تربية النحل مهنة حملها السوريون معهم إلى تركيا 

 هل يعطي العمل في تربية النحل مردوداً جيّداً للسوريين، وأين تنتشر تلك المهنة في تركيا؟

الأيام السورية؛ ميس الحاج

ثمانية أعوامٍ للسوريين في تركيا كانت كفيلةً في جعلهم جزءاً مهمّاً من سوق العمل التركي، لتكون مشاريعهم وأيديهم العاملة نقطة قوّة زادت من نمو المدن التي يتركزون فيها.

الكثير من السوريين اعتمدوا على خبراتهم ومهنهم السابقة للعمل في تركيا، ليكون أهالي ريف اللاذقية خير دليلٍ على ذلك، حيث يمتهن معظمهم الزراعة وتربية الحيوانات، الأمر الذي سهّل دخولهم مجال تربية النحل  في مدينة ييلاداغ الحدودية بشكلٍ خاص.

يعمل عددٌ كبيرٌ من أهالي ريف اللاذقية المتواجدين في ييلاداغ في تربية النحل، وتقدّم لهم الجهات التركية تسهيلاتٍ مهمّة كتراخيص العمل، والسماح لنقل النحل بين المراعي والأراضي بشكلٍ مجاني، فضلاً عن تقديم مبلغٍ ماديٍ بسيط كمكافأة للمربّين، وهو عشر ليراتٍ تركية عن كلّ خلية نحلٍ يربّونها.

رجل سوري يعمل في تربية النحل

أحمد؛ أحد العاملين في تربية النحل يرى بأنّ الوضع في تركيا يساعد بشكلٍ كبيرٍ على تربية النحل، بسبب جودة المراعي وتنوّعها على اختلاف الزهور والنباتات، في حين يتحدّث أحمد عن العوائق “ارتفاع تكاليف النقل وغلاء المحروقات يصعّب الأمر، حيث يتوجب علينا نقل النحل بين منطقةٍ وأخرى كل شهرٍ تقريباً لتوفير الغذاء لهم.

وبحسب أحمد تضاعف عدد السوريين العاملين في مجال تربية النحل بسبب فقدان الكثيرين أملهم بالعودة إلى سوريا، بالإضافة للحاجة الملحّة للعمل في تركيا بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتعاون السوريون في هذا النوع من العمل من خلال تبادل المعلومات عن توفر المراعي الجيدة، ومساعدة بعضهم في نقل النحل بين منطقةٍ وأخرى.

يبدأ موسم إنتاج العسل في تركيا من شهر أيار ويتوقف لشهور بحسب الجو، فسقوط المطر والبرد له دورٌ كبيرٌ في تخفيض الإنتاج، ما يجعل العمل في تربية النحل يتم في مواسم محدّدة.

أبو عمر؛ أحد مربي النحل في ييلاداغ يتحدث للأيام:  “يتراوح سعر خلية النحل الواحدة بين 300 و 350 ليرة تركية، أما سعر الصندوق الخشبي الذي توضع فيه الخلية فيبلغ 125 ليرة، وسعر كيلو العسل في الأسواق بين 35 ليرة حتّى 100 ليرة تركية بحسب نوع العسل والمرعى وجودته.

وبحسب أبو عمر يتم تصريف المنتج من خلال التجار السوريين أو الأتراك أو عن طريق المعارف والأصدقاء، ويشيد بقدرات السوريين وإثبات تميّزهم في مختلف مجالات العمل والمشاريع التي يقومون بها، ليكونوا من أفضل مربي النحل على مستوى تركيا رغم حداثة مشاريعهم وعيشهم في ظروفٍ صعبة لا تساعد على الإبداع في العمل.

يذكر أن عدداً كبيراً من الأسر السورية لا سيما من سكان قرى جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي استقروا في منطقة ييلاداغ الحدودية في تركيا، وهي منطقة زراعية طبيعتها مشابهة لطبيعة قرى ريف اللاذقية، وباتوا يعملون فيها بالمهن ذاتها التي كانوا يمارسونها في قراهم.

مناحل في منطقة يلداغ في ولاية هاتاي جنوب تركيا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.