.تركيا.. الانتقال لمرحلة الفعل..

خاص للأيام | بقلم: أحمد العربي
اولا. ان التصعيد في التصريحات الاعلاميه لرئيس الجمهوريه التركيه اردوغان واركان الحكومه. عن رفضهم للتطهير العرقي الذي تمارسة الب ي د .وحدات الحماية الكرديه. بحق العرب والتركمان في مناطق الشمال السوري التي تسيطرعليها او تستردها من داعش بدعم من التحالف الدولي. وتعتبرها تهديدا للامن القومي التركي يستوجب الرد .حتى لو تطلب تدخلا عسكريا مباشرا..
ثانيا. ان تركيا بحكومة العدالة والتنميه .ومنذ ثلاثة عشر عاما .اخذت منحا مختلفا في التعاطي مع قضايا المنطقه الاقليميه. فقد توجهت اقتصاديا بقوة اتجاه محيطها العربي والاسلامي .دبلوماسيا واقتصاديا. وكذلك عدلت من موقفها من التأييد المطلق لاسرائيل .(كما هي امريكا والغرب) لتأخذ موقفا ناقدا قويا (لاسرائيل) ولسياساتها في المنطقه. وخاصة في الهجوم على لبنان 2006 او الهجومات (الاسرائيليه) المتتابعه على غزة . وعملت بعد ذلك كرأس حربه لفك الحصار عن قطاع غزة . وكذلك العدوان (الاسرائيلي) على اسطول كسر الحصار واستشهاد بعض الاتراك عند احتجاز سفينتهم من قبل (الاسرائيليين). وتصعيد الموقف من الاتراك .الى ان تدخلت امريكا واصلحت الموقف العلني لكن الموقف الضمني ما زال محتقنا.. لاهمية (اسرائيل) لامريكا والغرب.
ثالثا. وما ان حصل الربيع العربي حتى اتخذت تركيا موقفا ايجابيا منه . وانطلقت من ان مصلحتها الاستراتيجيه بعيدة المدى ان تكون دولة ديمقراطية في محيط دول ديمقراطيه ترضى عنها شعوبها .وما يعني استقرار وتعاون وتفاهم ومصالح مشتركه كثيره. لذلك كانت مع الثورات العربيه كمصر التي دعمت خيارات شعبها في كل الاستحقاقات. من برلمان لانتخابات رئاسيه. وكانت من اهم الدول التي رفضت الانقلاب المصري على الثورة وعودة الاستبداد لمصر باسوأ صوره..
رابعا. وكذلك الموقف الداعم من تركيا للثورة السوريه. وحق الشعب السوري باسقاط الاستبداد وبناء الدوله الديمقراطيه. والذي ظهر في كل تصرفاتها السياسيه او الاغاثيه او اللوجستيه. ضمن تحالف اصدقاء الشعب السوري. وكانت تركيا الافضل كدوله وشعب في مساندة الشعب السوري وثورته. مع ادراك المساحة التي سمح لها بالتصرف بها.. ضمن تقاطع المصالح الدوليه والاقليميه ..
خامسا. ادركنا باكرا ان القوى الدوليه الفاعله .والغرب عموما والانظمه الاستبداديه العربيه و(اسرائيل) . منطلقين من مصالحهم. لم تكن راضية عن الربيع العربي وتداعياته. سواء على المصالح الاستراتيجيه في منطقتنا كنفط وغيره وكذلك تحول (اسرائيل). لدولة ضعيفه ومهدده في وسط دول عربيه ديمقراطيه. لذلك تم العمل وبكل الوسائل والامكانات لاسقاط ثورات الربيع العربي. فليبيا ادخلت بدعم خارجي دولي بدوامة الحرب الاهليه. ودعم الانقلاب في مصر وعاد الاستبداد لها بأسوأ مما كان. وكمشروع حرب اهليه مفتوحه تحت دعوى مواجهة ارهاب الاسلاميين . واليمن ادخلت في دوامة الحرب الاهليه المفتوحه على الزمن طولا وعلى الاسوأ كإحتمالات مستقبليه..
سادسا. وعلى مستوى سوريا. اعطي الضوء الاخضر للنظام الاستبدادي السوري ان يقتل الشعب ويشرده ويدمر البلد .تحت دعوى رفض التدخل الخارجي ومحاربة الارهاب .حصل هذا بغطاء دولي ودعم من روسيا والصين ودعم اقليمي من ايران والنظام العراقي الطائفي . واستدعيت القاعده ومنع الحسم في سوريا وامتد الصراع لسنوات بحيث خلطت الاوراق كلها. فاصبحت سوريا مفتوحة على احتمال الحرب الاهليه المديده .وكذلك التقسيم لكيانات اثنيه او طائفيه ..كاكراد او علويين او دروز…
سابعا. ان حضور تنظيم الدولة الاسلاميه وتوسع وجوده ودورة في سوريا والعراق. حصل ضمن ظروف لم تكن خافية على الشعب السوري وثورته و كذلك على اصدقائنا وخاص تركيا. ورفعنا الصوت عاليا ان اساس هذا الحضور هو النظام بظلمه واستبداده او بأدواته المخابراتيه. وكذلك الامر بالنسبة لوحدات الحماية الكرديه ال ب ي د . التي استلمت اغلب المدن والمواقع من النظام الاستبدادي السوري حليفها وولي امرها. والتي ساعدها التحالف الدولي كموقف ملتبس في سوريا انها القوة المنظمه الوحيده التي تساعد على قتال تنظيم الدوله داعش. وسرعان ماحذر الثوار من هذا الحلف وكذلك تركيا من ان الب ي د ليست الا اداة بيد النظام ولها اجندتها الخاصه التقسيميه اتجاه سوريا لصناعة دويلة كرديه… ولكن التطمينات الامريكيه و(التقيه) في التي اعتمدتها الب ي د في البدايه وقتال داعش جعل الاتراك يقبلون على مضد.. ولو الى حين..
ثامنا. ان التطورات الاخيره التي اظهرت الوجه الحقيقي لل ب ي د . وان لها اجنده تقسيميه. فهي تدمر القرى العربيه والتركمانيه وتسرق وتقتل وتهجر في كل المواقع والمدن . مما جعلها تتجاوز خطا احمر عند تركيا. التي التزمت للان موقفا عسكريا محافظا على الهدوء .لكنها رأت اخيرا ان ترك داعش باجندتها الارهابيه التخريبيه او ال ب ي د . سينعكس بالمباشر عليها حتى في امنها القومي وسلمها الاهلي. فهي وعبر السنوات الماضيه عملت على اعتبار المشكله الكرديه في تركيا مشكله وطنيه تحل وفق الطرق الديمقراطيه. وحولت الاكراد من مقاتلين في الجبال الى نواب في البرلمان. ان تركيا ترى ان السماح بالتطهير العرقي في جوارها السوري او تشكيل دويله كرديه هو تعدي بالمباشر عليها. وبالتالي لن تسكت عنه. وهي ان لم يعالج الموضوع دوليا . فستتدخل رغم كل الخطوط الحمر الدوليه والاقليميه. لان ذلك بالنسبة لها رد لاعتداء صارخ عليها.
اخيرا. اننا ومن موقع مصلحة الشعب السوري وثورته .نرى ان تركيا من خلال سياسة حكومة حزب العداله والتنميه. ورئيس الدوله اردوغان. نصيرا للشعب السوري. ونرى ان حدود تدخلها للان كان محكوما بالتوازنات الاقليميه والحدود الدوليه. وانه مطلوب منها الان ان تكون دقيقة بالتدخل عسكريا وبالمباشر في سوريا. فرغم الفائده المباشره لنا كشعب وثورة سواء بخلق منطقة آمنه في الشمال السوري او تحجيم الب ي د .او دحر داعش. نريدها ان تدرس التداعيات من كل جانب . فلا نريد لسلمها الاهلي ان يتأثر . ولا ان تتورط بمواجهه اقليميه مع ايران مثلا . او ان تترك دوليا تتورط في صراع يستنفذها ولا يؤدي لحل . لذلك نفضل ومن خلفية مصلحة تركيا والشعب السوري معا . ان تضغط تركيا على مجلس الامن الدولي باصدار قرار ملزم للتدخل في سوريا. او فرض منطقة آمنه و رفض التطهير العرقي وعودة المهجرين . او الحصول على موقف مماثل من حلف الناتو والتحالف الدولي يكون داعما لتركيا في اي اجراء تقوم به حتى لو كان عسكريا..

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.