بين ” إسرائيل” ونظام الطغمة مشتركات كثيرات… – بقلم عقاب يحيى


سؤال كبير، بحجم العدوان الإسرائيلي الغادر على شعبنا في غزة يدور ويلف في الأذهان : لماذا الآن هذا العدوان؟؟؟؟، وما علاقته بتطورات الوضع السوري وآخر نتاجاته : قيام الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في الدوحة ؟؟؟… وهل هو عفوي.. ل”وجه” خطة إسرائيلية لها علاقة بالانتخابات عندهم ـ كما يريد البعض أن يقنعنا؟؟، ام أنه على صلة وثيقة ببلدنا الحبيب سورية، وبالدرجة التي وصل إليها شعبنا في معركته ضد نظام الطغمة الفئوي الآيل للانهيار ؟؟..

عوّدنا هؤلاء الأعداء أنهم لا يتصرفون بعفوية، وأن خطواتهم محسوبة دوما، وجزءاً من مشروعهم الاستراتيجي، وأنهم غالباً ما يحاولون خلط الأوراق وهم يقومون باعتداء مجرم على شعبنا في غزة..
ـ البعض ينفي العلاقة المباشرة بين نظام الطغمة والكيان الصهيوني، مرتكزاً إلى سلسلة طويلة من الاعتبارات الشعاريةالتي يرفعها نظام الإجرام.. لكن في السياسة الأمور بنتائجها، بغض النظر، هنا، عن شكل العلاقة مع الآخر، وهل هي علاقة تبعية، أو عمالة، أو تلاقي أهداف، أم أنها تصبّ في مجرى واحد ..
ـ كتبنا مراراً عن طبيعة نظام الطغمة التقايضي، السمسري، المستعد للشراء والبيع في كل شيء .. وتوقفنا مراراً عند جوهر المشروع الاستراتيجي الصهيوني القائم على أعمدة مهمة، أبرزها : التفتيت العمودي القائم على أسس دينية ومذهبية، وحماية الطغم الحاكمة التي تحمي أمنها وحدودها..
ـ في العامل الأول.. فالطغمة، شاءت، او من حيث بنيتها، وعلاقاتها بالمشروع الإيراني القومي الراكب على حالة مذهبية، هو ضمن المنظومة تلك، وقد خدم ويخدم عمليات الموضعة والتجييش والتفتيت القائم على أساس مذهبي حتى نخاعه، وأسهم، بشكل مباشر، وفي المآل في ترويج ونشر الاصطراع المذهبي سنوات حكمه، خاصة في الأعوام الأخيرة .
ـ والطغمة الفئوية أكثر من حمى الحدود مع الكيان الصهيوني، حتى بالقياس إلى الدول العربية التي وقعت معاهدات مع إسرائيل، ومنع إطلاق رصاصة واحدة منذ العام 1974، وضمن المبدأ القدسي لها : الأمن طوال العقود..
ـ لهذين السببين، ولسبب ثالث مهم : الخوف من الوطنية السورية المتجذرة في الحليب الذي رضعه الشعب، وموقع فلسطين في التكوين والذاكرة والوعي.. فقد كان الموقف الصهيوني في حماية نظام الطغمة واضحاً على مرّ العقود، وهو وقح طوال أشهر الثورة السورية، ونقرأ مدلولاته وبصماته في مواقع كثيرة .
ـ لن نحتاج الغوص في ملفات حماية الطغمة من السقوط على مسافة المنعرجات التي مرّت بها، لكنها واضحة بجلاء في يوميات الثورة السورية، والمواقف الدولية، وفي تعزيز النهج الإبادي، الإجرامي للطغمة دون أن تجد من يوقفها، وفي كثير من سياسات ومواقف وتصرفات مكشوفة.. لذلك ليس غريباً أن تفتعل إسرائيل عدواناً همجياً على غزة كي تخلط الأوراق وتصرف الأنظار في اليوم التالي لولادة الإئتلاف الوطني.. وكأنها على موعد معه لإنقاذه من انهيار بدا يلوح قريباً..
ـ أكيد أن شعبنا الثائر بكل أطيافه وثواره يقف بلا تردد مع شعبنا الفلسطيني الذي يقاتل ويواجه العدوان ببسالته العهودة، ويدين بشدّة عمليات القتل المنظم الذي تمارسه إسرائيل، لكنه يستذكر بألم ما يجري له من مذبحة مروعة للبشر والحجر والأثر على يد الطغمة.. حيث يجري بعضهم مقارنات تكون نتيجتها لصالح الكيان الصهيوني في سلم الإجرام ودرجاته.. وهو أمر ملفت حقاً، وواقعي.
ـ من جهة أخرى فإن الخوف الصهيوني من غد سوري يمسك فيه الشعب مقدراته، ويسهم في صناعة حاضره ومستقبله ودولته المدنية الديمقراطية… قد يكون مفهوماً.. لأن الوطنية السورية لن تسلم ابداً ببقاء الجولان محتلاً، ولن تقف محايدة إزاء الحق الطبيعي المشروع للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، وتحصيل حقوق العرب في الأرض وصيانة مستقبلهم..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.