “الحرب”، وهذا ليس خافياً على عاقل.

وبعدُ فإن الحديث عن الدور والنفوذ “الإيراني” في سوريا يعتبر الأبرز والأهم بعد الوجود “الروسي” أو يكاد يوازيه، ولعل السنوات الماضية شهدت تحولات في المواقف “الإيرانية” بصورة تدريجية يمكن الحديث عنها، في إطار الكلام عن “الدور الإيراني في سورية”.

تطور الموقف الإيراني:

أخفت “طهران” دورها ودعمها العسكري والاقتصادي لنظام الأسد، وتحديداً في بداية الحراك السلمي الثوري.

التدخل الإيراني السري في سوريا

مع بداية الثورة السورية في عام (2011)  تدخلت إيران في سورية بشكل غير معلن، حيث دعمت إيران نظام الأسد بالتقنيات الذاتية التي استخدمتها عقب احتجاجات الانتخابات الإيرانية عامي( 2009–2010 )، ولم يظهر التدخل الإيراني في سورية بشكل علني في عام (2011) رغم وجود قوات إيرانية في سورية.

وكانت تقارير وشهادات أفادت بوجود قوات إيرانية إلى جانب قوات الأسد، ففي إبريل من العام  (2011 ) كانت هناك تقارير من المتظاهرين السوريين بأنهم سمعوا بعض العناصر الذين كانوا برفقة قوات الأمن السوري يتكلمون اللغة الفارسية، وأفاد منشقون عن النظام في ذلك الوقت أنه خلال خدمتهم العسكرية كان معهم ضباط إيرانيين في الثكنات العسكرية، وكانت معاملتهم خاصة، إضافة إلى ذلك  كانت عمليات المداهمة التي تحدث للمناطق الثائرة آنذاك تؤكد وجود الدور الإيراني من خلال عناصر شاركوا قوات النظام في تلك العمليات العسكرية ضد المدنيين وكان هناك شهادات لصحف ووكالات أخبار عالمية عبر مراسليها المتواجدين في سورية  قد أكدت وجود قوات إيرانية في سورية حيث أفادت صحيفة “الجارديان البريطانية” في مايو عام (2011) أن الحكومة الإيرانية كانت تساعد الحكومة السورية بمعدات مكافحة الشغب وتقنيات استخباراتية للرصد وفقاً لما كتبه الصحفي الأمريكي Geneive Abdo”” في سبتمبر (2011)، وقدمت الحكومة الإيرانية للحكومة السورية تكنولوجيا مراقبة البريد الإلكتروني والهواتف المحمولة ووسائل الإعلام الاجتماعية، ومع هذا كله أنكرت إيران في بداية الثورة تواجدها أو تواجد قوات لها في سورية.

التدخل الإيراني الرسمي في سورية

تصاعد وتيرة التظاهرات والتحول إلى السلاح في المسار الثوري السوري كشف في وقتٍ مبكر “الدور العسكري الإيراني” بعد أن ألقى بعض عناصر الجيش السوري الحر القبض على عدد من عناصر من الحرس الثوري الإيراني.

في وقتها أدّعت “طهران” أن تلك العناصرَ غيرُ تابعة لقوات الحرس، وأن مهمتهم ليس لها علاقةٌ بقوات الأسد.

ظهر الوجود الإيراني العلني في سورية إلى جانب حزب الله اللبناني الحليف القوي لإيران وللنظام السوري مع بداية عام (2012)، وهنا بدأت التصريحات بالتناقض  للمسؤولين الإيرانيين، إضافةً إلى تناقض تصريحات الأمين العام لحزب الله،  ففي بداية الثورة وجهت اتهامات دولية لحزب الله بأن عناصره متواجدين إلى جانب قوات النظام في سورية وتساعد على تعذيب واعتقال المدنيين،  وكان رد الأمين العام على هذه التهم بقوله: ” نظام الأسد لا يحتاج أحدٌ أن يقف بجانبه”.

لكن سرعان ما تبدلت تصريحاته في العام الثاني للثورة مع بداية الوجود الإيراني المعلن في سورية، حيث ذكر “حسن نصر الله”: ” نحن نكون حيث يجب أن نكون” في إشارة إلى تأكيد وجودهم إلى جانب نظام الأسد في سوريا.

وهو نفسه الذي “شرعن” الثورات العربية،  وعندما قامت الثورة السورية أتهم من قام بها بالعمالة لأمريكا.

https://www.youtube.com/watch?v=BW-79vYR8ZU

في العام الثالث للثورة أعلنت إيران النفير العام فاستنفرت الحوزات الدينية، واستبدلت أضواء الشوارع بالمنشورات، ودهنت الجدران بالعبارات المذهبية، وكانت كذبتهم الكبرى هي حماية مراقد آل البيت، وكأن تلك المراقد لم تكن برعاية السوريين..!!

تزايد وجود المقاتلين “الإيرانيين” في فتراتٍ لاحقة، أكد أن “طهران” غير مكترثة بالدعوات المطالبة بكف يدها عن دعم “نظام الأسد”، ليتحول الموقف “الإيراني” من نقطة “المواربة والغموض” إلى الدور “الفاعل” على الأرض تدريجياً، وإن أخفتْ “طهران” حدود هذا الدور وأهدافه.

أيلول/ سبتمبر/2012 أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني “محمد علي جعفري”، أن قوات”فيلق القدس” الذي يقوم بتنفيذ العمليات العسكرية والسرية خارج إيران موجودة في سورية، نافياً أن يكون لإيران دور عسكري على الأرض السورية، كما

وضّح “جعفري” أن وظيفة “الفيلق” هي تقديمُ الاستشارات الأمنية والمساعدات الاقتصادية.

في ذاك الوقت اعتبر محللون سياسيون أن تصريحات “جعفري” تؤكد وجود خلافات جوهرية داخل النخبة الحاكمة في “طهران”، الدولة التي تعيش أيضاً معاناةً ومشكلاتٍ اقتصادية ضخمة بسبب العقوبات الغربية والأمريكية.

غير أن تصريحات “جعفري” تُخفي رغبة “إيران” في التدخل ولعب دور في سورية، مستعرضةً قوتها على هذه الأرض، إضافةً لتحقيق هدفٍ آخر تمثل في رغبتها بتصدير مشكلاتِها الداخلية إلى سورية، أو بمفهومٍ آخر استغلال الوضع القائم في سورية للعمل على لفت نظر العالم والقوى الدولية عن برنامجها النووي، كما أن “طهران” تسعى للإبقاء على “نظام الأسد”، على اعتباره أحدَ أهمِّ حلفاءها في المنطقة.

ما يؤكد وجود تناقض وخلافات في الموقف الإيرانية في ذلك الوقت خروج المتحدِّث باسم الخارجية الإيراني “رامين مهانبرست” عقب تصريحات “جعفري” مؤكِّداً لوسائل الإعلام تحريف تصريحات جعفري، نافيا في الوقت نفسه وجود أي دور عسكري تمارسه بلادُه في المنطقة، وخاصة في سورية.

هذا التناقض في التصريحات يشير إلى رغبة “إيران” في إرسال رسائل ضمنية للغرب بوجودها في سورية، وله مدلول “عسكري” آخر، يمكن فهمه بأن أي تدخل “إقليمي أو دوليّ” في الملف السوري سيواجه ردَّ فعل عسكري منها، وردة الفعل هذه ناجمة طبعاً عن الاتفاقيات الأمنية والعسكرية المشتركة بين طهران ودمشق، والتي أكد المسؤولون الإيرانيون استعدادَ طهران لتفعيلها حال طلبت دمشقُ ذلك.

تفسير هذه “الإشارات الضمنية” التي تحدثت عن “وجود عناصر الحرس الثوري” في دمشق، أتى بعد موقفٍ مشابه من قبْل، حين وجَّه اللواء قاسم سليماني “قائد فيلق القدس” في العام 2008 تصريحاتٍ خاطب بها قائد القوات الدولية في العراق “ديفيد بترويوس” قائلاً: «فيلق القدس يسيطر على الأوضاع في غزة والعراق وأفغانستان ولبنان«، مشيراً أنّ على الولايات المتحدة التفاوض معه لحل مشكلات الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

مجلة “فورين بوليسي الأمريكية” في هذا السياق كانت أيضاً نشرت تقريراً تحت عنوان”What Is Iran Doing in Syria، أو ماذا تفعل إيران في سوريا؟”، تناوَل الدورَ الإيراني في المشكلة السورية، ومحددات هذا الدور، ومظاهره وأهدافه، ويعتبر تقريراً هاماً لا يبتعد في تحليله عما ذكرنا في سطورنا السابقة.

ماذا تريد “طهران”؟

إن أي مبادرة للحل في سورية لا بد أن تمر عبر “طهران”… هذا ما تُخفيه تصريحات المسؤولين الإيرانيين، إضافةً لمحاولة “طهران” التغلغل في عمليات التفاوض الدولية مع نظام الأسد؛ بهدف أن تحافظ على نفوذها في الدولة السورية عقب رحيل الأسد، ولدى “طهران” ما يساعدها على التغلغل في أي تفاوض باعتبارها تملك أوراقَ اللعبة السياسية في سورية، وقد حاولت بذلك “طهران” التأكيد بأنّ أي تجاهل لدورها سيؤدي إلى فشل تلك المبادرات.

بعيداً عن التصريحات متناقضة أو متوافقة فإن الشواهد على الأرض والوقائع العسكرية تؤكد أن “الدور العسكري” الإيراني موجود، وأن “فيلق القدس” هو المكلَّف بلعب الدور في الفترة الانتقالية التي تشهدها سورية بعد سقوط نظام الأسد.

استخدمت “طهران” في إطار حرصها على “نظام الأسد” واستعانت بفتاوىً لبعض  رجال الدين الشيعة، الذين تحدثوا عن ضرورة “الجهاد” في سورية لـ”حماية المقدسات الشيعية من حسينيات ومقامات وغيرها” حسب زعمهم، وبذلك تكون الأهداف المعلنة على هذه الصورة تحت ستار “ديني_طائفي”.

إن تورُّطَ قوات الحرس الثوري الإيراني في الشأن السوري – يشير إلى رغبة طهران في تصدير الفكر الشيعي كما حصل في العراق إبان سقوط “صدام حسين”، وهذا الهدف الذي أجد أنه الأساس في تبرير تواجد “القوة الفارسية” على الأرض السورية، وحين نتحدث عن الوجود “الفارسي” نعني بذلك الرغبة “الإيرانية” المدعومة من “ملالي طهران” في إحياء هذا المشروع وتمدده عبر العالمين العربي والإسلامي تحت الغطاء “الطائفي” كما سبق وأكّدنا.

آثار التدخل الإيراني:

أدى التدخل الإيراني في سوريا إلى أن تحول المشهد إلى “صراع طائفي” سني- شيعي، وذلك بعد ارتكاب “عناصر الحرس الثوري” مجازر بشعة بحق الشعب السوري وقد ثبت ذلك من خلال مقاطع فيديو نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما ساهم هذا التدخل وتحديداً العسكري على صمود عصابة الأسد والمدّ في عمر بقائها على بعض الأراضي التي لا تزال تحت سيطرتها والتي بالكاد تصل إلى 30% من مساحة سوريا، بعد أن خسرت عصابات الأسد في معاركها مع الثوار أول سنوات الثورة ما يقارب 70% من مساحة الدولة السورية.

كان للوجود الإيراني في سوريا إضافة إلى منع سقوط الأسد؛ حماية القرى الشيعية وهي “كفريا والفوعة” في إدلب و”نبل والزهراء” في حلب.

حوصرت نبل والزهراء  من قبل  الفصائل الثورية في العام الرابع للثورة كما حوصرت كل من “كفريا والفوعة” بعد أن حرر جيش الفتح مدينة إدلب وسعت الفصائل الإيرانية  لوصول إلى “كفريا والفوعة” وكسر الحصار عن هاتين المدينتين حيث خططت  لمعركة  قوية هدفها فتح طريق من ريف حلب الجنوبي وصولاً إلى هاتين المدينتين، ولكن هذه المعركة التي استمرت ثلاثة أشهر فشلت في تحقيق الهدف المنشود للتحول إلى فتح ممر إلى نبل والزهراء عن طريق ريف حلب الشمالي بمساعدة من الأكراد ونجحت بفتح طريق إلى نبل والزهراء سرعان ما استعادت الفصائل الثورية قوتها وأعادت إطباق الحصار على “نبل والزهراء” أيضاً.

وتشير العديد من التقارير الحقوقية والصحفية عن ماهية الدور الإيراني في سورية، ومنها تقرير نشره موقع “كلنا شركاء” بالتعاون مع المركز الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، كشف من خلاله “البروباغدا” التي استعانت بها إيران لدعم نظام الأسد، وكان لافتاً إبراز دعاية الدفاع عن فلسطين في حين أن الهدف هو دفاع إيران عن تمددها الشيعي في المنطقة.

المليشيات المتواجدة في سورية:

وفي سياق الحديث عن تواجد ميليشيات “شيعية” تقاتل إلى جانب النظام يمكن القول أن البعض منها كان موجود أصلاً قبل الثورة السورية مثل “حزب الله اللبناني والحرس الجمهوري الإيراني”، وبعضها الآخر أنشأت خصيصاً للقتال في سورية، أي أنه لم يكن لها وجود قبل الثورة السورية، وهي تنظيمات غالباً تحمل الصفة الـ”عقائدية”.

كما أقيمت لتلك الميليشيات معسكرات في يعفور بريف دمشق، ومعسكر السيدة زينب بدمشق، وأيضاً معسكر مدرسة ميسلون التابع للمخابرات العسكرية، ومعسكر نجها لأمن الدولة، وفي ريف حلب معسكري “شهيد المحراب”، والزهراء.

https://www.youtube.com/watch?v=iiXIeoWmidE

 

 

وحتى معسكرات حزب الله في جنوب لبنان، ومعسكرات الميليشيات العراقية في العراق، إضافة إلى معسكرات الحرس الثوري داخل إيران، جميعها، وظفت بغرض تدريب المقاتلين وإعدادهم ثم ارسالهم للقتال في سورية، وتوزيعهم على محاور وجبهات القتال، والتطورات العسكرية على الأرض.

كما تكفل نظام الأسد بتوفير المستلزمات الحياتية لعناصرها، بما فيها دفع رواتب البعض منهم، لتتولى الجهات الراعية تسديد رواتب المتبقين، بحسب التبعية المباشرة، لإيران أو حزب الله أو حكومة المالكي، وتتراوح الرواتب بين 500 و2500 دولار أميركي، تبعاً لسخونة مناطق الأعمال القتالية، أو قوة ونفوذ الميليشيات التي ينتمون إليها.

ولم يكتفِ مقاتلو تلك الميليشيات برواتبهم وحدها، إذ لجأ الغالبية منهم إلى تأمين موارد يومية تفوق مخصصاتهم الشهرية، ويجنوها من عمليات السلب بالعنف والسطو المسلح والسلب العلني أثناء المداهمات لبيوت المواطنين أو إيقافهم على الحواجز وابتزازهم بدعوى التعامل مع “الإرهابيين”، عدا مقايضة المعتقلين بالأموال والمصوغات الذهبية، ووصل الأمر إلى حد سرقة أثاث المنازل وبيعه.

كيف دخلت تلك المليشيات، ومن هي؟

دخل الإيرانيون سورية بحجج أخرى غير الدفاع عن عقيدتهم، فمنهم من جاء بدعوى الحج والتجارة، عبر المطارات والمعابر الحدودية، بإشراف جهاز الأسد الأمني، أومن خلال انتحال صفة خبراء في شركات ومعامل خاصة بعقود عمل موثقة رسمياً، وبعضهم بحجة المنح الدراسية، وهذه معلومات وثقت من خلال تحقيقات، أجراها عناصر الجيش الحر مع أسرى منهم، مدعمة بمعلومات من ناشطين موثوقين.

 

الميليشيات الإيرانية:

ثمة قائمة لأربع وعشرون فصيلاً إيرانياً يقاتل في سورية إلى جانب النظام إضافة لوجود حزب الله اللبناني الذي يتلقى أوامره المباشرة من إيران وهي:

  1. ميليشيا كتائب القدس(الحرس الجمهوري): يقودها الجنرال قاسم سليماني، وهي مدربة عسكرياً بمستوى عالٍ، مهمتها الأساسية  تأمين سلامة بشار الأسد شخصياً، وعائلته، وقصوره، وترافقه في حله وترحاله، يحيط به عناصرها بلباس مدني وأسلحة فردية، ويتجنبون النطق في حالات الحضور الشعبي، كي لا تفضحهم لغتهم الفارسية، ويقدر عددهم بحوالي 1200 مقاتل.
  2. ميليشيا أبو الفضل العباس: وهي ميليشيا إيرانية أيضاً ولكن أغلب عناصرها من الشيعة العراقيين ونسبة قليلة من أهالي بلدتي كفريا والفوعا السوريتين، حجتها الدفاع عن مقام السيدة زينب في جنوب دمشق، ويُقدر عدد عناصر اللواء بنحو 4800 مقاتل.
  3. حزب الله اللبناني : وهو القوة الثانية بعد الحرس الجمهوري الإيراني وعلاقته قوية مع نظام الأسد، قاتل معه في مختلف مناطق سورية وخاصة في منطقة القلمون وقتل منه 1000 عنصر على الأقل، ويقارب عدده في سوريا من 8_10ألاف.
  4. لواء صعدة: ميليشيات يمنية، وهي مجموعات مدربة ومتمرسة، وينتمي عناصرها إلى الحوثيين، واكتسبوا خبراتهم القتالية من خلال المعارك التي خاضوها ضد الجيش اليمني، ويصل عددهم إلى 750 مقاتلاً، قتل منهم العشرات في المليحة وجوبر بريف دمشق، ويعتقد أن معظم مقاتلي اللواء عادوا إلى اليمن مؤخراً بسبب الأحداث الأخيرة في شمال البلاد، وقد بقي منهم قرابة 100 مقاتل، ما أجبرهم على الانضمام إلى لواء أبو الفضل العباس.
  5. لواء المعصوم: ميليشيات عراقية، معظم مقاتليها من شيعة العراق المحسوبين على تيار الصدر، وعملت قرابة 6 أشهر بشكل مستقل، قبل الانضواء تحت راية لواء أبو الفضل العباس، بسبب قلة عدد أفرادها أساساً.
  6. كتيبة قمر بني هاشم “الجوالة”: ميليشيات عراقية، انشقت عن لواء أبو الفضل العباس، وانضم إليها عشرات “الشبيحة”، من أبناء قريتي نبل والزهراء، وعرفت الكتيبة بالحواجز، ونالت شهرة تفوق إمكانياتها بسبب توليها مؤازرة الإعلام الموالي للأسد في جولاته الميدانية، ولا يزيد عدد مقاتليها عن 200.
  7. لواء اللطف: ميليشيات عراقية، عبارة عن مجموعة لا تتجاوز 150 مقاتلاً، وانضمت للعمل تحت راية لواء أبو الفضل العباس.
  8. كتائب حيدر الكرار للقناصة: مليشيات عراقية، تتبع لعصائب “أهل الحق”، التي يرأسها قيس الخزعلي، ويقودها في سورية “الحاج مهدي”، تضم في صفوفها أمهر القناصين، ما ساهم في اتساع شهرتها، وترتبط بعلاقة وثيقة مع المرشد الإيراني علي الخامنئي، يُقدر عدد عناصرها بنحو 800 مقاتل.
  9. لواء ذو الفقار: ميليشيات عراقية، بدورها انشقت عن لواء أبو الفضل العباس، يقودها أبو شهد الجبوري، اشتهر اللواء، بارتكابه أفظع المجازر بحق السوريين، لاسيما في داريا، ومدينة النبك بريف دمشق، ويقدر عدد مقاتليه بحدود 1000 مقاتل.
  10. كتائب حزب الله العراقية: مليشيات عراقية، تتبع منهجياً وإيديولوجياً حزب الله اللبناني، لكنها مستقلة عنه تنظيمياً، مؤسسها في العراق رجل الدين الشيعي المتطرف واثق البطاط، تلتزم بنظرية الولي الفقيه، ومرجعية المرشد الإيراني علي خامنئي، وتخضع لقيادة فيلق القدس، دخلت سوريا تحت اسم “حركة النجباء”، يضم الحزب في سوريا ثلاثة ألوية، الحمد ، والحسن المجتبى، وعمار بن ياسر، يقودهم الشيخ أكرم الكعبي ويقدر عدد مقاتليه بنحو 1500 مقاتل.
  11. كتيبة الزهراء: ميليشيات فكرتها إيرانية، سورية المنشأ والتصنيع، تشكلت من أبناء قرية الزهراء بريف حلب، بدعوى حماية قريتهم من هجمات الجيش الحر، حيث تم تنظيم صفوف أبناء البلدة ضمن كتيبة قتالية مستقلة، بعد أن كانوا يعملون في اللجان الشعبية، تمول وتسلح من قبل جيش الأسد، يقدر تعدادهم بنحو 350 مقاتلاً، من أبناء البلدة ومن مختلف الفئات العمرية.
  12. كتيبة العباس: ميليشيات سورية، تشكلت من أبناء قرية كفريا التابعة لبلدة الفوعة بريف إدلب، وعلى منوال سابقتيها، يقدر تعدادها بنحو 200 مقاتل.
  13. كتائب سيد الشهداء: وهي مليشيات شيعية، انشقت عن لواء أبو الفضل العباس، تقاتل في سورية بزعامة حميد الشيباني المعروف بأبي مصطفى الشيباني، وترتبط بعلاقات متينة مع فيلق القدس الإيراني. ويقدر عدد مقاتليه نحو 700 مقاتل. أيضاً، كان عناصرها، يعملون في اللجان الشعبية، يتولى جيش الأسد تسليحها، وتمويلها، يقدر تعدادها بنحو 500 مقاتل من أبناء البلدة.
  14. كتائب الفوعة: ميليشيات سورية، تشكلت من أبناء مدينة الفوعة بريف إدلب، تتألف من مجموعات قتالية، عملت سابقاً في إطار ما يسمى بـ”اللجان الشعبية”، يُقدر تعدادها بحوالي 800 مقاتل.
  15. ميليشيات من الجيش العراقي:

ويوجد بينها لواءان هما:

لواء الإمام الحسن المجتبى: ميليشيات عراقية، اتخذت من حماية، مرقد السيدة زينب بريف دمشق، ذريعة لدخول سورية، انضمت إليها أعداد كبيرة من شبيحة المنطقة، ارتكبت أفظع الجرائم بحق المدنيين العزل في منطقة شبعا المحيطة بمنطقة السيدة زينب، وجد لدى معظم قتلاها، هويات عسكرية تتبع للجيش العراقي، يُقدر عدد مقاتلي اللواء بحوالي 1000 مقاتل.

لواء أسد الله: ميليشيات عراقية، تقاتل في سورية، استحوذت مؤخراً على تجهيزات قتالية عالية المستوى، ويرتدي مقاتلوها ملابس تحمل شارات قوات التدخل السريع العراقية (سنوات)، ويتزعمه أبو فاطمة الموسوي. يقدر عدد عناصرها بنحو 500 مقاتل.

  1. كتيبة شهيد المحراب: ميليشيات سورية المنشأ والتصنيع، تشكلت من أبناء مدينة نبل بريف حلب، على غرار سابقتها، وبنفس الذريعة، وهي حماية بلدتهم، من هجمات الجيش الحر، وبذات الطريقة.
  2. فيلق الوعد الصادق: ميليشيات عراقية سورية مختلطة، تضم تشكيلة من جنسيات متعددة، إضافة إلى مقاتلين سوريين من شيعة إدلب، معرة مصرين، والفوعة وكفريا، ينتشر عناصرها على أطراف مدينة حلب، ويشكلون طوقاً أمنياً، يحيط بالمخابرات الجوية في حلب، تصدت عناصره لفك الحصار عن سجن حلب المركزي، ساعدها جيش الأسد، يقدر عدد مقاتليها بنحو 1000 مقاتل.
  3. سرايا طلائع الخرساني: ميليشيات عراقية إيرانية، تضم أعداداً كبيرة من المقاتلين الإيرانيين، وتتبع لقيادة فيلق القدس، مهمتها الحالية تأمين مطار دمشق الدولي، يُقدر عدد مقاتليها بنحو 600 مقاتل.
  4. قوات الشهيد محمد باقر الصدر: ولاؤها للتيار الصدري، تنقسم إلى مجموعات صغيرة وتنتشر بأحياء مدينة دمشق، وترافق قوات حفظ النظام، كافة عناصر اللواء يرتدون لباس قوى الأمن الداخلي السوري، ويأتمرون بقيادة ضباط وزارة الداخلية، يقدر عددهم بنحو 800 مقاتل.
  5. لواء الإمام الحسين: خلطة عراقية وإيرانية وأفغانية وباكستانية، ينتشر معظم عناصره في أحياء محافظة حلب، ومحيط المنطقة المحاصرة، يقدر عدد مقاتليه بنحو 1200 مقاتل.
  6. لواء اليوم الموعود: ميليشيات عراقية، تتبع للتيار الصدري لكنها منفتحة على الآخرين، استقطبت العشرات من المقاتلين الآسيويين والباكستانيين، شارك بالعمليات في مناطق القلمون، يُقدر عدد مقاتليها بحوالي 350 مقاتلاً.
  7. منظمة بدر: ميليشيات عراقية وإيرانية، تعتبر من أفخر أنواع المقاتلين الإيرانيين المدربين على قتال الشوارع وحرب العصابات، متخصصة بتنفيذ عمليات الاغتيال والخطف، بحسب المعلومات المتوافرة أنشأت المنظمة عدداً من المشافي الميدانية في منطقة السيدة زينب بريف دمشق لمعالجة “إخوة التشبيح”، يُقدر عدد مقاتليها بنحو 1500 مقاتل.
  8. لواء بقية الله: ميليشيات ظاهرها عراقي وباطنها من الشيعة الأفغان، عددهم 400 مقاتل، لتدعيم أسوار مطار دمشق بالحماية.

وعن وجود هذه الفصائل الإيرانية في سورية علق الأستاذ الجامعي “عبد العزيز عجيني” الخبير بالشؤون الاستراتيجية بقوله: ” رغم وجود هذه  القوى الإيرانية المتنوعة والعديدة في سورية  إلا أن أبناء الشعب السوري استطاعوا أن يكونوا نداً لها، ومن يظن أن التدخل الإيراني هو من رجح كفة الصراع مؤخراً لصالح النظام (أعني سقوط حلب ) فهو مخطئ،  فرغم وضع إيران ثقلها في سوريا، وعندما لم تكن روسيا قد دخلت الصراع؛ استطاعت الفصائل الثورية  تحرير كامل إدلب، ومساحات واسعة من حماه، وريف اللاذقية، ومناطق في الغوطة في دمشق، لكن تدخل  ثاني أقوى دولة في العالم بسلاحها الثقيل إلى جانب النظام هو من غير الموازين في ساحة الصراع وليس الوجود الإيراني،  وأنا هنا لا أنكر قوة وكثرة الوجود الإيراني إلا أن أبناء شعبنا نجحوا بالتصدي له  ومقاومة هذه القوات”.

في السياق ذاته، كشف علي الجعفري قائد الحرس الثوري الإيراني أن بلاده جهزت مئة ألف مقاتل في قوات وتشكيلات شعبية سورية بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار.

وحسب المعارضة الإيرانية يقدر عدد المقاتلين الإيرانيين ما يزيد على 8000 مقاتل بينهم ضباط وشخصيات إيرانية ثقيلة.

وقد قتل عدد من الضباط الإيرانيين في الآونة الأخيرة خلال معارك مع الثوار في مختلف المناطق السورية وخصوصاً “حلب”.

وكان من أبرز الضباط الإيرانيين الذين نعتهم وسائل الإعلام رسمياً، العميد حسين همداني قائد جبهة سوريا في فيلق القدس التابع للحرث الثوري، والعميد إرشاد حسوني قائد لواء الصابرين، وقائد لواء الفاطميون علي رضا توسلي، والعميد حسن شاطري والعميد محسن قاجريان والعميد إسماعيل حيدري، بالإضافة إلى عشرات الضباط الآخرين برتب عسكرية رفيعة.

كما أعلن المسؤول في القوات البرية التابعة للجيش الإيراني العميد” آراسته” في وقت سابق، أن بلاده أرسلت مستشارين عسكريين وعناصر تابعين للقوات الخاصة في اللواء 65 إلى سورية وهي ليست المرة الأولى.

وقال العميد نفسه في شهر مارس/آذار الماضي أن إيران ستخضع عناصر القوات الخاصة والقناصة إلى تدريبات وسيتم استخدامهم فيما بعد كمستشارين.

ممثل المرشد الإيراني في الحرس الجمهوري علي خامنئي ذكر في تشرين الثاني /2015 أنه: “لولا دعم بلاده لنظام الأسد لضاعت سوريا ولبنان والعراق”، وأن “سوريا تمر من خط مقاومتنا” يقصد الإيرانيين.

الجدير ذكره أن كافة الأعمال العسكرية تدار من غرفة عمليات واحدة، يقودها قاسم سليماني، بمساعدة ضباط إيرانيين، وبمشاركة ضباط سوريين منتدبين من أجهزة المخابرات المختلفة، وإدارة استطلاع الجيش، وضباط من هيئة العمليات.

هذه الميليشيات لم تكتفِ بمساندة نظام الأسد فقط بل سرقوا ونهبوا وخطفوا وابتزوا السوريون كل ذلك إلى جانب المجازر الطائفية التي ارتكبوها عبر حرق ونحر السوريين في حمص ودرعا وغيرها من المناطق.

المجازر التي ارتكبتها إيران:
مجازر ذات بُعد مذهبيە

لا وجود لإحصائيات نهائية لعدد المجازر التي نفذتها الميليشيات المذهبية المستوردة من الخارج، والمطعمة بقتلة “محليين”، لكن الموثق منها بلغ 74 مجزرة حتى اللحظة، تناثرت أشلائها في طول البلاد وعرضها، ووصل عدد ضحاياها إلى 4835 شهيداً، منهم نسبة 39% أطفال وشيوخ، 48% من النساء، 13% من الشباب، تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، بينما وصل عدد المخطوفين والمفقودين في أقبية الميليشيات الموثقين إلى 2456.

كما تنوعت أساليب تنفيذ المجازر والفظائع من عيار الذبح والحرق، كما حدث في مجزرة النبك الأولى، وبلغ عدد ضحاياها 50 شهيداً، أو مجازر طالت عائلات بعينها، كما في مجزرة النبك الثانية وراح ضحيتها 41 شهيداً من عوائل مستو، وعلوش، والأقرع، ومجزرة النبك الثالثة، وضحاياها 50 شهيداً من آل الأديب وخباز، ومجزرة النبك الرابعة التي طالت عائلات الصلوع والعسالي، واسماعيل، ومجزرة النبك الخامسة، وضحاياها من عائلات متعددة منها آل عبادة.

  • في حين سجل ما عُرف بمجزرة القلمون 112 شهيداً، ومجزرة شارع الأمين بدمشق، وذهب ضحيتها 14 شهيداً من عائلة بنوت في شارع الأمين بدمشق، ولا يجوز تجاهل ما ارتُكب في داريا وفي حلب مؤخراً من مجازر، يستحيل توثيقها في ظروف الحصار الذي يكاد أن يمحو بلدة بكاملها عن الخريطة، وللزبداني ومعلولا حكايات أخرى، وغيرها، حكايات رعب لا تُعد ولا تُحصى.
  • مجزرة الحولة عام 2012، حيث قتل في هذه البلدة الواقعة على بعد 25 كيلومتراً شمال غرب مدينة حمص.
  • في 25 مايو 2012، أكثر من 108 من المدنيين، وعثر في قرية القبير قرب حماة.
  • في 7 يونيو 2012، على جثة 78 شخصاً بينهم 35 من عائلة واحدة، بعد يومٍ واحد على العثور على 62 جثة أخرى.
  • وفي 26 أغسطس 2012، عثر في داريا قرب دمشق، على 320 جثة على الأقل، بعد ستة أيام من اقتحام المنطقة من قبل الميليشيات الإيرانية وقوات الأسد، وعثر على عشرات الجثث في الأيام التالية، ما رفع عدد الضحايا إلى أكثر من 500 وفق ما أكّده المرصد السوري لحقوق الإنسان.
  • وقتل في 21 أبريل 2013، أكثر من 479 بينهم نساء وأطفال في مجزرة “جديدة الفضل”، في ريف دمشق.
  • في نهاية عام 2015أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً لأبرز الجرائم والمجازر التي ارتكبتها المليشيات الشيعية (الإيرانية والعراقية) وحزب الله اللبناني في سورية عنوانه ((مجازر لا يكاد يراها أحد))، حيث ذكر التقرير أن ما لا يقل عن 1447 مواطناً سورياً، معظمهم من المدنيين والأطفال قتلوا على يد الميليشيات الإيرانية.
  • تمكنت الشبكة من توثيق ما لا يقل عن عشر مجازر ارتكبتها الميليشيات الشيعية إلى جانب قوات الأسد، قتل فيها ما لا يقل عن 1005 أشخاص يتوزعون إلى 962 مدنياً، بينهم 172 طفلاً، و143 امرأة، و43 من فصائل الثوار، إذ ارتكبت المليشيات الشيعية وحزب الله مجازر في حقهم عبر أبشع وسائل القتل والتعذيب، تنوعت بين الإعدامات الميدانية بالرصاص واغتصاب النساء وقتل الأطفال وكبار السن والتنكيل بالجثث وحرقها، كما أسهمت تلك الميليشيات الشيعية في عمليات القصف العشوائي والحصار جنباً إلى جنب مع قوات الأسد وسجلت «الشبكة» مقتل ما لا يقل عن 437 شخصاً مدنياً قُتلوا بسبب القصف.
  • أما في عام 2016 فقد كانت آخر المجازر والتي شغلت الإعلام العالمي هي مجزرة حلب، وذلك بعد أن اقتحمت قوات الأسد مدعومة بالميليشيات الإيرانية مدينة حلب، حيث قاموا بقتل كل من وجدوه في المنطقة بطرق مختلفة منها إعدام بالرصاص ومنها الحرق، ومن ضمن الأشخاص الذين لقوا حتفهم على يد تلك الميليشيات الكادر الطبي لمشفى الحياة حيث أعدم رمياً بالرصاص.

وتعليقاً على المجازر المرتكبة بحق السوريين من قبل إيران فقد حذر الدبلوماسي الإصلاحي والمدير السابق لشؤون آسیا الغربية في وزارة الخارجية الإيرانية، مير محمود موسوي، من عواقب المجازر التي ارتكبتها وترتكبها إيران وميليشياتها في سورية.

وقال موسوي وهو سفير إيران السابق في الهند وباكستان، إن “مقتل 300 ألف شخص وتهجير ونزوح 12 مليونا آخرين في سوريا، لا يولد إلا الكراهية والعنف، وسيكون هناك 10 ملايين عائلة سورية متضررة تعيش الكراهية والبغضاء، وهذا يحتاج لحل على مدى عقدين من الزمان”.

وأضاف أن ما تصفه إيران بـ “تحرير حلب” في شمال سورية، إنّما هو “فرحة ليلتين فقط، يجب على طهران بعدها أن تقلق لـ30 عاماً مقبلة”.

وقال الدكتور نصر الفروان وهو كاتب سياسي ملم بالشأن السوري: “أعتقد الآن أن إيران تترنح، أصبح النظام الإيراني آيل للسقوط، لأن دول الخليج وجدت في سورية فرصة سانحة لها لانهاك إيران، وهذه الاستراتيجية مستخدمة سابقاً في إسقاط الاتحاد السوفيتي”.

حيث تم جر إيران لسباق التسلح ونحن نرى لديهم سلاح ولا نرى لديهم “خبزاً” وهذا ما رأيناه في الاتحاد السوفيتي، وأيضاً خوض الحروب خارج حدود الدولة والعقوبات الاقتصادية والسياسية بحسب “الفروان”.

ولخلص الفروان ما يحدث في سورية أن إيران تورطت في سورية وأنهكت عسكرياً واقتصادياً.

سوريا الضعيفة وتمدد “طهران” من يوقفه؟:

تحدث  الأستاذ الجامعي “عبد العزيز عجيني” عن مشاريع إيران ودور الثورة السورية بقوله: ” لقد خلطت الثورة السورية الأوراق الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فالمشروع الإيراني في المنطقة ازدهر بشكل ملحوظ بعد أن سلم الأمريكيون العراق لإيران، وازداد النفوذ الإيراني في المنطقة بمباركة أمريكية ضمنية بشكل ملحوظ هادفاً لوصل طهران بالبحر الأبيض المتوسط، وهنا جاءت الثورة السورية كالصاعقة وكسرت المنظومة الإيرانية التي تتغذى على المذهبية، ومع تآكل سلطة نظام بشار الأسد، اضطر الإيرانيون للانخراط في الصراع بشكل مباشر. وهنا كشف دورها في المنطقة وسقطت خزعبلات الممانعة والمقاومة، ونظراً لشدة إجرام النظام وحلفاءه الإيرانيين ومرتزقتهم اللبنانيين والعراقيين والأفغان، فقد انكشفت أكذوبة محور المقاومة وقلبت المفاهيم لدى السوريين اللذين طالما تغنوا بأمجاد المقاومة والممانعة، وهنا بدأ المشروع الإيراني القائم على التضليل بالانهيار
كل هذا سيعيد تشكيل الوعي الديني والقومي لدى السوريين ويجعلهم يعيدون النظر بتحالفاتهم المستقبلية وترتيب أعدائهم وفق مجريات الثورة السورية بعد ما تعرضوا لفظائع لم يرتكبها أي عدو عبر التاريخ بما فيهم “العدو” الإسرائيلي الذي غُرست عداوته في أذهان السوريين من قبل النظام للمحافظة على الصراع العربي الإسرائيلي الذي يبرر استمرار الدكتاتورية في سورية. بدأت تعلو أصوات كثيرة بين السوريين تقول إن الفرس عادوا لبناء إمبراطورتيهم المندثرة على جماجم السوريين مستغلين حالة شد مذهبية غير مسبوقة في المنطقة”.
وختم الاستاذ “عبد العزيز ” أعتقد أن النفوذ الإيراني في سوريا كإيديولوجية اندثر وإلى الأبد ولن يشفع له تبادل المصالح السياسية بين الدول مستقبلاً. فلم يبقى بيت سوري لم ينكب بآلة الإجرام التي ترعاها وتمولها إيران”.

لقد هدد انطلاق الثورة السورية بهدم كل ما تم العمل عليه لعقود فسقوط النظام الحاكم في سورية لن يكون مجرد سقوط نظام بل سيعني سقوط مشروع دولي كثرت أطرافه فتداخلت فيه المصالح، خاصة بعد أن أحكمت إيران قبضتها على كل من لبنان والعراق وسورية واليمن، وباتت قاب قوسين أو أدنى من إعادة رسم خارطة المنطقة وإحياء مشروع الدولة الصفوية الجديدة.

تحدثنا في دراساتٍ سابقة عن بلوغ “سورية” كدولة إلى مرحلة “الضعف والتفكك” وهذا ما ساعد على تغلغل الدول في لعب دورٍ “سيادي” في سورية، ومما ساعد على أن تكون “طهران” في الواجهة السورية، وسمَحَ لها بالتمدد والانتشار في سورية غيابُ الدور الدولي والإقليمي.

شخصياً أعتقد أن على المجتمع الدولي لعب دور في الحد من هذا التمدد، وهذا الدور يجب أن تقوده “تركيا والسعودية”، ويتمثل في تقديم الدعم القوي والفعال للمعارضَةِ السورية في الداخل؛ للتعجيل بسقوط النظام، والحفاظ على ما بقي من مؤسسات الدولة قبل انهيارها الكلي، الثورة السورية بحاجة اليوم إلى وجود مثل هذه القوة التي تستطيع مجابهة النفوذ الإيراني، وإلا ستتحوَّل البلاد إلى فوضى عارمة بعد سقوط النظام!

“طهران” اليوم تدرك أن سورية على أعتاب مرحلة جديدة، وأن نهاية النظام باتت وشيكةً جدّاً، وإن كانت الفترة الماضية تشهد عكس ذلك.

تلك الفرضية “السقوط”، دفعت بالأسد و”طهران” إلى تدمير سوريا، وإحداث عمليات قتلٍ وتخريب واسعة فيها، وهذا التدمير الذي نتحدث عنه أو التفكك في الدولة السورية الجديدة من شأنه أن يصب في المصلحة الإيرانية، وذكرنا سابقاً أنه في مصلحة “إسرائيل”.

كما أن إيران تدرك تماماً ما يعنيه سقوط “الأسد” من فقْدَانها أحدَ أهمِّ أوراقها الاستراتيجية في المنطقة؛ مما يعني أن النظام الجديد لن يقبل بنفس مستوى العلاقات التي شهدتها سورية مع إيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979م.

على أي حال فإن العام 2016م، لم يكن العام “الإيراني” كما هي الأعوام السابقة، فالغالب على دور “طهران” في سوريا الانحسار لصالح الوجود والتدخل الروسي الأقوى، وصاحب القرار الحقيقي والفعلي، وإن كانت “إيران” تلعب دور الحليف في الواجهة.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.