تضييق أم تطبيق للقانون … الإجراءات التركية الأخيرة تجاه السوريين

640
الأيام السورية؛ خالد المحمد

لا يُشكّك أحد أنّ الحكومة التركية وعبر ثمان سنوات، كانت سياستها هي التغاضي والتسهيل والتيسير تجاه السوريين المتواجدين على أراضيها، بعد موجات النزوح الكبيرة للشعب السوري إثر انتهاج الأسد للعنف في مواجهة الثورة السورية ضده.

هذه السياسة التي كانت تتغاضى عن كثير من القوانين التي يجب أن تشمل السوريين، سواء على صعيد قانون الحماية المؤقتة كالتغاضي عن الإقامة والعمل في ولاية استصدار الهوية (الكمليك) فقط، أو على صعيد القوانين المحلية كاستصدار التراخيص وإذن العمل ودفع الضرائب لأصحاب المحال والشركات.

هذا التغاضي الحكومي والشعبي كان منبعه الأول هو نهج المهاجرين والأنصار الذي أعلنته الحكومة، والتعاطف مع مظلومية الشعب السوري ووضعه الإنساني، والثقة بأن وضعهم هذا مؤقت وأن سقوط النظام السوري قريب، وعودتهم إلى بلدهم ليست بالبعيدة.

التصريحات الإعلامية حول حجم الإنفاق الكبير بعشرات مليارات الدولارات، دون تبيان بأن هذه المليارات مقدمة من الاتحاد الأوربي ومنظمات دولية أخرى، مما أثار حفيظة المواطن التركي.

لكن رياح التغيير التي عصفتْ في السنوات الأخيرة بكل شيء، كان لتركيا جزء من تياراتها، فالأزمة الاقتصادية لليرة التركية، وتوتر العلاقات التركية الأمريكية، والتدخل العسكري التركي المباشر في سوريا، وتصاعد النبرة المعادية من المعارضة التركية للوجود السوري في تركيا، جعلت أيضاً النبرة الشعبية وثم الحكومية تتغير تجاه هذا الوجود، عدا عن ضعف إدارة الحكومة التركية لهذا الملف والذي اتسم منذ البداية بالارتجالية، واعتماده على النبرة العاطفية، وكثرة التصريحات الإعلامية الرنانة من الحكومة أمام شعبها، والتي أثارت كثيراً حفيظة المواطنين الأتراك، كتصريحات الضيوف والمهاجرين والأنصار، التي أظهرت السوريين كأنهم موجودين في تركيا كضيوف تكفلت الحكومة بهم، ولا يعملون لكسب قوت يومهم عدا عن آلاف المستثمرين ورجال الأعمال السوريين الذين كانت لهم مشاركة طيبة في السوق التركية.

وكذلك التصريحات الإعلامية حول حجم الإنفاق الكبير بعشرات مليارات الدولارات، دون تبيان بأن هذه المليارات مقدمة من الاتحاد الأوربي ومنظمات دولية أخرى، مما أثار حفيظة المواطن التركي، لاعتقاده بأنها تُصرف من خزينة الدولة، وهو أولى بها من السوري.

الخطابات الإعلامية حول دخول القوات التركية إلى الشمال السوري، وقتالها دفاعاً عن السوريين وإحلال السلام لهم، بينما الواقع بأن رأس الحربة في هذه العمليات كانت الفصائل السورية التي تدعمها القوات التركية.

يضاف إليها الخطابات الإعلامية حول دخول القوات التركية إلى الشمال السوري، وقتالها دفاعاً عن السوريين وإحلال السلام لهم، بينما الواقع بأن رأس الحربة في هذه العمليات كانت الفصائل السورية التي تدعمها القوات التركية، وهذه العمليات كانت بالدرجة الأولى لحماية الأمن القومي التركي.

كل هذا وغيره أيضاُ من الأسباب التي يطول ذكرها أثار مشاعر غالبية الشعب التركي المعاكسة تجاه السوريين، الذي كان لأمد قريب متعاطفاً معهم، وأثرت في تبدل موقف الحكومة، ومن خلال عدة رسائل إعلامية وانتخابية، والتي بدأت تغير سلوكها وانتقلت من موقف المتغاضي، الذي انتهجته لسنوات إلى تطبيق القوانين بتشدد، ولاسيما في مدينة إسطنبول، ذات الأهمية الكبرى إعلامياً وانتخابياً، حتى إن الحملات تجاوزت مرحلة تطبيق القانون إلى التضييق من خلال ترحيل الكثير ممن يحملون هوية الحماية المؤقتة إلى سوريا، وهو ما يخالف الأعراف الدولية، وقانون الحماية المؤقتة نفسه، والذي أقرته تركيا، حيث يمنع القانون ترحيل من يخضعون للحماية المؤقتة بشكل قسري.

وهذا الانتقال المفاجئ والكبير بسلوك الحكومة، وبشكل مباشر، جعلت من تطبيقها للقانون، يبدو كخطوات تضييق قاسية، رغم تلافي وزارة الداخلية لاحقاً الأمر بإعطائها مهلة لتسوية المخالفين لأوضاعهم، ولكن قصر المدة التي لا تتجاوز أيام، واستمراراها لعمليات الترحيل في أثناء هذه المهلة جعلت الكثيرين يشعرون وكأنهم مطاردين في مدينة قد استقروا فيها منذ سنوات، استقراراً نفسياً ومادياً، حيث ما عاد هناك حل أمامهم إلا التخلي عن هذا الاستقرار والانسحاب إلى الولاية التي استخرج منها هويته المؤقتة، التي كان قد غادرها أصلاً لقلة فرص العمل وموارد الرزق فيها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.