بين الطاعون والأنفلونزا وكورونا.. كيف واجه العالم الأوبئة؟

قدم الناس العون لبعضهم بعضا عندما تفشت الكوليرا في هامبورغ بألمانيا في عام 1892. حيث شكل المواطنون لجانا وأداروا خدمات الرعاية الصحية بأنفسهم، ونظموا مجموعات للقيام بأعمال التطهير وتوزيع مياه للشرب بعد غليها.

13
قسم الأخبار

يقول المؤرخ الطبي كارل هاينز ليفين: “تحتم علينا التصدي لخطر الأوبئة مراراً على مر التاريخ”.

ويوضح ليفين، الأستاذ بجامعة إيرلانجن نورمبرج الألمانية، أنه قد يكون من غير الممكن، من الناحية العلمية، مقارنة الطاعون، الذي يسببه نوع من البكتيريا، بفيروس كورونا الذي يجتاح العالم حاليا، ولكن التاريخ يقدم العديد من الأمثلة عن كيفية تعامل المجتمعات مع الأوبئة.

مكافحة الطاعون

لقد كانت مكافحة الطاعون إحدى نقاط البداية بالنسبة لأوروبا من أجل تطوير أنظمة لرعاية الصحة العامة. ويقول ليفين إنه في عام 1347، لم تتحرك المدن الساحلية على البحر المتوسط عندما جلبت سفن من الشرق، الطاعون، مما أدى إلى تسجيل معدلات وفاة تراوحت نسبتها بين 30 و 40%.

ولكن في حالات وباء لاحقة، قامت مدن مثل فلورنسا وفينيسيا ومرسيليا باتخاذ إجراءات احترازية، حيث احتجزت البضائع والمسافرين في جزر قريبة. وقد اختلفت فترات الاحتجاز، ولكنها كانت عادة ما تستمر لمدة 40 يوما.

وتنحدر في الأصل كلمة “كوارانتين” باللغة الانجليزية (الحجر الصحي) من كلمة “أربعين” باللغة الفرنسية.

وحرصت السلطات على غلق البيوت، وكان يتم نقل المرضى إلى المستشفيات المخصصة لعلاج حالات الطاعون.

ويقول ليفين: “كان ذلك أيضا نوعا من حظر التجول الذي يفرض اليوم، حيث بقي الناس داخل منازلهم وأصيبت الحياة العامة بالشلل، رغم اختلاف الظروف”. وشعر الناس بالإحباط وسط القيود المشددة التي فرضت في تلك الفترة.

كما شهدت الأزمة مساعدة الناس بعضهم بعضا.

ويضيف ليفين: “نرى اليوم صورا من إيطاليا يظهر فيها مواطنون يرددون الأغاني من شرفات منازلهم.”

من صور جائحة الطاعون(اليوم السابع)

الكوليرا في هامبورغ بألمانيا

كما قدم الناس العون لبعضهم بعضا عندما تفشت الكوليرا في هامبورغ بألمانيا في عام 1892. ويقول فيليب أوستن، مدير متحف التاريخ الطبي بالمدينة: “شكل المواطنون لجانا وأداروا خدمات الرعاية الصحية بأنفسهم”، مشيرا إلى أنهم نظموا مجموعات للقيام بأعمال التطهير وتوزيع مياه للشرب بعد غليها.

وارتبطت الأوبئة في الماضي أيضا بانتشار شائعات ونظريات المؤامرة. ويقول المؤرخون إن التعليم والشفافية مهمان جدا في مثل هذه الأوقات.

الإنفلونزا الإسبانية

كما استخلصوا دروسا من الإنفلونزا الإسبانية، التي أفادت التقديرات بأنها أدت إلى وفاة ما يتراوح بين 25 و50 مليون شخص في مارس 1918. ويقول المؤرخ الطبي فولكر رولكه، الأستاذ بكلية الطب في جامعة جيسن الألمانية، في إشارة إلى ذلك الوقت من الأزمة، إن “الاستهانة أو التجاهل وإنكار خطر الوباء، مشكلة”.

وأظهرت تقارير أنه عندما تفشت الأنفلونزا في أميركا، تجاهلت السلطات الخطر في بداية الامر. ويقول رولكه: “لم تتحرك السلطات إلا بعد مرور شهرين أو ثلاثة، عندما تأثر عدد أكبر من المواطنين”، مضيفا أن ذلك لم يمنعهم من إرسال جنود أميركيين إلى أوروبا.

من ناحية أخرى، يقول نيكولاي هانيغ، وهو مؤرخ في مدينة ميونخ، إن المدارس أغلقت أبوابها في مدنية سانت لويس الاميركية، وتم عزل المواطنين. وأثبتت دراسة أميركية في وقت لاحق أنه فيي الوقت الذي شهدت فيه المدينة التي يمر بها نهر المسيسيبي، ارتفاعا بطيئا في عدد الإصابات، سجلت مدينة فيلادلفيا – التي كانت تقام بها مسيرات عامة حتى عندما أصبح المواطنون يشعرون بأن الحال ليس على ما يرام – ارتفاعا سريعا في أعداد الحالات المصابة.

ويقول هانيغ إن هذه الإجراءات الاحترازية تماثل التدابير التي يتم اتخاذها اليوم.

ويضيف هانيغ إنه من الضروري أن ننتبه مستقبلا إلى المشاكل التي تسببها الإجراءات الاحترازية، مثل التبعات بعيدة المدى للحجر الصحي وحظر التواصل على الاقتصاد والمجتمع.

مصدر د ب أ
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.