بين الحرب و العقلانية من المنتصر؟

تستمر دعوات السياسيين، معارضة و موالاة، للشعب السوري بضرورة محاربة الجيوش التي تتدفق على أرضه، باستخدام مصطلحات رنانة كسطر البطولات و رسم الملاحم و طرد الغزاة و غير ذلك… فلنتوقف قليلاً لنقرأ بعقلانية ما هي امكانيات من يتوجب على الشعب السوري محاربتهم، نجد ان بدأنا بالقوات الروسية أنها ثاني أكبر قوة مسلحة في العالم تتجاوز ميزانيتها الحربية 80 مليار دولار، دون أن ننسى امتلاكها للسلاح النووي، تليها القوات الايرانية بميزانية تتجاوز 25 مليار دولار و سعيها لامتلاك السلاح النووي، ثم ميليشيات حزب الله الممولة من ايران و النظام السوري و ميليشيات داعش التي سيطرت على ملايين الدولارات عبر سرقات البنوك وتهريب الآثار وبيع النفط السوري و العراقي، و ميليشيات عديدة أخرى ممولة خصيصاً للنشر التطرف الذي لا يمت للسوري بصلة، دون أن ننسى أن على الشعب السوري أيضاً مواجهة من يقتلون أخوتهم متبعين ظاهراً جيش الوطن و يخدمون باطناً النظام الاستبدادي المدعوم بدوره من ايران و روسيا…

هذا الشعب المدعو لخوض حرب شبه مستحيلة ضد أقطاب الشر مجتمعة، طالب بالحرية و الكرامة بسلمية دون سلاح، و بات في كل عائلة منه شهيد أو فقيد و مهاجر. من اين له ،هذا المقاتل الذي نطلب منه خوض الحرب ان يؤمن قوته بعد ان سُرق خير أرضه و نُهب رزقه، من اين له القدرة على مواجهة كل هذه القوى المدججة؟ و أي سلاح سيحمل و كل الأسلحة تابعة لأهداف لا تمت لمصلحته بصلة، و الأهم ما هي صلاحيات أي انسان يطلب منه أن يُحارب عن بعد آلاف الكيلومترات أو متربعاً في قصر محاطاً بمئة جندي و حارس…

لا يعني ذلك أن الاستسلام بل على العكس يعني الثورة، الحقيقة، السياسية و الشعبية. فأين هو دور السياسيين الوطنيين بإقناع العالم بأن في سوريا شعباً يستحق الحياة حراً كريماً، بإقناع المجتمع الدولي و الداخلي السوري بضرورة التخلي عن دعم نظام يوطد التطرف و الارهاب في المنطقة، و يقوي شوكة كل الدول الإرهابية و يفتح أبواب السجون و الحدود لداعش، و يدعو و يستجدي ضرب الاراضي السورية من قوات غريبة دفاعا عن نفسه و سلطته أين هي قدرتكم في اقناع الشعب السوري كاملاً، بالانضمام تحت كلمة الحق و نبذ الباطل.

أما آن لنا ان نوقف الدفع بالشباب السوري، موال و معارض، نحو هذه المحرقة، و نوقف سلب الأرض السورية، أما آن لنا ان نَعلم أن مأساة العصر الانسانية و الاخلاقية ترتبط بحكم جائر و تزول بزواله.

واجب كل من يعمل بالسياسة اليوم مساعدة السوريين على ايجاد حل و دعوتهم للاصطفاف صفاً واحداً بمواجهة من اوصلنا الى هذا الحال الذي لم و لن يسلم منه أحد.

ليس مقبولاً من أي سياسي دعوة شعب أعزل تجتاح اطفاله طائرات و براميل و سكاكين التطرف للمحاربة و المقاومة. لنتوجه الى المجتمع الدولي كشعب واحد يحق له طلب قوات حفظ السلام في أرض يقاتل عليها أكثر من عشر جنسيات مختلفة، شعب يضم رجال و نساء و اطفال وشيوخ و ليس شعباً مكوناً من فصائل مسلحة بمئة اسم و لون.

يبدو لي أن السوريين اكتفوا من الكلمات الرنانة التي تصف ملاحم بطولاتهم وهم يموتون قهراً و برداً…هم بحاجة لسياسيين يحاربون لأجلهم في أروقة السياسة لانتصار قضيتهم في الحرية و الكرامة لا لسياسيين يدعونهم للانخراط بحرب الألف عام التي قد تدوم الى أن يسقط آخر سوري حي على أرضه.

سميرة مبيض، أكاديمية سورية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.