تشكيل المحاكم الروحية الإنجيلية والموسوية واختصاصاتها وأصول المحاكمات أمامها

القضاء الروحي يفتقر للاستقلالية تبعاً لآلية تعينهم، وهذا يعارض أحكام الدستور وخاصة المواد104 و105 من الدستور السوري لعام 1950 والمواد 132 و133 من الدستور السوري لعام 2012، ويخالف واحدة من مقومات تحقيق العدالة.

الأيام السورية؛ المحامية: كفاح زعتري

المحاكم الروحية الإنجيلية (البروتستانتية)

بحث نظام المجمع الأعلى للطائفة الإنجيلية في كيفية تشكيل المحاكم الروحية لديها وعددها ودرجاتها، بوصفه السلطة المختصة بموجب المادة (34) من النظام بالترخيص للغرفة الإنجيلية الطالبة تشكيل المحكمة المذهبية الابتدائية في المكان المعين لها برئاسة الرئيس وعضوية الأعضاء المبينين في الرخصة.

وتتألف هذه المحكمة من ثلاثة حكام أصيلين وحاكمين ملازمين، تنتخبهم الفرقة الإنجيلية ويصدق المجمع الأعلى للطائفة على انتخابهم.

أما المحكمة الاستئنافية فإنها تشكل بمقتضى أحكام المادة (35) من نظام المجمع الأعلى للطائفة الإنجيلية من رئيس هو وجوباً رئيس المجمع، وأربعة مستشارين؛ أحدهم وجوباً نائب رئيس المجمع الأعلى، وينتخب المجمع من بين أعضائه أو سواهم المستشارين الثلاثة الباقين وذلك بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل في جلسة قانونية.

وقد أجازت المادة المشار إليها للمجمع الأعلى تشكيل محكمة استئنافية ثانية بقرار منه إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة (40) من النظام المذكور أوجبت على المجمع أن ينتخب نائباً حقوقياً عن الطائفة يدافع عن حقوقها ويمثلها بصفة شخص ثالث في المحاكم المذهبية الإنجيلية لزوماً، عند النظر في طلبات زواج المطلَّق والمطلَّقة.

اختصاص المحاكم الروحية الإنجيلية

رسمها قانون الأحوال الشرعية للمحاكم المذهبية الإنجيلية في سورية ولبنان لعام 1954؛ بشكل متوافق مع نص المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية رقم 59 لعام 1953.

كما تطبق محاكمها أحكام قانون أصول المحاكمات رقم 84 لعام 1953 النافذ، فيما يتعلق في الإجراءات وشروط الطعن والمواعيد.

المحاكم الروحية الموسوية

المحاكم الروحية لدى الطائفة الموسوية تكون على درجة واحدة، هي محكمة البداية ويرأسها قاضي منفرد، أحكامه تصدر قابلة للطعن بطريق النقض (كما هي أحكام المحاكم الشرعية في سورية).

تنظر المحاكم الروحية الموسوية في الدعاوى التي تدخل في نطاق المادة 308 من قانون الأحوال الشخصية والمبينة أحكامها بموجب قانون الأحوال الشخصية للموسويين؛ وتطبق في إجراءاتها قانون أصول المحاكمات رقم 84/1953 المعدل بالقانون رقم 1/2016.

ملاحظات عامة

1/ إن المحاكم الروحية الطائفية، محاكم مستقلة، لا تتبع بتشكيلها الإجراءات المتبعة بتشكيل المحاكم العادية، قضاتها مستقلون عن السلطة القضائية، ولا يطبق عليهم الشروط الواجب توفرها لتعين القضاة، سواء لجهة الدرجة العلمية، أو الجهة المخولة في التعيّن، أو العمر وسن التقاعد، كما أنهم خارج رقابة السلطة القضائية ولا يخضعون لأي سلطة تفتيشية.

2/ للقضاة صلاحيات واسعة كتقدير الرسوم القضائية، قبول الطعون خارج المدة.

3/ القضاء الروحي يفتقر للاستقلالية تبعاً لآلية تعينهم، وهذا يعارض أحكام الدستور وخاصة المواد104 و105 من الدستور السوري لعام 1950 والمواد 132 و133 من الدستور السوري لعام 2012، ويخالف واحدة من مقومات تحقيق العدالة.

4/ المحاكم متعدد تعدد الطوائف الموجودة، ولكل منها قانون وإجراءات خاصة. وهذا خروج عن مبدأ شمولية القوانين، بشكل خاصة كونها تفصل في “قضايا مدنية” مثال “الآثار المادية المترتب على بطلان الزواج وحله، النفقة بأنواعها …”


المراجع:

1/ قوانين (قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في سوريا/ الأرشمندريت انطون مصلح/ قانون حقوق العائلة العثماني/ قانون الأحوال الشخصية رقم 59/1953/ قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس رقم 23/2004/ قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية رقم 31 لعام 2006/ قانون الأحوال الشخصية للمحاكم المذهبية الإنجيلية في سوريا ولبنان/ نظام الطوائف الدينية الصادر بالقرار رقم 60 ل.ر لعام 1936/ قانون أصول المحاكمات رقم 1 لعام 2016.
2/ دساتير (دستور سوريا 1950/ دستور سوريا الصادر عام 2012)
3/ مراسيم (المرسوم التشريعي رقم 98 لعام 1961/ المرسوم التشريعي 76 لعام 2010/ المرسوم التشريعي 7 لعام 2011)
4/ كتب وأبحاث (المحاكم الروحية/ لوقا جميل لوقا/ المدخل لدراسة النظام القانوني في العهدين العثماني والجمهوري/ د عصمت عبد المجيد بكر/ المحاكم الروحية في سوريا/ رزق الله انطاكي).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.