بين الحماية والكنة قصة غيرة لا تنتهي

الأيام السورية؛ علياء الأمل

الكآبة تلف ملامح وجهها الجميل، والحزن بادٍ على كلماتها، والغصة في أنفاسها، “خديجة” التي لا تتجاوز العشرين من عمرها، مطلقة بعد سنتين من زواج نغّصت سعادته غيرة النساء وحقدهن.

تزوّجت خديجة من ابن عمها وائل الذي يكبرها بعامين فقط، أحبّا بعضهما منذ الصغر، وشجع براعم هذا الحب قول العم دائماً ” خديجة لوائل وأنا ما بطلع من طريقها”.

والدا الزوجين أخان متحابان ومنسجمان، ويساعدان بعضهما في حلّ المشكلات التي تعترض أحدهما، ومستعدان للتفاني في سبيل سعادة الواحد منهما، ولكن ثمة منغصات، فوالدة وائل نكدية وغيورة وحسودة.

مضى زمن ولم يفترقا؛رغم المشاحنات المستمرة بين نساء العائلة، وخاصة والدة وائل الحسودة والغيورة، والتي تشاجر سلفتها بسبب وبدون سبب، تللك المشاحنات التي أوصلت أم وائل للطلاق غير مرة، ولكن الخوف على الأولاد كان يقف حائلاً أمام زوجها من اتخاذه قراراً حازماً يضع به حداً لتجاوزاتها وتعاليها المتكرر على سلفتها، خاصة أنهما تعيشان في بيت العائلة الكبير على مائدة واحدة إلى أن كبر الأولاد، وانفصل كل أخ عن أخيه بعد تقسيم البيت إلى طابقين وانفرادهما عن بعض.

استمرت المشاحنات بين “السلايف” لأبسط الأمور، وانعزلت الواحدة منهنّ عن الأخرى، أما الأخَوان فلم تتغير العلاقة بينهما القائمة على المودة والرحمة، إلى أن كبرت خديجة الصبية الفاتنة والتي أولع ابن عمها وائل بحبها.

كان العم عند كلمته وزوّج ابنه من ابنة عمّه رغم الخلافات الشديدة بين النسوة.

بقيت في بيت عمّها سنتين، وأنجبت صبياً جميلاً ولكنها دائمة الشكوى لزوجها عن أمّه التي تسمعها كلاماً يزعج خاطرها الطيب، إلى أن سئمت الشابة من زوجها الذي وقع بين ناري أمه وزوجته دون أن يكون له موقفٌ واضحٌ.

دامت المشاحنات طويلاً بين الحماية والكنة إلى أن بلغت ذروتها بعد ولادة خديجة، وازدياد دلالها عند عمّها وزوجها الأمر الذي زاد في غيرة حماتها وحسدها وحقدها، لدرجة طلب الحماية طلاق كنتها قائلة: “يا أنا في البيت يا خديجة”.

وهنا تفاجأ العم بأن يصل حقد زوجته لهذه الدرجة، وكاد يلفظ بأنفاسه طلاق زوجته لولا تدخل ابنة أخيه لا ياعمي أرجوك ألا أكون سبباً في دمار الأسرة، أرجوك يا عمي والله زوجة عمي متل أمي غالية على قلبي.

دغدغت كلمات الرحمة والمحبة قلب عمها فازداد قسوة على زوجته، التي انقلبت إلى حماية قاسية وزادت من ضغطها على ابنها حتى طلّق زوجته وهرب إلى كندا ليتخلص من ضغط الأهل والحياة عليه.

أصيب العم بجلطة دماغية بعد تفاقم الأزمة بين ابنه وزوجته، وأصبح بحاجة لرعاية زوجته التي شعرت بنتائج أعمالها بعد سفر ابنها المدلل وغيابه بعيداً عنها.

أسرة بالكامل دمرت، وحياة فتاة مع ابنها في مهب النسيان، الأخ تخاصم مع أخيه بعد طلاق ابنته، جاران لا يسلمان على بعضهما، الشحناء والبغضاء خيما على هذه العائلة، كل ذلك آلت إليه المشاحنات النسائية، ما لشيء سوى أننا نرفض التخلص من موضوع الحماية والكنة، نريد رحمة ومحبة وكلمات طيبة تدغدغ قلوبنا وتنير عقولنا، علّنا نترفع عما نحن فيه من أحقاد عادت علينا بالويلات.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.