تشكيل المحاكم الروحية واختصاصاتها وأصول المحاكمات أمامها

يتكون القضاء الروحي للطوائف المسيحية من درجتي تقاضي، محكمة الدرجة الأولى هي محاكم البداية، ومحكمة الاستئناف. يُعين قضاة المحاكم الروحية من قبل السلطات الروحية العليا، ولا يشترط لتعينهم الشروط الواجب توفرها لتعيين القضاة.

الأيام السورية؛ المحامية: كفاح زعتري

المحاكم الروحية الأرثوذكسية

تنص المادة 80-آ من قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس رقم 23/2004 “تقوم محاكم البداية في مركز كل من أبرشيات الكرسي الأنطاكي وتتألف من قاضي منفرد أو من غرفة بدائية مؤلفة من رئيس وعضوين”.

يتولى راعي الأبرشية مهام القاضي المنفرد ورئاسة الغرفة البدائية، وفي حال تشكيل غرفة بدائية في الأبرشية، يعين العضوين الأصيلين ونائبين. كما يتولى تعيين المساعدين القضائيين والإشراف عليهم وإنهاء خدماتهم. بينما يحدد البطريرك رسوم الدعاوى، وتسدد للأبرشية.

يشترط قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذوكس في القضاة، إن كانوا من غير الإكليريكيين، أن يكونوا من حملة الإجازة في الحقوق ومارسوا المحاماة أو عملوا في القضاء مدة لا تقل عن خمس سنوات، وأتموا ثلاثين سنة، بالنسبة لقضاة محاكم البداية. (المواد80-81-82-86-88 من القانون رقم 23/2004).

يتولى البطريرك تشكيل محاكم الاستئناف وتعين الرئيس والمستشارين في كل منها، كما يحدد عدد المحاكم ونطاق عملها؛ الغرفة الأولى مقرها مركز البطريركية، باقي الغرف يحدد مقرها في قرار تشكيلها. (المواد 90- 91 من قانون الأحوال الشخصية للروم الارثوذكس).

اختصاصات المحاكم الروحية الأرثوذكسية

بهدي المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية رقم 59/1953 “یُطبق بالنسبة إلى الطوائف المسیحیة والیهودیة ما لدى كل طائفة من أحكام تشريعية دینیة…” نص قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس على اختصاصات المحاكم في ستة أبواب تضمنت:

1.الخطبة وشروطها وفسخها، 2. الزواج وشروطه وموانع الزواج والاعتراض على الزواج والزيجات المختلطة،3. آثار الزواج “حقوق وواجبات الزوجين، الأولاد، الحضانة، النفقة) 4. الأحكام المالية للزواج، 5. الهجر، 6. انفكاك الزواج.

وبموجب قانون الإرث والوصية لطائفتي الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس، المصادق عليه في المرسوم التشريعي رقم 7 تاريخ 11-1-2011، أصبحت المحاكم الروحية الأرثوذكسية صاحبة الاختصاص للنظر بقضايا الإرث والتركة والوصايا.

القسم الثاني من القانون نظم تشكيل المحاكم وأصول المحاكمات. وإن تكن المحاكم الروحية ملزمة بتطبيق قانون أصول المحاكمات المدنية المعمول به في القضاء العادي، فقد جاء القانون 32/2004 ببعض الأصول الخاصة المتعلقة بتشكيل المحاكم وتعين قضاتها وإجراءات رفع الدعوى وغيرها مما لا يتعارض مع القواعد الملزمة، إلا أن المادة 109 من القانون نصت على أن “جميع الأحكام الصادرة عن المحاكم الروحية الارثوذكسية تصدر باسم الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية المقدسة”. مخالفة للمادة 134من الدستور السوري لعام 1973 النافذ وقتها، وأحكام المادة 138/1 من الدستور الحال والتي تنص “تصدر الأحكام القضائية باسم الشعب العربي في سورية” وقد استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض على أن الحكم الذي لا يصدر باسم الشعب العربي في سورية بعد معدوماً. وقد درجت المحاكم الروحية على إصدار احكامها باسم الكنيسة أو باسم الله تعالى وباسم الشعب العربي في سورية، لضمان تنفيذها من قبل الجهات المختصة.

المحاكم الروحية الكاثوليكية

تضمن قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية رقم 31/2006نطاق شمول القانون واختصاص المحاكم وتشكيلها وأصول وإجراءات المحاكمات.

المادّة 1″يختصُ هذا القانون بالطوائفِ المسيحية الكاثوليكية الآتية: طائفة الروم الملكيين الكاثوليك، الطائفةِ المارونية، الطائفةِ الأرمنية الكاثوليكية، الطائفةِ السريانية الكاثوليكية، الطائفةِ اللاتينية، الطائفةِ الكلدانية”.
ـ الملامح الرئيسية في تشكيل القضاء الروحي الكاثوليكي تضمنته المادة 384 وما بعدها:

الحبر الروماني هو القاضي الأعلى للعالم الكاثوليكي كلّه، وهو يجري القضاء بنفسه وإما بواسطة محاكم الكرسي الرسولي، وإما بواسطة قضاة منتدبين من قبله. “المادة 384”
للمشرف العامِ على ممارسة العدالة، المنتخب من سينودس الأساقفة، حق السهر على جميع المحاكم القائمة ضمن حدود ِرقعة الكنيسة البطريركية. وله كذلك الحقّ في التقرير بالنسبة إلى رد أي قاض من المحكمة العادية للكنيسة البطريركية (المحكمة الاستئنافية). “المادّة 287”

على البطريرك أن يُقيم محكمة عادية للكنيسة البطريركيَّة متميزة عن محكمة الأبرشية البطريركيَّة.

ويكون لهذه المحكمة رئيس خاص وقضاة ووكيل عدل، ومحامٍ عن الوثاق، وموظفون آخرون ضروريون، وهؤلاء جميعاً يعينهم البطريرك بموافقة السينودس الدائم. والرئيس والقضاة والمحامي عن الوثاق لا يمكن أن يقيلهم إلا سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، أما الاستقالة من منصبهم فيمكن أن يقبلها البطريرك وحده. “المادّة 288/1-2”.

القضاء الروحي الكاثوليكي يتكون من درجتي تقاضي، محكمة البداية، يرأسها قاضي بدائي هو الأسقف الأبرشي. “م 290”. أو من جمعية مؤلفة من ثلاث قضاة. يمكن للبطريرك إنشاء محكمة بدائية لعدة أبرشيات بموافقة الأساقفة، عندما لا يستطيع الأساقفة الأبرشيين المعنيين، لأي سبب إنشاء محكمة خاصة. “م 291”.

الدرجة الثانية منوطة بمحكمة استئناف تؤلف من قاضٍ واحد إن كان الحكم المستأنف صادراً عن قاضٍ فرد، وعن محكمة جُمعية إن كان الحكم المستأنف صادراً عن محكمة جُمعية في الدرجة الأولى. وتنظر المحكمة الاستئنافية في الأحكام المستأنفة لديها استئنافاً أولاً وثانياً وفي إعادة النظر.

صورة من داخل كنيسة (أريج)

اختصاص المحاكم الكاثوليكية

مضمون المواد من 27 حتى 276 من قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية وتتضمن:

الفصل الثالث: في الخطبة. في الزواج وأحكامه وموجباته وصحته وبطلانه وفسخه وانحلاله وروابطه. في الأمور المالية والجهاز.
الفصل الرابع: في البنوة وشرعية الأولاد ومفاعيلها.
الفصل الخامس: في التبني
الفصل السادس: في السلطة الوالدية وحراسة الأولاد حتى بلوغهم سن الرشد
الفصل السابع: في النفقة، النفقة في العموم، النفقة بين الزوجين، النفقة بين الأصول والفروع.
الفصل الثامن: في التعويض عند الحكم ببطلان الزواج وفسخه.
الفصل التاسع: في الوصاية.
الفصل العاشر: في المواريث والوصايا.
الفصل الحادي عشر: في أموال الكنيسة، الأوقاف.
الفصل الثاني عشر: في الأماكن المقدسة.
الفصل الثالث عشر: في الدعاوى المتعلقة بالعقائد الدينية ومنازعات الأكليروس.

قانون الأحوال الشخصية الكاثوليكي

أتى قانون الأحوال الشخصية الكاثوليكي بعدد من المواد الإشكالية، التي تتعارض بشكل صريح مع مبادئ عامة في القانون، ومع نصوص متعلقة بالنظام العام ذُكرت صراحة في النص، وهي المواد 535 و538 من قانون أصول المحاكمات؛ موضوع الفصلين التاسع والعاشر من القانون والتي تنظم أحكام الوصية والمواريث، والفصل الخامس الذي ينظم موضوع التبني.

كما أنه تجاوز لنص المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية التي حددت على سبيل الحصر المسائل التي تتناولها التشريعات الدينية.

كذا نص المادة 280 ” يعتبر هذا القانون بمثابة تعديل صريح لأحكام المادّة 308 من قانون الأحوال” هذا النص لا يتوافق مع القواعد القانونية.

في تشرين الثاني عام 2010صدر المرسوم التشريعي رقم 76 ـ بلا تاريخ ـ المتضمن مادتين:

مادة 1″ تعدل المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية في الجمهورية العربية السورية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 تاريخ 7-9-1953، وتضاف إليها الإرث والوصية.”

مادة 2 ” تلغى كل النصوص المخالفة في قانون طائفة الروم الكاثوليك رقم 31 لعام 2006 ، وقانون طائفة الروم الأرثوذكس رقم 23 لعام 2004 وقانون طائفة السريان الأرثوذكس رقم 10 لعام 2004.”

بذلك أُنهى الإشكال الذي أحدثه القانون 31 لعام 2006.


إقر المزيد حول الموضوع:

المحاكم الروحية وقانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية.. قراءة تاريخية


المراجع:
1/ قوانين (قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في سوريا/ الأرشمندريت انطون مصلح/ قانون حقوق العائلة العثماني/ قانون الأحوال الشخصية رقم 59/1953/ قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس رقم 23/2004/ قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية رقم 31 لعام 2006/ قانون الأحوال الشخصية للمحاكم المذهبية الإنجيلية في سوريا ولبنان/ نظام الطوائف الدينية الصادر بالقرار رقم 60 ل.ر لعام 1936/ قانون أصول المحاكمات رقم 1 لعام 2016.
2/ دساتير (دستور سوريا 1950/ دستور سوريا الصادر عام 2012)
3/ مراسيم (المرسوم التشريعي رقم 98 لعام 1961/ المرسوم التشريعي 76 لعام 2010/ المرسوم التشريعي 7 لعام 2011)
4/ كتب وأبحاث (المحاكم الروحية/ لوقا جميل لوقا/ المدخل لدراسة النظام القانوني في العهدين العثماني والجمهوري/ د عصمت عبد المجيد بكر/ المحاكم الروحية في سوريا/ رزق الله انطاكي).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.