تحولات وتلونات جبهة النصرة منذ التشكيل حتى اليوم

من "جبهة النصرة" إلى هيئة "تحرير الشام"

كيف استطاعت جبهة النصرة في سوريا القيام بتحولات عديدة، على مستوى الاسم، والولاء، والبيعة؟

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

تتفق أغلب المواد المؤرخة لنشأة “جبهة النصرة” في سوريا على أن بيانها التأسيسي الأول، الصادر في الـ 24 من كانون الثاني/ يناير 2012 يعتبر الظهور بشكل علني ضمن خارطة فصائل المعارضة التي بدأ تشكيلها بعد أشهر قليلة من تزايد رقعة المظاهرات السلمية ضد النظام السوري في كامل المدن السورية.

وبعد ظهور جبهة النصرة، بأقل من عام على بدء الاحتجاجات ضد رئيس النظام بشار الأسد تبنت منهج العمل العسكري، ورفضت الانخراط بأي حل سياسي أو فعاليات مدنية تنادي بإسقاط النظام السوري.

البيان التأسيسي

في البيان التأسيسي قال القائد العام لجبهة النصرة إنه “تعالت أصوات النداء لأهل الجهاد، فما كان منا إلا أن نلبي النداء ونعود لأهلنا وأرضنا من الشهور الأولى لاندلاع الثورة”، ومنذ الإعلان عن نشأتها شاركت الجبهة في معارك عديدة إلى جانب فصائل الجيش السوري الحر، وكان مقاتليها يتقدمون الصفوف الأولى في عمليات الاقتحام.

حدد البيان الهدف من إنشاء الجبهة بالقول، إنها جاءت سعيا من مؤسسيها “لإعادة سلطانِ اللهِ إلى أرضِه وأن نثأر للعرضِ المُنتَهَك والدمِ النازِف ونردَّ البسمَةَ للأطفالِ الرُضَّع والنِساءِ الرُّمل”. تبنت الجبهة أول عملية انتحارية في سوريا، ضربت مركزا أمنيا في مركز كفرسوسة في دمشق.

استهجن البيان دعوة البعض للاستعانة بقوى غربية للخلاص من نظام حزب البعث الحاكم، واصفا إياها بأنها “دعوة شاذة ضالة وجريمة كُبرى ومُصيبة عُظمى لا يغفِرُها الله ولن يرحم أصحابَها التاريخُ أبدَ الدهر”. حمل البيان بشدة على الدولة التركية، وعلى مشروع الجامعة العربية الذي حكم عليه بالفشل قبل البدء به.

كما هاجم البيان إيران قائلا إنه “لا يخفى على كلِّ عاقلٍ السعيَ الإيرانيَّ الحثيث معَ هذا النظامِ (البعث) منذُ سنين قد خلتْ لزرعِ الصفوية في هذهِ الأرضِ المُباركةِ لاستعادة الإمبراطورية الفارسية، فالشام لإيران هي الرئة التي يتنفسُ بها مشروعها البائد”.

من بيان اعلان جبهة فتح الشام (الجزيرة)

بيعتها لتنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري

كان نيسان/ أبريل لعام 2013 شهرًا مفصليًا في تاريخ الجبهة عندما أعلنت بيعتها لتنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري، لتصبح بذلك من التنظيمات المُدرجة على لائحة الإرهاب الدولي، إلى جانب تنظيم “الدولة الإسلامية”، وفصيل “جُند الأقصى”.

اعلنت الجبهة، مبايعتها زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، متنصلة في الوقت نفسه من إعلان دولة العراق الإسلامية تبنيها والاندماج تحت راية واحدة.

وقال المسؤول العام للجبهة أبو محمد الجولاني في تسجيل صوتي بث عبر مواقع الكترونية “هذه بيعة من أبناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام نجددها لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهري (…) فإننا نبايعه على السمع والطاعة”.

لكن الجولاني أكد ان الجبهة لم تستشر في هذه البيعة، الفرع العراقي للتنظيم، تبنيها وتوحيد رايتهما تحت اسم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”.

وشدد الجولاني على أن الجبهة “ستبقى كما عهدتموها” بعد إعلان البيعة الذي “لن يغير شيئا في سياستها”. وأضاف “ستبقى راية الجبهة كما هي لا يغير فيها شيء”، مؤكدا في الوقت نفسه “اعتزازنا براية الدولة (الإسلامية في العراق) ومن حملها ومن ضحى ومن بذل من دمه من اخواننا تحت لوائها”.

انتقد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إعلان جماعة النصرة مبايعة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ودعاها للعودة إلى صفوف الجيش الحر.

التزام الجبهة الحياد في المعارك داعش

يسجل على النصرة التزامها سياسة الحياد في المعارك التي خاضتها فصائل الجيش السوري الحر ضد مقاتلي تنظيم الدولة نهاية 2013 حتى أول شهرين لعام 2014، وبعد انسحاب تنظيم الدولة من الجيب الشرقي لمدينة حلب، وبعض مدن وقرى الريف الحلبي وإدلب، بدأت النصرة حربها ضد طرفين، واحدة ضد قوات النظام والميليشيات الأجنبية، وأخرى مماثلة ضد فصائل الجيش السوري في مناطق سيطرة المعارضة، فيما سجل ندرة واسعة في اشتباكاتها مع تنظيم الدولة، ويحفظ لها عدم قتالها للتنظيم في مدينة الرقة الذي فضلت انسحابها بدلاً من التصادم معه.

الجولاني قائد هيئة تحرير الشام(سوريا مباشر)

فك الارتباط مع تنظيم القاعدة وولادة جبهة “فتح الشام”.

في نهاية تموز/ يوليو 2016، حيثُ كان النظام السوري بدأ يضيق من حصاره على الجيب الشرقي لمدينة حلب بحجة تواجد مقاتلي تنظيم القاعدة داخلها، وإفشال روسيا أي محاولة تهدئة بذريعة تواجد النصرة داخل المدينة، أعلن الجولاني في تسجيل مصور فك ارتباط الجبهة مع القاعدة، وتبديل اسمها لجبهة “فتح الشام”.

وقال في البيان التأسيسي إن فك الارتباط جاء “تلبية لرغبة أهل الشام في دفع ذرائع المجتمع الدولي”، مضيفاً أن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق أهداف خمسة “العمل على إقامة دين الله، تحكيم شرعه، تحقيق العدل بين كل الناس، التوحد مع الفصائل المعارضة لرصّ صفوف المجاهدين، وتحرير أرض الشام والقضاء على النظام وأعوانه”.

وفي 28 يوليو/تموز 2016 أعلن زعيم “النصرة” أبو محمد الجولاني فك الارتباط مع القاعدة، وتغيير الاسم إلى “جبهة فتح الشام”.

كما أكد على “حماية الجهاد الشامي والاستمرار فيه واعتماد كافة الوسائل الشرعية المعينة على ذلك”، والسعي لخدمة “المسلمين والوقوف على شؤونهم وتخفيف معاناتهم، وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار والحياة الكريمة لعامة الناس”.

أعلام هيئة تحرير الشام (الميادين)

من جبهة “فتح الشام” إلى هيئة “تحرير الشام”

استمرت الولايات المتحدة، إلى جانب الدول الغربية، على تصنيفها السابق لفتح الشام على أنها أحد أذرع تنظيم القاعدة في الشرق الأوسط، لتعلن الجبهة مجدداً في كانون الثاني/يناير العام 2017 وإثر اقتتال داخلي مع فصائل إسلامية في إدلب، عن اندماجها

مع أربعة فصائل أخرى ضمن تشكيل هيئة “تحرير الشام”، وتعيين القائد العام الأسبق لحركة أحرار الشام أبو جابر الشيخ قائداً لها، وأبا محمد الجولاني قائداً عسكرياً، لتبدأ مرحلة جديدة من فصول اقتتال الفصائل، ويتحول الهدف من توحيدها إلى التنافس على الإدارة الذاتية لمحافظة إدلب.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على أبرز المعابر التجارية في إدلب إن كانت تلك التي تربط بمناطق سيطرة قوات النظام أو بتركيا شمالاً، ويرى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس أن نفوذ هيئة تحرير الشام “يعود بشكل كبير إلى كونها تسيطر على الحركة التجارية من وإلى إدلب، والتي تساهم في تمويلها وتمنحها سلطة أكبر من حجمها”.

مصدر رويترز وكالة الصحافة الفرنسية الجزيرة نت
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.