بين حب العلم والموت قصفاً.. إلى متى سيدفع السوريون ضريبة التشبث بأرضهم وبيتهم؟

هل سنستطيع تأمين بيئة آمنة للطفل، والاهتمام بتعليمه وصحته النفسية في مكان ما مثل إدلب؟ وهل بإمكان المنظمات الإنسانية والدول الداعمة تأمين أطفالنا وتحقيق تعليمهم دون موت؟

الأيام السورية؛ علياء الأمل

“والله يا أمي ما كنت بدي أبعتك للمدرسة، والله كنت بدي خليك نايمة ما كنت بدي أبعتك” بهذه الكلمات المؤثرة تودع أم ريماس طفلتها قبل دفنها.

ريماس طفلة من بين 29357 طفلاً ممن قضوا في سوريا منذ آذار ٢٠١١ حتى اليوم، لتكون الطفلة التي تداوم في مدرسة الإمام مالك الموجودة في أريحا رقما في قوافل الضحايا من الأطفال والمدنيين، حسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

أسئلة تبحث عن جواب

هل سنستطيع تأمين بيئة آمنة للطفل، والاهتمام بتعليمه وصحته النفسية في مكان ما مثل إدلب؟ وهل بإمكان المنظمات الإنسانية والدول الداعمة تأمين أطفالنا وتحقيق تعليمهم دون موت؟

أسئلة تدور على ألسنة أولياء الأمور بعد القصف لمدينة أريحا وإدلب وكفريا، والذي خلف أربعة ضحيا من المدنيين في مدينة أريحا، الأربعاء 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

ما عدنا نرغب بتعليم الأطفال

تقول إحدى الأمهات بعد توقف القصف، بدنا نبقى جاهلين ما بقى بدي إبعت ولادي على المدرسة، أثناء القصف طلعت من البيت، وجبت ولادي من بين الأبنية، أنتم ما شفتم مدير المدرسة كيف صرف الطلاب وتخبوا بين الأبنية، حرصا على حياة الأولاد.

وتصرخ أم أخرى بيتي قريب على مدرسة العروبة، رجلي ما بقي يحملوني لبين ما جيب ابني يلي بالصف الأول، صاروا يرجفوا وما أحسن أمشي إلا بالزور، كيف الولاد الصغار يلي كان الرعب والخوف ظاهر عليهم وصراخهم معبي المكان، عشنا يوم بأريحا ما بيعلم فيه غير ربنا.

هل ستبقى حياتنا وحياة الأطفال رهينة قصف

تقول مديرة المدرسة في القرية القريبة لأريحا السيدة فاطمة، “الطلاب تتوافد إلى المدرسة، وبعضهم متأخر، وما أن أدخلنا الطلاب إلى الصفوف بانتظام وفق معايير التباعد الاجتماعي حتى بدأنا نسمع صوت القذائف على أطراف قريتنا، وبأريحا التي لا تبعد عن قريتنا مسافة7 كيلو متر، خافت المعلمات والتلاميذ الصغار، ورأيت دموعهم… بدأت أهدئ من روعهم، ثم طلبت من الجميع النزول إلى الطابق الأرضي؛ لأن مدرستنا لا تحتوي على قبو، وبدأ الأهالي بالقدوم إلى المدرسة لأخذ أطفالهم… كان يوما لا ينسى اختلط فيه حب العلم والثبات برعب الموت والخوف منه”.

تضيف المديرة: كيف سأقنع الناس بضرورة الدوام المدرسي؟ وهل أملك ما يضمن حياة أولادهم؟ نحن شعب محب للعلم والحياة، هل ستبقى حياتنا رهينة قصف؟ تضيف؛ نخرج صباحا لا نعلم إن كنا سنعود إلى بيوتنا سالمين أم لا؟

تتساءل بحرقة؛ إلى متى سندفع ضريبة التشبث بأرضنا وبيتنا؟

صورة الطفلة التي ماتت بالقصف على المدرسة بأريحا(جمعية رأفة للإغاثة والتنمية)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.