بيدرسون في إحاطة أمام مجلس الأمن.. سوريا هدوء هش يمكن أن ينهار في أي لحظة

لا يزال المدنيون يُقتلون في تبادل إطلاق النار والهجمات بالعبوات المتفجرة المرتجلة. ولا يزالون يواجهون مجموعة من المخاطر الأخرى – من عدم الاستقرار والاحتجاز التعسفي والاختطاف إلى الإجرام وأنشطة الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

قال المبعوث الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، في إحاطته الأربعاء 20 كانون الثاني/ يناير 2021، في جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا، إن “ملايين السوريين داخل البلاد وملايين اللاجئين في الخارج يعانون من صدمات عميقة، وفقر مدقع، وانعدام الأمن الشخصي، وانعدام الأمل في المستقبل”، داعيا إلى ضمان أن تكون “معالجة الصراع في سوريا على رأس أولوياتنا المشتركة”.

هدوء هش من الممكن أن ينهار في أي لحظة

اعتبر بيدرسون؛ أن الأشهر العشرة الماضية، كانت الأكثر هدوءا في تاريخ الصراع السوري، إلا أنه وصفه بالهدوء الهش، والذي من الممكن أن “ينهار في أي لحظة”.

وفي كلمته أوضح بيدرسون أن أحداث الشهر الماضي أوضحت لنا هشاشة الوضع في سوريا، حيث كان هناك تصعيد مفاجئ وكبير للوضع حول عين عيسى شمال شرقي سوريا؛ وتكثيف للضربات الجوية المنسوبة لإسرائيل؛ واستمرار هجمات داعش في المنطقة الشرقية والوسطى؛ وقصف وغارات جوية متبادلة في إدلب ومحيطها؛ واضطراب في الجنوب الغربي.

وقال إن “هذا أيضا هدوء نسبي جدا”، إذ لا يزال المدنيون يُقتلون في تبادل إطلاق النار والهجمات بالعبوات المتفجرة المرتجلة. ولا يزالون يواجهون مجموعة من المخاطر الأخرى – من عدم الاستقرار والاحتجاز التعسفي والاختطاف إلى الإجرام وأنشطة الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة.

دفع العملية السياسية إلى الأمام

وقال بيدرسون إن الشعب السوري شهد عقدا من الصراع اتسم بالموت والإصابات والتهجير والدمار والاعتقال والتعذيب والإرهاب والانتهاكات والإهانات وعدم الاستقرار والتدخل والاحتلال والانقسام ونقص التنمية والعوز على نطاق واسع.

لا شك أن هذا زمن تحديات عالمية وإقليمية ضخمة، أضاف المبعوث الخاص مشددا على “وجوب ضمان أن تكون معالجة الصراع في سوريا على رأس أولوياتنا المشتركة. فسوريا لها تاريخ عظيم وجدير بالفخر. لكنها تعاني من أعمق مأساة”.

ودعا إلى إطلاق العنان للتقدم، خطوة بخطوة، بطريقة متبادلة، على طول مسار القرار 2254، محذرا “إن لم نفعل ذلك، فإن الأخطار على المدنيين في سوريا، وسوريا كدولة، ومجتمعها، والمنطقة، ستنمو”.

وقال إن “ذلك لا يمكن أن يكون مقبولا لأي سوري أو لأي منا. لهذا السبب أعول على دعم مجلس الأمن وجميع الجهات الفاعلة الرئيسية للحفاظ على الهدوء على الصعيد الوطني، ودعم بناء الثقة، ودفع العملية السياسية إلى الأمام”.

لا جديد في العملية السياسية

أشار المبعوث الخاص إلى أن “العملية السياسية لم تحقق بعد تغييرات حقيقية في حياة السوريين ولا رؤية حقيقية للمستقبل”.

وأوضح أنه لم يتم اتخاذ الخطوات التي يمكن أن تبني الثقة في الواقع، بما فيها وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق؛ والتقدم بشأن مصير المعتقلين والمختطفين والمفقودين، وإطلاق سراح النساء والأطفال والمرضى والمسنين؛ ووقف إطلاق النار على الصعيد الوطني؛ ووضع نهج تعاوني وفعال لمواجهة الجماعات الإرهابية المدرجة في قائمة الأمم المتحدة؛ واتخاذ خطوات لخلق بيئة آمنة وهادئة ومحايدة؛ وخطوات خارجية وداخلية لمعالجة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

علاوة على ذلك، لا توجد محادثات سياسية بين السوريين إلا على المسار الدستوري. والانتخابات الحرة والنزيهة التي ستجرى بموجب دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، على النحو المتوخى في قرار مجلس الأمن 2254، تبدو بعيدة في المستقبل، بحسب بيدرسون.

حيّا المبعوث الخاص عمل السوريين في المجتمع المدني، قائلا إنهم “يواصلون العمل لفعل ما في وسعهم لتحسين الوضع ودعم العملية السياسية”، مشيرا إلى أنه تمكن من التواصل مع العديد منهم خلال أواخر كانون الأول/ديسمبر عبر غرفة دعم المجتمع المدني.

الصراع دولي والحلول ليست في أيدي السوريين

بينما يواصل المبعوث الخاص تقييم تنفيذ القرار 2254، أكد أنه “لا يمكن لأي جهة فاعلة أو مجموعة من الجهات الفاعلة فرض إرادتها على سوريا أو تسوية النزاع. يجب أن يعملوا معا”.

وقال “يجب أن تكون العملية بملكية وقيادة السوريين. لكن الصراع دولي للغاية، حيث تنشط خمسة جيوش أجنبية في سوريا. لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط، أو أن الأمم المتحدة يمكنها أن تفعل ذلك بمفردها”.

بينما يتابع بيدرسون هذا المسار الأوسع، يواصل تسهيل عمل اللجنة الدستورية بقيادة وملكية سوريا والتي تيسرها الأمم المتحدة. وأعلن أمام أعضاء مجلس الأمن أن الدورة الخامسة لهيئة اللجنة الدستورية المصغرة ستعقد في جنيف الأسبوع المقبل، في الفترة من 25 إلى 29 كانون الثاني/يناير، إذا سمحت ظروف كوفيد-19 بذلك. وستناقش – على النحو المتفق عليه وبما يتماشى مع ولايتها، والاختصاصات والقواعد الأساسية للإجراءات – المبادئ الدستورية / المبادئ الأساسية للدستور.

مصدر أخبار الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.