بين لبنان واللاجئين: إنسانية بوجه “مهشّم”

إلى أين وصلت الأوضاع الإنسانية بالنسبة للاجئين السوريين في لبنان؟!، وكيف يراها المسؤولون اللبنانيون؟

الأيام السورية؛ فاطمة عثمان - لبنان

هربوا من بطش النظام، فماتوا في لبنان. هم اللاجئون السوريون الذين قضوا إما في طرق التهريب، وإما من شدة البرد، أو بشكل آخر من أشكال الموت الذي بات يلاحقهم يومياً.

في حديث لجريدة الأيام، أسف النائب في البرلمان اللبناني عماد الحوت على ما آلت إليه أوضاع اللاجئين الذين يعيشون “مأساة تتكشف فيها يوماً بعد يوم أبعاداً إنسانية جديدة ومتاجرة بواقعهم”، مشدداً على ضرورة  استقصاء الدولة اللبنانية عن مجموعات المهربين وإلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم بتهمة الاتجار بالبشر: “هناك عشرات الضحايا بسبب استغلال المهربين لمأساتهم، وتركهم بعد ذلك لمصيرهم في ظل ظروف مناخية قاسية، وهذا يعتبر في المواثيق الدولية جريمة ضد الإنسانية”.

وأضاف: “لا شك أن هذا العدد الكبير من الضحايا يعود للظروف الصعبة التي يعيشها الشعب السوري في ظل استخدام النظام جميع وسائل القتل والتعذيب بحقه، والتي وصلت إلى محاصرة بلدات بأكملها، ومنع الطعام والدواء عنها؛ لدفعها للاستسلام لممارسات النظام وظلمه، وهذا الواقع ينبغي أن يدفع السلطات اللبنانية، مع الحرص على تنظيم اللجوء السوري في لبنان، إلى تسهيل إجراءات اللجوء عبر المعابر الشرعية لكل من تتوفر فيه معايير اللجوء، مما يضيق الحاجة أمام اللاجئين للجوء إلى المعابر غير الشرعية وعصابات التهريب”.

وعزا الحوت أسباب تعثر عملية ضبط الحدود والمنع الكامل للتهريب إلى اتساع مساحة الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا، وعدم سيطرة القوى الأمنية الرسمية على كامل الحدود، فضلاً عن وجود عصابات تهريب منذ سنوات طويلة، مؤكداً على أن القوى الأمنية تبذل ما تستطيع في هذا الإطار، ولفت إلى أهمية العمل على توعية اللاجئين لمخاطر اللجوء عصابات التهريب.

الطوفان في مخيمات عرسال نتيجة العاصفة المطرية التي حلّت على لبنان في الشتاء الماضي – تصوير:فادي سوني

في السياق عينه، رأى رئيس جمعية منارة السلام الاجتماعية عبد الوهاب الجغبير أن الدولة اللبنانية لا تقوم بدورها على المستوى المطلوب في تأمين ما يلزم للاجئين السوريين في موسم الشتاء، ولا بد من العمل الدؤوب لتأمين حياتهم التي باتت عرضة للخطر بسبب ضراوة الطقس: “عندما يقترب موسم الشتاء تقترب أزمة اللاجئين السوريين من جديد في لبنان من مرحلة الخطر، فموسم الأمطار وما يرافقه من ثلوج وصقيع وفيضانات يشكل خطرا كبيرا بالنسبة لهؤلاء.

ولفت الجغبير إلى أن هناك نحو مليوني لاجئ سوري في لبنان ينتظرون حلاً يخفف عنهم حدة البرد والصقيع في مخيمات غير مجهزة للعيش البشري، وقد زاد بعض اللاجئين الألواح الخشبية على خيمهم منعاً لاقتلاعها خلال العواصف المتوقعة هذا العام.

وشدد الجغبير على ضرورة قيام الأمم المتحدة بتأمين ما يلزم للاجئين قبل وقوع كوارث بحقهم إذ أنه لا يستفيد من دعم الأمم المباشر للوقاية من موسم الشتاء سوى ربع اللاجئين السوريين المتواجدين في لبنان، في ظل تزايد احتياجاتهم بشكل كبير خلال فصل الشتاء، ومن دون المساعدة الملائمة، ينتهي المطاف ببعض العائلات إلى الوقوع تحت وطأة الديون والضغوط المتزايدة التي تجبرها على اللجوء إلى خطوات يائسة لمحاولة تلبية احتياجاتها. وتُعتبر النساء والأطفال من الفئات الأكثر تضرراً.

وتابع: ” في الوقت نفسه ينبغي على الجمعيات الأهلية أن تتحمل المسؤولية، وتقدم ما يلزم للاجئين السوريين في هذا الموسم الشديد البرودة، ونحن في جمعية منارة السلام الاجتماعية أعطينا التوجيهات المطلقة لتأمين ما نستطيع من مستلزمات وتقديمها للاجئين علنا نكون قد سددنا بمكان ما جرح ينزف”.

الطوفان في مخيمات عرسال نتيجة العاصفة المطرية التي حلّت على لبنان في الشتاء الماضي – تصوير:فادي سوني

المحامي عزام المصري، الذي لجأ إلى لبنان بسبب تردي الأوضاع في سوريا أكد للأيام أن هناك أخطاء متراكمة تتعلق بمسألة الإغاثة وتوزيع المعونات للاجئين لأن المعونات توزع في معظم أحيانها “للأشخاص الخطأ”، ففي حين هناك عائلات بحاجة ماسة إلى المساعدات، لا يصلها لا القليل منها، في الوقت الذي تحصل العائلات المحسوبة على شاويش المخيم، والتي قد لا تكون بحاجة فعلية إلى عدد كبير من المعونات، على العدد الأوفر منها. وشجب المصري تصرفات بعض المنظمات التي لا تهتم فعلياً إلا بتصوير اللاجئين وهم يأخذون المساعدات كي تحصل على دعم مادي من الداعمين، وشدد على أهمية تحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها في مسألة إغاثة اللاجئين وحمايتهم، فتحملها للمسؤولية يعني ضمان حقوق جميع اللاجئين وحمايتهم، واستواء عمل المنظمات التي من الطبيعي أن تقوم بعملها على أكمل وجه تحت رقابة الدولة.

وكان معين المرعبي، وزير الدولة لشؤون اللاجئين في لبنان قد صرح على قناة “أورينت” أن السلطات اللبنانية ليست مسؤولة عن مقتل لاجئين سوريين داخل حدودها، وأن الدولة اللبنانية المديونة، بحسب المرعبي، استقبلت مليون ونصف المليون لاجئ سوري!!

الطوفان في مخيمات عرسال نتيجة العاصفة المطرية التي حلّت على لبنان في الشتاء الماضي – تصوير:فادي سوني
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.