بيدرسون يقدم إحاطة شاملة لمجلس الأمن الدولي حول آخر التطورات في سوريا

حول مستقبل العملية السياسية، اعتبر بيدرسون أنه بالنظر إلى العام الحالي، فإن هناك عنصرين يمكن البناء عليهما، وهما “الهدوء النسبي دون تحول في الخطوط الأمامية منذ مارس/ آذار من العام الحالي واللجنة الدستورية”.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

قدم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، الأربعاء 16 كانون الأول/ ديسمبر 2020، إحاطة شاملة لمجلس الأمن الدولي حول آخر التطورات في سوريا، والتي ناقشت تطور عملية الحل السياسي في سوريا، وتفاصيل كثيرة عن عمل اللجنة الدستورية، والبحث عن عملية أوسع نحو حل سياسي ينفذ القرار 2254 بشأن عملية السلام في سوريا.

وناقشت جلسة الأمم المتحدة كذلك، إحاطة ثانية حول الوضع الإنساني في سوريا، قدمها مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية في حالات الطوارئ، مارك لوكوك.

العملية السياسية في سوريا لم تحقق الهدف المنشود

اعتبر بيدرسون؛ أن العملية السياسية في سوريا لم تحقق للشعب السوري حتى الآن هدفها المنشود، إلا أنه أكد بالمقابل على أن الحل السياسي هو الوحيد القادر على إنهاء معاناة السوريين ومنع تجدد الصراع وعدم الاستقرار وحماية المدنيين في سوريا والمنطقة من الأخطار الجسيمة.

كما نوه المبعوث الأممي الخاص إلى أن الانقسامات العميقة داخل سوريا، وفي المنطقة، وعلى الصعيد الدولي، تجعل “التوصل إلى إجماع حول كيفية تحقيق خطوات متبادلة وقائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، ودبلوماسية سورية بناءة أمرا صعبا للغاية”، غير أنه أبدى اقتناعه “بأن ذلك ممكن”.

اللجنة الدستورية

لفت بيدرسون في إحاطته إلى وجود بعض الاختلافات الكبيرة بين وجهات نظر الوفدين خلال اجتماع الدورة الرابعة للجنة الدستورية في جنيف، وأوضح قائلا: “كانت هناك العديد من الاختلافات الصارخة بين المواقف والسرديات التي عرضت أمام اللجنة. وكانت هناك لحظات من التوتر. لم أتفاجأ بهذا. لكن من الإيجابي طرح بعض المواقف بشكل ملموس”.

وقال المبعوث الأممي إنه “من المشجع إلى حد ما أن نرى الأعضاء يستمعون لسرديات بعضهم البعض باهتمام واحترام، دون أن يقاطعوا بعضهم بشكل متكرر كما كان يحدث في السابق، ومع بعض المحاولات الحقيقية لمناقشة مواقف بعضهم البعض.”

وأوضح أنه استمع وفريقه بعناية إلى كل ما قيل، “ومن الممكن أن نرى أرضية مشتركة محتملة في المناقشات، إمكانات يمكن استكشافها”.

وأكد بيدرسون أن اللجنة المصغرة للجنة الدستورية ستعقد خامس اجتماعاتها في جنيف بين الـ25 والـ29 من الشهر القادم إذا سمحت الظروف المتعلقة بفيروس كورونا، وستركز على المبادئ الأساسية للدستور، مشيراً إلى أنه سيعمل مع الرئيسين المشاركين قبل اللقاءات المقبلة على “ضمان سبل عمل اللجنة وانتقال عملها من التحضير للإصلاح الدستوري لصياغة دستور”.

وشدد على ضرورة أن تحسن اللجنة الدستورية من عملها وأن يتوصل الرئيسان المشاركان لتوافق في الآراء حول طريقة وسبل العمل التي تعزز عمل اللجنة وتنظمه. وقال “أود أن أرى الرئيسين المتشاركين يتوصلان إلى توافق في الآراء بشأن أساليب العمل التي يمكن أن تعزز حسن سير عمل اللجنة وتنظيمها وهيكلها، مما يمكنها من النظر في بنود دستورية محددة ومشاريع أحكام”.

كما قال إنهم سيحتاجون أيضا إلى خطة عمل أبعد من ذلك، “حتى تعمل اللجنة بسرعة وباستمرار لتحقيق نتائج وتقدم مستمر، دون تدخل خارجي أو جداول زمنية مفروضة من الخارج”.

أهمية دور المرأة في العملية السياسية

وحول المرأة السورية، وأهمية دورها في الحياة السياسية، وضمان المساواة بين الرجل والمرأة، أكد بيدرسون أنه سيستمر في إشراك النساء السوريات والتشاور معهن.

وكان قد التقى افتراضيا بالمجلس الاستشاري النسائي مرتين خلال جلسة اللجنة الدستورية. وقال إنه معجب “بالتزامهن بدعم العملية السياسية والتوصل إلى مقترحات وحلول شاملة لصالح جميع السوريين، رجالًا ونساءً”.

كما أن مشاركتهن الأخيرة مع المجموعات النسائية في مناطق مختلفة من سوريا والمنطقة لاختبار بعض أفكارهن حول الدستور والاستماع إلى أولويات ومخاوف المرأة السوريا، كانت مشجعة.

غير بيدرسون المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا أثناء إحاطته لمجلس الأمن (المم المتحدة)

غرفة دعم المجتمع المدني

وأكد المبعوث الأممي على ضرورة استمرار إشراك المجتمع المدني في العملية السياسية من خلال غرفة دعم المجتمع المدني.

وأخبر بيدرسون، الأمم المتحدة، أنه يوم أمس استأنف المشاورات مع مجموعة متنوعة من الخبراء في مجالات تخصصهم. وقال إنه استمع إلى مخاوف قوية بشأن ما يشعر الكثيرون أنه “نقص في التقدم السياسي الملموس، بما في ذلك داخل اللجنة الدستورية”. وطالبوا بإحراز تقدم في ملف المعتقلين وضمانات الحماية للاجئين وأراضيهم وممتلكاتهم، ودعوا إلى مزيد من الفضاء المدني وحماية المجتمع المدني.

الإرهاب والعنف

وأفاد المبعوث الخاص أمام مجلس الأمن الدولي، أن “الصراع العنيف والإرهاب لا يزالا يشكلان حقيقة واقعة بالنسبة للسوريين”.

وقال؛ إن القصف والضربات الجوية وهجمات العبوات الناسفة تستمر في قتل وإصابة المدنيين، مضيفا أن “مخاطر تجدد الصراع موجودة دائما – في الشمال الغربي والجنوب الغربي وحتى في الشمال الشرقي، حيث ظهرت علامات مقلقة على التوترات هذا الشهر”.

واعتبر أن الجهود المبذولة، والترتيبات القائمة، للتصدي للجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة، بما في ذلك داعش وهيئة تحرير الشام، التي تشارك فيها روسيا وتركيا والولايات المتحدة، تساعد على استمرار “الهدوء الهش”، غير أنه أضاف أن “هذا لا يزال أقل بكثير من وقف إطلاق النار المتصور في القرار 2254”.

وأكد أن هناك الكثير مما يمكن وينبغي القيام به للتصدي للجماعات الإرهابية بطريقة تتفق مع القانون الإنساني الدولي وتضمن حماية المدنيين.

نقاط لا بد من تحقيقها العام القادم

وحول مستقبل العملية السياسية، اعتبر بيدرسون أنه بالنظر إلى العام الحالي، فإن هناك عنصرين يمكن البناء عليهما، وهما “الهدوء النسبي دون تحول في الخطوط الأمامية منذ مارس/ آذار من العام الحالي واللجنة الدستورية”.

وتحدث عن عدد من النقاط التي لا بد من تحقيقها خلال العام القادم، ومن بينها وقف إطلاق النار في جميع أنحاء سوريا وصياغة دستورية موضوعية، إضافة إلى بذل جهود أكبر من أجل معالجة القضايا الرئيسية، محذراً من خطر تجدد النزاع، كما تحدث عن وجود جيوش لخمس دول على الأراضي السوريا والانعكاسات السلبية لذلك على الوضع.

مصدر اخبار الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.