تدمير وطن ـ الحرب الأهلية في سوريا

باقة كتبٍ عن الثّورة السّوريّة /6/

يرى الكاتب أنه بناءً على تاريخ حزب البعث بنسخته السورية، فإن تجنب الحرب بعد انطلاق الثورة السورية لم يكن ممكناً، وزاد من الأمر تلقي المعارضة السورية للدعم السياسي والعسكري من دول بدأت تتدخل في الشأن الداخلي السوري.

قسم الأخبار
نيكولاس فان دام

في عشريّة الثورة السورية، نقدم هذا التقرير، الذي يلقي نظرة على عدد من أبرز المؤلفات، التي قدمت فهمها الخاص للثورة السورية، كما تناول كتابها الثورة من مناظير وزاويا مختلفة، بحيث تكوّن صورة أشمل.

كتاب تدمير وطن ـ الحرب الأهلية في سوريا

كتاب تدمير وطن ـ الحرب الأهلية في سوريا، للمؤلف: الدبلوماسي الهولندي نيكولاس فان دام. صدر الكتاب عام 2017، باللغة الإنجليزية، قبل أن تتم ترجمته من قبل عدة مترجمين وتنشره دار جنى تامر للدراسات والنشر عام 2018.

1/ يقدم الكاتب مختصر تاريخ البعث قبل الثورة السورية، ويحاول الإجابة عن التساؤل عن كيفية انزلاق سوريا إلى حرب دموية بصبغة طائفية بعد نصف قرن من حكم البعث، وتصفية حافظ الأسد لخصومه السياسيين.

2/ يقول الكاتب إن أغلب التحديات لنظام حافظ الأسد كانت تأتي من قلب الطائفة العلوية نفسها، لذلك اعتمد حافظ الأسد على الأشخاص الذين تربطه بهم قرابة من قريته، حيث تبوأ إخوته الخمسة مراكز قيادية في الدولة، ولم تمضِ سنوات من حكمه حتى كان الفساد داءً مستشرياً في كل مفاصل الدولة، وعليه لم يحقق نظام البعث أياً من مبادئه لا الاقتصادية ولا حتى الاجتماعية، بل كان يزيد الفقر في المجتمع، ويوسع الشرخ الاجتماعي بين الطوائف ومكونات الشعب السوري، وما ذلك إلا رغبة في السيطرة، وظل الوضع كذلك يتفاقم حتى بلغ الذروة مع اندلاع الثورة السورية عام 2011.

3/ يجيب الكاتب عن سؤال هل كان تجنب الحرب ممكناً؟ إذا يرى الكاتب أنه بناءً على تاريخ حزب البعث بنسخته السورية، فإن تجنب الحرب بعد انطلاق الثورة السورية لم يكن ممكناً، وزاد من الأمر تلقي المعارضة السورية للدعم السياسي والعسكري من دول بدأت تتدخل في الشأن الداخلي السوري.

4/ يعتقد الدبلوماسي الهولندي أنه نتيجة تكريس السيطرة على أجهزة الجيش والمخابرات ودوائر الدولة الحساسة بيد فئة من العلويين، فإن أي محاولة من الفئات الأخرى لنزع سيطرة هذه الأقلية على السلطة، ستُحول هذا النزاع بالضرورة إلى حرب أهلية، كما جرى في بداية الثورة السورية، التي ما لبثت أن تحولت إلى حرب بالوكالة بين الدول، فلو لم تتلقَّ المعارضة الدعم الدولي، لكان تم الإجهاز عليها من قبل النظام في أشهرها الأولى، وبعدد أقل من الضحايا.

5/ يتحدث الكاتب ظهور قوى سياسية تحمل أجندة بعيدة عن أجندة الثورة السورية المطالبة بالحرية والعدل والمساواة، بل إن هذه القوى الإسلامية تحتقر الديمقراطية، ثم باتت هذه القوى تتحكم بمصير الثورة، كونهم الأكثر تنظيماً والأكثر قوة، “في وقت كانت فيه الوسيلة الوحيدة لقلب النظام هي استخدام قوة مضادة لقوته، لقد بدأت المظاهرات سلمية، ولكن القمع الدموي الذي تعرضت له، غذى وأجج القوة المضادة، وكان إفراط النظام في استخدام الأسلوب القمعي يعكس الشعار الذي دونه الموالون على جدران الشوارع إلى جانب شعارات أخرى (الأسد أو نحرق البلد)”.

6/ يرى الكاتب أن أي إصلاحات حقيقية كان من شأنها أن تطيح بالنظام، والنظام يعلم هذا الأمر لذلك لم يقدم عليها، والمعارضة حسب الكاتب كانت في البداية ستقبل على المدى المنظور على إصلاحات ملموسة تتيح لهم المشاركة بالسلطة، أضف إلى ذلك أن المعارضة قد تطالب بالعدالة والقصاص من كل من تلطخت يداه بجرائم ضد الإنسانية، قبل الثورة السورية وأثناءها منذ عام 2011، لذلك اكتفى النظام بشيء من التغييرات الشكلية التجميلية، والتي لا يمكن أن ترضي المعارضة، على المدى الطويل.

7/ يؤكد الكاتب أن الطائفية لم تكن مطروحة في بدايات الثورة الأولى، فمطالب المتظاهرين كانت المزيد من الحريات، والقضاء على دكتاتورية سياسة الحزب الواحد، وتجنب المتظاهرون الشعارات الطائفية، “إن خلفية النظام البعثي الطائفية والمناطقية والعائلية.

النظام لعب على الورق الطائفية من خلال تخويف العلويين، من أن خروج السلطة من أيديهم يعني تعرضهم للإبادة، وبذلك يدفعهم لتقديم كل الدعم غير المشروط له.

والقبلية كانت مفتاحاً لاستمراريته، ولكن واجهته الطائفية العلوية كانت إحدى عوامل ضعفه المبطنة، وبدا للعموم أن العامل العلوي هو من عرقل تحول سوريا من نظام دكتاتوري إلى نظام أكثر تمثيلاً”.

8/ النظام هنا ـ حسب الكاتب ـ ورط العلويين في النزاع، فالنظام ليس حامياً للعلويين، بل العكس تماماً، ” تسبب نظام الأسد بجعلها مهددة على نحو خطير، فكل عنف وقمع ضلع به علويون من النظام زاد في ترسيخ حقد الرأي العام على العلويين، سواء كان هذا الحقد مبرراً أم لا”.

9/ يعتقد الكاتب أن الدول الغربية التي أعلنت في شهور الثورة الأولى عدم شرعية بشار الأسد عطلت أية إمكانية للتوسط في الحوار بين النظام والمعارضة، ولم تخسر فقط قنوات التواصل المباشر مع النظام، بل أيضاً مراقبتها للوضع الداخلي السوري بشكل مباشر، عبر السفراء والقناصل، الذين وصفهم الكاتب بالـ العيون والآذان، وبالتالي لم يعد هناك وسيلة للتأثير على سلوك النظام القمعي وكبحه، على ما يرى الكاتب.

تجذر الهوية السورية

10/ يرى الكاتب أن كل الطوائف تريد سوريا الموحدة، من السنة إلى العلويين والمسيحيين والدروز وغيرهم، إلا أن كل فئة تظن أن الأخرى تريد التقسيم، ولا يشذ عن هذه القاعدة إلا وحدات حماية الشعب الكردية، “إذ لا يكتفي بحكم ذاتي لأكراد سوريا، بل يريد لهم حكماً سياسياً ذاتياً”، “كما أن إسرائيل تريد تفكيك سوريا لأن هذا يتوافق مع رؤيتها لشرق أوسط مقسم إلى كيانات أساسها الهويات العرقية والطائفية، لأنها بذلك تكون بحسب رأي إسرائيليين كثيرين مرتاحة كدولة يهودية”.

11/ يرى الكاتب مسؤولية «تدمير الوطن» تقع على نظام الأسد وهو الذي يتحمل المسؤولية الأولى عن ذلك، وعلى الغرب لتخاذله وتشتته بخصوص الدعم، وعدم دعمه الجيش الحر من البداية ما يكفي لإسقاط الأسد، وعلى المعارضة المفككة، ذات الولاءات والتبعيات المختلفة، والتي انحرف بعضها إلى التطرف نتيجة إجرام النظام، وضعف الدعم الغربي.

غلاف كتاب تدمير وطن
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.