تسلل عناصر حزب الله إلى إسرائيل، هل هو تمهيد لحرب قادمة أم عملية هروب إلى الأمام؟

كانت إسرائيل تستعد لهجوم من قبل حزب الله، منذ شنت غارة جوية في محيط دمشق، وأدت لمقتل مسؤول بارز فيه، الأسبوع الماضي.

39
قسم الأخبار

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء 28 تموز/ يوليو، في خطاب نقله التلفزيون، من مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب:” على حزب الله أن يعرف أنه يلعب بالنار“، محذّرا من أن أي هجمات من الجانب اللبناني ستستوجب ردا قويا، بحسب ما أفادت وكالة رويترز.

وبحسب الوكالة الألمانية، فإن نتنياهو أكد أنّ” فرقة من حزب الله تسللت إلى الأراضي الإسرائيلية“، ووجه تحذيرا إلى أمين عام حزب الله حسن نصر الله بأن لبنان” دفع ثمنا باهظا “لهجمات حزب الله على إسرائيل في الماضي ناصحًا إيّاه” بعدم تكرار هذا الخطأ“.

تضارب في الأنباء

في وقت قال فيه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن ما بين ثلاثة إلى خمسة أفراد من مسلحي حزب الله شاركوا في العملية وعادوا أدراجهم إلى لبنان، نفى حزب الله أن تكون قواته حاولت التسلل عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية أو أن اشتباكات وقعت في منطقة مزارع شبعا الحدودية المتنازع عليها، وقال في بيان إنّ حادث مزارع شبعا يأتي ”من طرف واحد“، وهدد في الوقت ذاته بأن رده على مقتل علي كامل محسن إثر الضربات الإسرائيلية الأخيرة على محيط مطار دمشق الدولي “آت حتما“، وقال مصدر لبناني إن حزب الله أطلق صاروخا موجها على دبابة إسرائيلية.

ولكن المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس قال للصحفيين إنه ليس لديه علم بأي حادث من هذا القبيل. ونُقل عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي تأكيدهم إحباط عملية لـ«حزب الله» في مزارع شبعا، فيما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بسقوط قذيفة مدفعية من دون أن تنفجر على منزل لبناني في بلدة الهبارية، جراء قصف إسرائيلي على قرى لبنانية في منطقة العرقوب، مشيرة إلى حركة نزوح من القرى الحدودية باتجاه صور وصيدا. وقالت مصادر إسرائيلية إن الاعتقاد في تل أبيب هو أن الحزب قام فعلاً بمحاولة تسلل، وإن نفيه لحصولها جاء بعدما تبيّن له فشلها.

النفي القاطع من حزب الله

في السياق، تحدث الحزب في بيان عن «حالة رعب» يعيشها الإسرائيليون عند الحدود اللبنانية، وحالة الاستنفار العالية والقلق الشديد من ردة فعله على مقتل القيادي علي كامل محسن في سوريا، مشيراً إلى «عجز» إسرائيل “عن معرفة نوايا المقاومة”، وأضاف: “كل هذه العوامل جعلت العدو يتحرك بشكل متوتر ميدانياً وإعلامياً”. وأكد “أن كل ما تدعيه وسائل إعلام العدو عن إحباط عملية تسلل من الأراضي اللبنانية إلى داخل فلسطين المحتلة”، وكذلك الحديث عن سقوط قتلى وجرحى لـ”المقاومة” في عمليات القصف التي جرت في محيط مواقع القوات الإسرائيلية في مزارع شبعا “غير صحيح على الإطلاق” و”محاولة لاختراع انتصارات وهمية كاذبة”.

قذائف بلا إصابات

بحسب رويترز، فقد تلقى جنوب لبنان، الإثنين عشرات القذائف الإسرائيلية التي سقطت على منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها بطول الحدود، واشتعلت الحرائق وتصاعد الدخان من المنطقة. لكن لم ترد تقارير من إسرائيل أو حزب الله عن وقوع إصابات، وهذا ما أثار تساؤلات في الصحف الإسرائيلية حول نمط الرد الإسرائيلي على نهاية عملية التصعيد وفق النتائج الرسمية التي أعلنها جيش الاحتلال، أنه “أحبط محاولة لخلية من 3-5 عناصر من حزب الله لتنفيذ عملية تسلل، وأن أفراد الخلية تعرضوا لنيران كثيفة دفعتهم إلى العودة من حيث أتوا، وأنه لم يعرف مصيرهم وما حدث لهم”.

ما سبب هذه النهاية؟

في سياق متصل، أشار عدد من مراسلي الشؤون العسكرية والعربية في الصحف الإسرائيلية في سياق تغطيتهم، الثلاثاء، إلى تساؤلات حول سبب “هذه النهاية”، وما إذا كان الجيش الإسرائيلي، بحسب روايته التي بدأ بثها في ساعات متأخرة من ليلة الإثنين، تعمد عدم القضاء على أفراد الخلية لتفادي تصعيد أكبر من قبل “حزب الله”. وفي هذا السياق مثلاً، اعتبر المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل جولة الإثنين أنها تعادُل من دون إصابات، وأن “حزب الله” اختار العمل في الميدان المفضل له، وللجانب الإسرائيلي أيضا، في مزارع شبعا حيث لا توجد تجمعات مدنية.

وأوضح أنه ثمة شك له أسسه عمّا إذا كان هناك قرار مدروس بشأن سبل الرد على محاولة خلية حزب الله، وهو قرار “كان يجب أن يصدر فقط من أعلى الدرجات العليا في إسرائيل”، و” وقوع الخسائر في العملية كان سيلزم المنظمة (حزب الله) برد إضافي بشكل يؤدي لتدهور الأوضاع على طول الحدود لوقت طويل. ويبدو للوهلة الأولى أن ما يتضح كتعادل من دون إصابات مريح إلى حد كبير للطرفين”.

هروب إلى الأمام

يرى مراقبون أن تل أبيب تريد نزع سلاح المقاومة أو تقييد عملها عبر أطراف أخرى، من دون الدخول في معركة، وطالما أن قواعد الاشتباك لم تتغير؛ فلا مصلحة لأيّ من الطرفين في حصول حرب، لا إسرائيل ؛ إذ بات واضحاً أن نفوذ إيران في المنطقة إلى انحسار، ولا حزب الله الذي يرزح تحت ضغوط عدة، أبرزها الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وبالتالي، فإن ما حصل ما هو إلا محاولة هروب إلى الأمام ، فنتانياهو يريد التغطية على محاكمته بتهم الفساد ، ونصر الله يريد التغطية كذلك على واقع أزمته بعد ضعف إيران في تقديمها الدعم الكافي لحزبه، إذ يمكننا استقراء ذلك مما قاله السفير الإيراني لدى لبنان، قبل ساعات من الحدث ، رداً على سؤال عن إمكانية وقوع اعتداء إسرائيلي، بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان: «لا أعتقد أن الكيان الصهيوني هو في وضع يسمح له بارتكاب هذه الحماقات وهذه المغامرات، ونعتقد أن العدو الإسرائيلي لا يمكن أن ينسى الضربات المتلاحقة والهزيمة النكراء التي لحقت به إبان حرب 2006″.

ونعتقد أن العدو الصهيوني إذا ما أقدم على ارتكاب حماقة كهذه أو مغامرة كهذه فلا شك أن هناك ضربة أقسى سوف تكون في انتظاره، واليوم محور المقاومة هو أقوى من أي وقت مضى، ونحن على ثقة تامة أن هناك مزيداً من الانتصارات تنتظر هذا المحور”، كما تشير أقوال ساخرة لمحللين إسرائيليين إلى أن ما يحدث ليس له تفسير، فمحلل الشؤون العسكرية في صحيفة ” هآريتس”، أليكس فيشمان، سمى تصعيد الإثنين بخط “حدود المعجزات”، متسائلاً عن سبب تكرار معجزة اشتباكات تنتهي من دون خسائر لدى الطرفين؟. وقال “لا حاجة لأن تكون ممن يتبنون فكر المؤامرات للاستنتاج أن الحدود مع لبنان تحولت في السنوات الخمس الماضية إلى حدود المعجزات. إذ تتكرر على امتدادها، المرة تلو الأخرى، أحداث شبه دورية مصحوبة بالقلق القومي لكنها تنتهي بشكل غامض بمعجزة”.

مصدر وكالات رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.