تحولن لمعيلات، سيدات سوريات يعشن غياب الزوج أو رحيله -سارة الحوراني

عن جريدة سوريتنا

http://www.souriatnapress.net/?p=8464

 

نساء درعا

شاهدت جثث جيراني تحت الأنقاض بعد سقوط برميل متفجر على منزلهم القريب منا، من بين الضحايا طفلة لم تتجاوز العامين؛ كانت بحضن والدتها، سقط البرميل على مقربة من منزلنا، وقتلت أسرة أخرى، كان من الممكن أن أكون مع أطفالي مكانها، ساعة القصف أهرب إلي البساتين كي احتمي مع الأطفال” بهذه الكلمات تصف علياء م 35 عاماً، جزء من يومها بعد أن استشهد زوجها برصاص قناص منذ أكثر من عامين تاركاً لها خمسة أطفال أكبرهم في التاسعة من العمر والأصغر يبلغ من العمر عامين ونصف العام.

علياء ليست وحدها، فمثلها الكثيرات من السوريات اللواتي فقدن معيلهن خلال السنوات الماضية بفعل الاقتتال في البلاد٬ فاضطررن لحمل مسؤولية الأسرة في ظرف مادية واجتماعية صعبة للغاية، مع غياب شبه تام لمنظمات فاعلة في مساعدة الأسر المنكوبة جراء الحرب.

ما تزال علياء تعمل في مركز صحي تابع للحكومة السورية لتأمين احتياجات أسرتها المالية، في ظل غياب مؤسسات وهيئات قادرة على تقديم المساعدة لها، وإن وجدت بعض الهيئات الإغاثية، تتدخل الواسطة والمحسوبية في عملها “انتقل يومياً بين البلدة التي نزحت إليها ومكان عملي الذي يبعد عنها أكثر من 30 كيلو متر، معرضة نفسي للكثير من المخاطر، وغالباً ما يتم استهداف بلدتي أثناء تواجدي في العمل بالبراميل المتفجرة أو بالقصف المدفعي، إضافة إلى مخاطر الطريق الطويل والغارات المفاجئة للطيران السوري”.

لا تقتصر معاناة المرأة على وفاة زوجها، بل قد تتضاعف حين يتم الاعتقال، هذا حال أم محمد، التي اعتقل زوجها وابنها من قبل قوات النظام قبل أكثر من ثلاثة أعوام، لم يتجاوز عمر ولدها محمد السادسة عشر، حين اعتقل برفقه والده، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخبارهما مع استحالة العثور على أي معلومة عن مصيرهم المجهول، فباتت أم محمد المسؤولة عن تأمين احتياجات الأسرة ورعايتها.

تقول: “أعمل اليوم مع بقية أولادي في قطاف الزيتون لتأمين جزء يسير من المال لسدّ احتياجاتنا، يبدأ عملنا منذ ساعات الصباح الباكر، ولا نعود إلا قبل الغروب بقليل، لا يتوفر العمل في هذا المجال بشكل مستمر، وغالبا ما نفقد المال ونعيش على الكفاف، وأحيانا يساعدنا بعض الأهالي بتأمين الطعام والخبز، ثلاثة من أبنائي تركوا المدرسة، أحدهم يعمل في ورشة لتصليح السيارات لكن المقابل المالي لا يكاد يؤمن لنا ربطة خبز نظراً لارتفاع الأسعار”.

مع الفاقة وغياب الرجل عن العائلة، انتشرت ظاهرة زواج القاصرات في درعا وريفها، وفي ظل غياب هيئات ومنظمات تعمل على علاج تلك الظاهرة يشكل “الفقر” المسمى الرئيسي والمبرر الغير مقنع لها.

أم علي، استشهد زوجها منذ ثلاث سنوات، وتركت لوحدها لتدبير شؤون أسرتها المكونة من 6 أشخاص، زوّجت ابنتها البالغة من العمر 13 عاماً منذ 3 أشهر لشاب يكبرها بعشر سنوات قائلة: “لست سعيدة بتزويج ابنتي الطفلة، حيث انتزعتها من ألعابها، وألبستها كامرأة ناضجة، لكن الظروف المعيشية القاهرة وسوء الأوضاع من كافة الجوانب وغياب الأهل، خاصة أقارب زوجي، وتخليهم عن مساعدتي في رعاية الأطفال معنوياً ومادياً، دفعني إلى الإقدام على تلك الخطوة بعد أن سُدّت أبواب الحياة وضاقت أمعائنا من الجوع والقهر”.

ليس الفقر والجوع فقط ما يدفع لتزويج القاصرات، بل الجهل أيضاً، فأحد الأشخاص قام بتزويج ابنتيه قبل أن تتجاوز ا الـ 13 والفتاة الثالثة على خطى شقيقتيها اللواتي تطرق المشاكل الزوجية أبواب حياتهن، إضافة لتعرضهن لأكثر من مرة لحالة إسقاط الحمل، وتم إعادتهن إلى أسرتهن من قبل الأزواج أكثر من مرة لتصرفاتهن الطفولية، في حين يتعرضن للعنف من قبل الوالدين لإجبارهن على التصرف كنساء راشدات. أم علي، استشهد زوجها منذ ثلاث سنوات، وتركت لوحدها لتدبير شؤون أسرتها المكونة من 6 أشخاص، زوّجت ابنتها البالغة من العمر 13 عاماً منذ 3 أشهر لشاب يكبرها بعشر سنوات قائلة: “لست سعيدة بتزويج ابنتي الطفلة، حيث انتزعتها من ألعابها، وألبستها لباس المرأة الناضجة، لكن الظروف المعيشية القاهرة وسوء الأوضاع من كافة الجوانب وغياب الأهل، خاصة أقارب زوجي، وتخليهم عن مساعدتي ب في رعاية الأطفال معنوياً ومادياً، دفعني إلى الإقدام على تلك الخطوة بعد أن سُدّت أبواب الحياة وضاقت أمعائنا من الجوع والقهر”.

ليس الفقر والجوع فقط ما يدفع لتزويج القاصرات، بل الجهل أيضاً، فأحد الأشخاص قام بتزويج ابنتيه قبل أن تتجاوز ا الـ 13 والفتاة الثالثة على خطى شقيقتيها اللواتي تطرق المشاكل الزوجية أبواب حياتهن، إضافة لتعرضهن لأكثر من مرة لحالة إسقاط الحمل، وتم إعادتهن إلى أسرتهن من قبل الأزواج أكثر من مرة لتصرفاتهن الطفولية، في حين يتعرضن للعنف من قبل الوالدين لإجبارهن على التصرف كنساء راشدات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.