تجنيد السوريين للقتال في ليبيا.. كيف حولت الحرب بعضا من السوريين إلى مقاتلين مرتزقة؟

جرى الاعتماد على المقاتلين السوريين في ليبيا من قبل الروس والأتراك، للاستفادة من الخبرات القتالية، أو الحاجة إلى الوفرة العددية في تغطية جبهات القتال العابرة للحدود، إضافة إلى إخلاء المسؤولية.

قسم الأخبار

خلال السنوات الماضية، جرت عملية تجنيد مقاتلين سوريين لتنفيذ مهام متعددة خارج الحدود من قبل شركات أمنية غير حكومية، بدأ نشاطها في تركيا بعد 2012، وفي روسيا منذ 2013.

وبحسب مراقبين فقد جرى الاعتماد على المقاتلين السوريين بالاستفادة من الخبرات القتالية، أو الحاجة إلى الوفرة العددية في تغطية جبهات القتال العابرة للحدود، إضافة إلى إخلاء المسؤولية، وما يريده الروس والأتراك من استخدام العناصر السوريين، هو رفد قواتهم بمقاتلين، لدعم أصدقائهم في الجبهات، والتقليل من وجود عناصرهم ما أمكن في جبهات قتال مختلفة.

تجنيد الروس لمقاتلين سوريين في ليبيا

رصد خبراء الأمم المتحدة، المكلفون بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، 33 رحلة منذ مطلع عام 2020عبر شركة ” أجنحة الشام” المملوكة لرامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري رامي مخلوف. وينقل تقرير للأمم المتحدة عن “مصادر في الميدان، أن عدد المقاتلين السوريين الداعمين للمشير حفتر هو أقلّ من ألفين”. وانتقل عدد منهم عبر خطوط أجنحة الشام، بموجب “عقود” مدتها ثلاثة أشهر.

ويذكر التقرير أنّه تمّ تجنيد هؤلاء المقاتلين عبر شركة الأمن الروسية الخاصة “فاغنر” لصالح قوات حفتر. ولطالما نفت روسيا أي دور لها في وجود مرتزقة روس في ليبيا.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من دمشق، إلا أن فريق الأمم المتحدة قال إنه وجّه سؤالاً إلى الحكومة السورية عن الرحلات إلى بنغازي، وأتاه الجواب أنها مخصّصة “لنقل المدنيين خصوصاً السوريين المقيمين في ليبيا”، وتحاول شركة فاغنر إغراء شبان سوريين في محافظة القنيطرة وفي مدينة دير الزور، وبينهم ثوار سابقون تصالحوا مع نظام الأسد، من أجل أن تكسبهم للحرب الأهلية في شمال أفريقيا. بحسب الوكالة الألمانية للأنباء.

مكتب تشغيل

تقول مصادر إن أكثر من 45 ألف شاب سوري كانوا قد سجلوا في “مكتب التشغيل” الذي انشأه الجيش السوري في قاعدة حميميم في اللاذقية. هذه القاعدة التي يتوجه اليها الشباب السوريون الذين يريدون التجنيد لنشاطات عسكرية في ليبيا. كل يوم يمر بدون تشغيل هو خسارة صافية لمئة دولار على الأقل. عشرات الآلاف من أصدقائهم سبق وانضموا للقوات العاملة في ليبيا، والقصص التي يروونها عن الحياة الجيدة والجيوب المليئة بالمال تفعل فعلها.

وبحسب تقارير في وسائل الأعلام السورية والليبية فان تجنيد شباب سوريين للحرب في ليبيا بدأ في 2018 في بلدة تل كلف في محافظة حمص. الجهة المجندة كانت شركة “فاغنر” الروسية، التي مرتزقتها يعملون في دول أخرى في العالم لصالح موسكو.

وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، نفى في الواقع في الشهر الماضي بأنه يعرف هذه الظاهرة أو أن روسيا تقف وراء التجنيد، هذا إذا كان شيء كهذا قائم، لكن مقابلات مع مقاتلين سوريين عادوا من ليبيا تروي قصة أخرى.

أحدهم تحدث مع موقع “رصيف 22” وقال إن التجنيد مسموح لأي شخص من عمر 18 وحتى 58 سنة شريطة أن يكون قد خدم في الجيش السوري أو حصل على إعفاء من الخدمة. في بداية الطريق يحصل المجندون على تدريب عسكري أولي يستمر لأسبوعين، ويتضمن تدريبات على السلاح الشخصي ووسائل الحماية وتنفيذ مناورات جماعية.

مرتزقة من السوريين في ليبيا(قناة اليوم)

عند انتهاء التدريب الأولي ينتظرون مدة أسبوعين وربما أكثر إلى أن يسافروا جوا إلى ليبيا. في هذه الاثناء يعملون في خدمة رؤساء قبائل سوريين تشغلهم روسيا، لكن يجب عليهم أن يكونوا مستعدين لتلبية نداء دعوتهم للقدوم إلى قاعدة خلال ثماني ساعات. في كل هذه الفترة تؤخذ منهم الهواتف المحمولة وجوازات السفر ولا يسمح لهم بإجراء اتصالات أو محادثات مع ابناء عائلاتهم أو أصدقائهم.

عند مجيئهم إلى ليبيا يقسم المجندون إلى مجموعتين، الذين يعملون في حماية منشآت وانابيب النفط – التي يسيطر عليها جيش الجنرال الانفصالي خليفة حفتر والمدعوم من قبل روسيا – واولئك المستعدون للمشاركة في المعارك. الراتب هو طبقا لذلك. من يؤمنون الحماية يحصلون على ألف دولار في الشهر تقريبا، والمقاتلون يحصلون على ثلاثة آلاف دولار. كل واحد منهم يتعهد بالعمل ثلاثة أشهر متواصلة وبعدها يحصل على إجازة مدفوعة الأجر مدتها شهر في سوريا. المجندون غير ملزمين بالعودة إلى ليبيا إذا كانوا لا يريدون ذلك لأن العرض أكبر من الطلب، وفي كل لحظة يمكن ملء الصفوف بأشخاص جدد. هذا ليس عملا بدون مخاطر.

وقال ناشطون إن ضباط المخابرات العسكرية لنظام الأسد وبعض مخاتير القرى في محافظة القنيطرة قاموا بإقناع الشباب للانضمام إلى فاغنر للقتال في ليبيا، وإن عقود شركة فاغنر مع هؤلاء ستكون في البداية لمدة ثلاثة أشهر، وحصل المقاتلون السوريون على وعد براتب يبلغ ألف دولار شهريا. وإذا أصيبوا أو قتلوا في ليبيا فإنهم أو أسرهم سيحصلون على ما يتراوح بين 25000 إلى 50.000 دولار.

تجنيد تركيا لمقاتلين سوريين في ليبيا

يقدر خبراء الأمم المتحدة في تقريرهم، استناداً إلى “بعض المصادر”، وجود ما يقارب 5000 مرتزق من السوريين في ليبيا، من ضمنهم “المقاتلون الذين جنّدتهم تركيا لدعم حكومة الوفاق الوطني”. واعترفت تركيا على لسان رئيسها رجب طيب أدروغان، التي تدعم علانية حكومة الوفاق، في وقت سابق بإرسال مقاتلين إلى ليبيا، لكنها لم تحدّد أعدادهم.

ويقدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان وجود الآلاف من المقاتلين السوريين الموالين لأنقرة في ليبيا . ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن تركيا أرسلت نحو تسعة آلاف من المرتزقة إلى ليبيا، بينهم 150 قاصراً تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

ويوضح أن أكثر من 3300 مقاتل يتلقون حالياً التدريب في معسكرات تركية” قبل إرسالهم إلى جبهات القتال جنوب العاصمة الليبية. وينتمي المقاتلون، وفق المرصد، إلى “الجيش الوطني”، وهو ائتلاف فصائل إسلامية ومعارضة تتلقى دعماً من أنقرة وتنتشر قواته في شمال وشمال غرب سوريا. وتمّ تجنيدهم مقابل إغراءات مالية ووعود بالحصول على الجنسية التركية. ويقدر المرصد مقتل 298 منهم في ليبيا، بينهم 17 طفلاً.

ويرى الباحث في جامعة أوكسفورد سامويل راماني في تصريح لوكالة فرانس برس أن، هدف روسيا هو “تحذير أنقرة من أنها قادرة على ممارسة عمليات انتقامية غير متكافئة رداً على الأعمال العسكرية التركية في سوريا، عبر تصعيد متبادل في ليبيا”. ومن شأن ذلك، وفق راماني، أن “يخلق جبهتين لتركيا ويؤدي إلى استنزاف قدراتها”.

مغريات كثيرة

بحسب صحيفة “غارديان”، فإن المقاتلين وقعوا عقودًا مدتها ستة أشهر مباشرة مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، وليس مع الجيش التركي، مقابل 2000 دولار شهريًا. وفي نفس السياق أوضح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن “تركيا تعد المقاتلين بالحصول على الجنسية التركية مقابل مشاركتهم في المعارك في ليبيا. ومن يلقى حتفه يصل عائلته مبلغ 500 دولار لمدة سنتين”.

وتقول الخبيرة الألمانية في شؤون شمال افريقيا فيكتوريا ريتيغ بأنه “من المألوف أن تمنح دولة ما جنسيتها كمكافأة لأشخاص أجانب أسدوا لها خدمات معينة من أجل حمايتهم عبر منحهم حق العيش على اراضيها مستقبلا بشكل قانوني”.

مصدر بي بي سي، الموسوعة السياسية الحرة، القدس العربي، الوكالة الألمانية للأنباء مواقع التواصل، فرانس برس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.