ترسيخ حقوق الإنسان للجميع في صميم خطط التعافي من الوباء

ذكّرتنا هذه الجائحة بحقيقة بسيطة، وهي أن العالم الذي يحترم حقوق الإنسان للجميع بشكل كامل هو عالم أكثر استعدادًا لمواجهة جميع الأزمات والتعافي منها.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

ضربت جائحة كوفيد-19 المجتمعات كافة في صميمها. وهدّدتها على المستوى الطبي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، كما سلّطت الضوء على مواضع ضعف جديدة ومتفاقمة، قد تؤدّي إلى إهمال المزيد من الناس وعدم شملهم في الجهود المبذولة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء 24 شباط/ فبراير 2021، إن حقوق الإنسان انتكست خلال جائحة كوفيد -19، لكن التعافي يمثل فرصة لتحسين الوضع الراهن وضمان الكرامة للجميع في النهاية.

ترسيخ حقوق الإنسان في صميم خطط التعافي من الوباء

أبرزت جائحة كوفيد-19 انتشار التمييز العنصري على نطاق واسع، كما أن حقوق الإنسان انتكست خلال الجائحة، لذا أصبحت عبارة “جميعنا في المركب نفسه” غاية في الأهمية، للجميع، من أفراد وحكومات، ومجتمع مدني ومجتمعات شعبية وقطاع خاص، فإمّا أن ينهض الجميع معًا أو ننهار معًا.

لقد غذّى تفاقم الفقر وعدم المساواة والتمييز والاستبعاد المأساة الإنسانية التي يعيشها عالمنا اليوم. وترافقت هذه الجوانب كلّها وغيرها من أوجه التقصير الأخرى على مستوى حماية حقوق الإنسان، مع أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية مترسّخة حول العالم، جعلت المجتمعات أكثر عرضة لفيروس كورونا المستجدّ.

وفي حين يواجه العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم الموجة الثانية من الجائحة، أصبح من الواضح تمامًا أنه لا يمكننا أن نعود بكلّ بساطة إلى ما كنّا عليه قبل تفشّي الأزمة. فمِن هذه المأساة المشتركة تنبع فرصة لا يمكننا أن نفوّتها، وهي أنّه يمكن للإنسانية أن تعيد البناء بشكل أفضل من خلال ترسيخ حقوق الإنسان في صميم خطط التعافي من الوباء.

تعزيز المساواة وتقليل المعاناة

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء 24 شباط/ فبراير 2021، إن حقوق الإنسان هي أولوية قصوى للناس في جميع أنحاء العالم، وفقا لمسح عالمي أجري العام الماضي بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة.

وقال مخاطباً مندوبي الدول الأعضاء، بعد عام واحد بالضبط من إصداره دعوة للعمل من أجل حقوق الإنسان، وهي خطة من سبع نقاط تهدف إلى تعزيز المساواة وتقليل المعاناة في كل مكان. “بدعمكم خلال العام الماضي، تحرز الدعوة تقدما مهما. عائلة الأمم المتحدة تعمل معا لضمان أن تكون حقوق الإنسان في صميم خطط الاستجابة الاجتماعية والاقتصادية لكوفيد-19.”

وأضاف: “نحن نعمل على تطوير خطة عمل لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية، الذين كانوا للأسف في كثير من الأحيان ضحايا للعنف وسوء المعاملة.”

وقال إن خطوات مثل هذه ليست سوى البداية، حيث تمتد الدعوة إلى العمل إلى ما وراء “أسرة” الأمم المتحدة إلى البلدان ومجتمع الأعمال والمجتمع المدني والناس في كل مكان.

وقد أصدرت الأمم المتحدة العديد من المواجز السياساتية التي تحدد الإجراءات في المجالات الحيوية التي تتضمن منظور حقوق الإنسان، مثل الحفاظ على الأمن الغذائي أو دمج اللاجئين والمهاجرين، أو في تفكيك القوانين القديمة التي تميز ضد المرأة.

أنطونيو غوتيريش(رويترز)

حقوق الإنسان لن تكون فاعلة إذا كانت متاحة فقط للقلة

وسط تخفيضات الميزانية والأزمة المالية، دعا إلى دعم مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان والهيئات ذات الصلة، مشيرا إلى أن التمويل أمر بالغ الأهمية لتحقيق التغيير التحولي.

وقال “نحن نتحمل مسؤولية جماعية. التغيير التحويلي سيتطلب الالتزام والدعم الكاملين منا جميعا. وبالطبع، سيتطلب موارد”.
وحذر من أن “حقوق الإنسان، مثلها مثل لقاحات كوفيد-19، لن تؤدي إلى عالم أكثر صحة إذا كانت متاحة فقط للقلة المتميزة”.

حقوق الإنسان في خطر حقيقي

كشفت أكبر أزمة صحية دولية منذ أجيال عن عدم المساواة والتمييز، في ظل تعرض النساء والأقليات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، للضرر بشكل غير متناسب.

في الوقت نفسه، وُضعت أنظمة الحقوق والحماية تحت الاختبار، وأُضعفت، حُطمت أيضا، كما تم استخدام تدابير الطوارئ أثناء الجائحة كذريعة لسحق المعارضة أو تجريم الحريات الأساسية.

قال السيد غوتيريش: “وإذ نبني معا للأمام، لدينا فرصة فريدة وتاريخية لتشكيل عالم يتمتع فيه كل شخص بالكرامة؛ حيث يمكن لكل مجتمع أن يصمد أمام الأزمات؛ حيث يتم بناء مستقبل الجميع على أساس الحقوق غير القابلة للتصرف”.

احترام حقوق الإنسان ودعمها

فيما أكد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فولكان بوزكير، أن النهج القائم على حقوق الإنسان هو دائما الخيار الصحيح، سواء في أوقات الأزمات أو الصراع أو السلام أو الجائحة. وقال: “يجب صياغة جميع الاستجابات لجائحة كوفيد-19 على أساس احترام حقوق الإنسان ودعمها”.

وأضاف؛ “يحتاج أصحاب المصلحة إلى المشاركة في صنع القرار وتقديم الملاحظات حتى نتمكن من تحديد: من يعاني أكثر؛ لماذا حدث ذلك. وكيف يمكننا حماية الأفراد والمجتمعات الآن وعندما نواجه التحدي العالمي التالي.”

فولكان بوزكير رئيس الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

حقيقة بسيطة وأكيدة

ذكّرتنا هذه الجائحة بحقيقة بسيطة، وهي أن العالم الذي يحترم حقوق الإنسان للجميع بشكل كامل هو عالم أكثر استعدادًا لمواجهة جميع الأزمات والتعافي منها.

إنّ إعادة البناء بشكل أفضل تعني تعزيز التزامنا بحقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتعني أيضًا معالجة أوجه عدم المساواة ضمن البلدان وفيما بينها؛ وإنشاء أنظمة حماية صحية واجتماعية شاملة؛ ومعالجة التدهور البيئي؛ وتعزيز المؤسسات؛ ومعالجة الانتهاكات الهيكلية لحقوق الإنسان التي غذت تفشّي كوفيد-19 وأدّت إلى تفاقمه. كما تعني معالجة حالة الطوارئ المناخية بشكل عاجل وإنشاء عالم عادل وشامل ومتساوٍ، وبالتالي أكثر قدرة على المواجهة والصمود، وأكثر استعدادًا لمواجهة الأزمات المستقبلية.

مصدر أخبار الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.