تشكيل المجلس العسكري المؤقت للحل في سوريا.. حقيقة أم رغبة؟

شخصيات محسوبة على موسكو، منها قدري جميل، نفت أن تكون مؤيدة لصيغة المجلس العسكري.

قسم الأخبار

نقلت صحيفة “القدس العربي” الثلاثاء 6 مارس/ آذار2021 عن صحيفة “بوبليكو” الإسبانية خبرا مفاده أن لقاء جمع بين الجنرال مناف طلاس وبين مسؤولين روس لمناقشة رؤية أمريكية حول سوريا، وتأسيس مجلس عسكري لإيجاد حل سياسي مدعوم بمؤسسة عسكرية.

وتحدثت الصحيفة عن مجموعة نقاط تصدرت أعمال الاجتماع، أبرزها تشكيل مجلس عسكري ليقوم بالدور الأساسي في البلاد في فرض الأمن وسحب السلاح من الميليشيات. وبقاء الأسد رئيساً فخرياً في دمشق لمدة معينة، والعمل بالنظام اللامركزي بدلاً عن النظام الرئاسي. وتشكيل إدارة لمنطقة «شرق الفرات» شمال غربي سوريا، تدار بشكل لا مركزي من قبل ائتلاف سياسي كردي دون تشكيل دولة كردية مستقلة. أما الشمال السوري (غرب الفرات) فيدار من قبل ائتلاف سوري معارض بموافقة تركية.

بين الحقيقة والرغبة

في الأسابيع الأخيرة، ذكرت مصادر إعلامية أن موسكو تلقت عروضاً من معارضين سوريين دعوها إلى تشكيل مجلس عسكري مشترك بين قوات النظام وفصائل مسلحة ومنشقين، بخيارات عدة، بينها مرسوم يصدره بشار الأسد بعد الانتخابات المقبلة منتصف العام، يتولى مهمات كثيرة من ضمنها إخراج القوات والميليشيات الأجنبية دون أن يقترب من النفوذ الروسي ، ومن ثم توحيد البلاد نحو حل سياسي.

ووصلت المقترحات بوسائل مختلفة خلال اتصالات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف ومسؤول هذا الملف في وزارة الدفاع ألكسندر زورين، الذي عمل ميدانياً في سوريا سابقاً، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”.

من عرض الفكرة على الروس؟

بحسب تقرير “للعربية نت”، فإن العرض الأول، جاء خطياً في وثيقة من معارضين من منصتي موسكو والقاهرة لتنفيذ “القرار 2254″، واحتوى اقتراحاً بتشكيل مجلس عسكري خلال مرحلة انتقالية يتم الاتفاق حول مدتها.

كما تضمنت الوثيقة، أن المجلس يتشكل من 3 أطراف، أولها متقاعدون خدموا في حقبة الأسد الأب ممن كان لهم وزن عسكري واجتماعي مرموق.

والطرف الثاني ضباط ما زالوا في الخدمة. فيما الثالث ضباط منشقون لم يتورطوا في الصراع المسلح ولم يكن لهم دور في تشكيل الجماعات المسلحة. وتابعت، أنه يرمي إلى تنفيذ 2254، ذلك من 10 خطوات، بينها «إصلاح المؤسسة العسكرية وإعادة تأهيلها وتمكينها من القضاء على الإرهاب.

وفي وقت كشف فيه الستار عن هذه الوثيقة، نشرت صحيفة روسية مقالاً لكاتب سوري معارض يدعو إلى تشكيل مجلس عسكري تجتمع عليه الأطراف جميعها وبرعاية روسية، يضم الضباط القائمين على عملهم والضباط المنشقين الذين لم يشتركوا في عمليات قتل، ويقوم بالقضاء على الإرهاب، وحماية الأرض والناس، وجمع السلاح.

اتصالات مع مناف طلاس

جديد هذه الفكرة التي سبق أن طُرحت مرات عدة قبل سنوات ما نقلته وكالة “زيتون” للأنباء قبل أيام عن أحد المقربين من العميد المنشق عن الجيش السوري العميد مناف طلاس أن الاتصالات قطعت شوطاً في “إعداد مشروع وطني لقيادة سوريا سيبصر النور قريباً”.

وعلى ذمة الوكالة فقد جرت مناقشة الأمر مع “الدول الصديقة”، بحسب تقرير ل” اندبندنت عربية”، الذي ذكر أن تسريبات شاعت في الأسابيع الماضية عن أن المجلس العسكري سيكون له دور في المرحلة الانتقالية في سوريا. كما تردد أن مبادرة طلاس تلقى دعماً من دول أوروبية، على أمل أن تشجعها موسكو، لأنها باتت على قناعة بأن فوز الأسد بولاية رئاسية جديدة (7 سنوات) ليس المخرج المطلوب من الأزمة.

شخصيات محسوبة على موسكو تنفي

على صعيد متصل، فإن شخصيات محسوبة على موسكو، منها قدري جميل، نفت أن تكون مؤيدة لصيغة المجلس العسكري، بينما التسريبات عن تقدم اتصالات العميد طلاس في هذا الخيار تشمل انطباعات هي أقرب إلى التمنيات بأن القيادة الروسية تحبذه تعويضاً عن إعادة انتخاب الأسد، بحيث تنتقل بعض الصلاحيات العسكرية منه إلى المجلس.

لكن، شخصيات متصلة بالمسؤولين الروس أكدوا أنهم “لن يقدموا على خطوة تفرط بورقة الأسد”، على الرغم من انزعاجهم من عرقلته الحلول السياسية، قبل مفاوضات مع الجانب الأميركي. فموسكو تريد ثمناً لأي توجه حتى لو اقتصر على تقليص صلاحيات الأسد، بحسب “اندبندنت عربية”.

في المقابل، فإن العميد الركن المظلي عبد الكريم الأحمد وهو ضابط من فريق الجنرال مناف طلاس الذي يتحضر لقيادة مجلس عسكري ، قال ، في تصريح لصحيفة القدس العربي، إن ضباط «المجلس العسكري السوري يستغربون مثل هذه الأخبار بالتزامن مع طرح مشروعهم للحل في سوريا والذي يقوم على أساس الحل السياسي الذي تدعو وتعمل على أساسه القرارات الدولية وآخرها القرار 2254 والذي وافقت عليه الدول الاعضاء في مجلس الأمن الدولي كافة وتطالب بتطبيقه الدول كافة بما فيها الدبلوماسية الروسية في جميع التصريحات الصادرة عنها».

ونفى المصدر العسكري، وجود أي رؤية لدى قيادة المشروع تبنى على إيجاد حل سياسي مدعوم بمؤسسة عسكرية، أو واقع عسكري يفرض رؤية سياسية جديدة ومختلفة عن القرارات الدولية ذات الصلة وقال «أؤكد على مرتكزات مشروع المجلس وهي الحل السياسي والقرارات الدولية ومهنية المؤسسة العسكرية ووطنيتها، أما النظام السوري فهو خارج أي حسابات في الحل وتحديداً المصنفين دولياً بالمجرمين».

أطراف عديدة تؤيد

بحسب تقرير “العربية نت”، فقد طالبت بيانات من عشائر عربية وحقوقيين وسياسيين بمجلس عسكري يرأسه الجنرال مناف طلاس، الحاصل على شهادة الدكتوراه بالعلوم العسكرية من موسكو عام 1994، وفي دعوة أخرى، أن يوقف المجلس العملية الانتخابية المزيفة المقرر إجراؤها في سوريا منتصف العام، وأكد معارضون أن نحو 1100 ضابط منشق، بينهم مقيمون في تركيا ولهم روابط في شمال سوريا وغيرها، أعلنوا تأييدهم تشكيل هذا المجلس.

ومن بين المؤيدين أيضاً قوات سوريا الديمقراطية التي تضم 100 ألف عنصر وتسيطر على أكثر من ربع مساحة سوريا ومعظم ثروات البلاد، والتي كانت أعلنت على لسان قائدها مظلوم عبادي، أنها لا تعارض المشاركة في جسم عسكري يحافظ على خصوصيتها، بحسب تعبيره.

الموقف الروسي

مع أن الموقف الروسي مازال غامضاً دون جواب، إلا أن الأولويات موجودة، منها إعطاء الأولوية للانتخابات الرئاسية نهاية مايو/أيار المقبل، لتتكلل بالأسد رئيساً، لتكون هذه نقطة انعطاف لكسر العزلة الدبلوماسية عن دمشق، بحسب تفكيرها، ووفقاً وثانياً، دعم مسار الإصلاح الدستوري في جنيف عبر الضامنين الثلاثة، روسيا وتركيا وإيران، في سوتشي منتصف الشهر المقبل لوضع أسس لعمل اللجنة الدستور.

وكذلك وهو ثالثاً، العمل على تسويات وتفاهمات ومقايضات ميدانية في السويداء ودرعا والحسكة والقامشلي وحلب وإدلب.

مشروع نظري

يرى مراقبون أن مشروع المجلس العسكري هو مشروع نظري، ويبدو في الوقت نفسه واعدا، ويُرى على أنه حل لضبط الحالة الأمنية في سوريا، وحماية الهيئة السياسية المختلطة، وضمان محاربة قوى الإرهاب، ووضع حد للقوى الأمنية المنفلتة التابعة للنظام، ووقف الانتقام والثأر، ووضع مسارات واضحة لعلاقة الجيوش الأجنبية بسوريا، وصحيح أن “بيان جنيف” والقرار 2254 لم يشيرا إلى أن شيء اسمه مجلس عسكري، ولم يطرحا مثل هذا الحل أو الفكرة، وصحيح أن البعض قد يعتبر أن مشروع “المجلس العسكري المشترك” هو مشروع انقلابي على الحل السياسي، وقد يعيد حكم العسكر ولأمد غير محدد، لكن يرى بعض السوريين أنه يمكن النظر به ودراسته أمام انسداد كل آفاق الحل في سوريا، بحسب وكالة ” الأناضول”.

مصدر الشرق الأوسط، الأناضول العربية نت، القدس العربي اندبندنت عربية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.