بيتهوفن… موسيقار أصم نقل فلسفة الحياة من خلال الموسيقى

كان لبيتهوفن الفضلُ الأعظم في تطوير الموسيقى الكلاسيكيّة. وتَشمَلُ مُؤلّفاتُه 32 نوتة بيانو، و16 لحنا لرباعيات وترية، و9 سيمفونيات، وأوبرا فيديليو، ليصبح أحد أهم المؤلفين الموسيقيين في كل العصور.

الأيام السورية؛ داريا محمد

يعتبر الموسيقار الألماني الأصم لودفيغ فان بيتهوفن، من أهم الموسيقيين العالميين على مر التاريخ، وأكثَرهُم تأثيراً، وأبدَعاً، فهو شخصية موسيقية عبقرية، فقد استطاع أن يتميّز عن غيره من الموسيقيين بقدرته على نقل فلسفة الحياة من خلال الموسيقى دون الحاجة إلى وجود نص منطوق.

النشأة

وُلد بيتهوفن في بلدة صغيرة على نهر الراين تسمّى بون في مدينة كولونيا، في 17 ديسمبر عام 1770م، وسمّي بيتهوفن على اسم جدّه (لودفيج فان بيتهوفن)، أما والده فهو (يوهان لودفيج فان) الذي كان رئيس أساقفة في الكنيسة، وكان له دوراً مهماً ومبكّراً في اكتساب وتنمية موهبة بيتهوفن الموسيقيّة على أمل أن يصبح مثيلاً للموسيقي موزارت.

ظهرت موهبة بيتهوفن الموسيقية في سن مبكر، كما كان الموسيقي (كريستيان جوتلوب نيفي) أوّل مُدرس لبيتهوفن، وقد كان له دور مهم خِلالَ الاثِنتَي والعِشرين السنة الأولى من حياتِه.

تمّ اعتبار (كريستيان) أهم شخصيّة أثرت عليه، فقد زوّد (بيتهوفن) بأول درسٍ مُمنهجٍ في الموسيقى اشتمل على العزف على البيانو بالإضافة إلى التأليف، وكان له الدور الاساسيّ في تعريف بيتهوفن بأعمال الموسيقي الألماني (يوهان باخ)، والملحن الألماني (كارل فيليب باخ).

المسيرة الموسيقية

عمل بيتهوفن كعازف في المحكمة في سن الحادية عشرة، ثمّ نشر أول مؤلَّفٍ له في سن الثانية عشرة، وهو عبارة عن تنويعاتٍ موسيقيّةٍ لأحد الألحان التي ألّفها الموسيقي الألماني ديسلر، اتسعت شهرته كعازف بيانو في سن مبكرة، ثم زاد إنتاجه وذاع صيته كمؤلف موسيقى.

وفي سن الثالثة عشرة تمّ تعيينه كعازفٍ موسيقيٍّ ثانٍ في المحكمة، ممّا أتاح له اتباع خطى جده بيتهوفن الجد كموسيقيّ في المحكمة.

في 1789 م تحقق حلمه أخيراً، فقد أرسله حاكم بون إلى فيينا، وهناك تتلمذ على يد هايدن. ولكن بيتهوفن، صاحب الألحان واجه بعض الخلافات مع معلمه، وعندما سافر هايدن إلى لندن، تحول بيتهوفن إلى معلمين آخرين مثل ساليري وشينك وألبريشتبيرجر.

وقد أسهمت كل هذه الدروس والاحتكاكات في تكوين شخصية بيتهوفن الفنية. وحاول أن يشق لنفسه طريق كعازف في عاصمة الموسيقى، وسرعان ما لاقى مكانة كبرى خاصة في الأوساط الأرستقراطية. فقد حاز بإعجاب الأسرة الملكية وعومل كصديق أكثر منه مؤلفاً.

بورتريه بتهوفن مع البيانو(النهار)

بيتهوفن الرومانسي

تمّ وصف بيتهوفن على أنّه مؤلفٌ رومانسيٌّ استطاع تأليف موسيقى خالية من العيوب أو الأخطاء بناءً على رغبةٍ ودافعٍ منه، وخلال حياته الموسيقيّة عمل على تأليف موسيقى تناسب المستقبل، ولم يستطع الملحنون الذين جاؤوا بعد بيتهوفن بالحصول على مثيل للمعايير التي وضعها للموسيقى، وله العديد من الابتكارات والإنجازات الموسيقيّة منها: توسيع الأوركسترا، وإدراج فرقة في سمفونيّة بشكلٍ ملائمٍ بالرغم من أنّه ليس الوحيد الذي حاول إدراج فرقة ضمن سمفونيّة، ربط الحركات معاً ويُعد من أوائل الموسيقيين الذين فعلوا ذلك، توسيع الطول الموسيقي للسمفونيّة، تطوير السمفونيّة ونشرها، إضافة مادة جديدة في المقطع الختامي للموسيقى.

أعمال بيتهوفن

كان لبيتهوفن الفضلُ الأعظم في تطوير الموسيقى الكلاسيكيّة. وتَشمَلُ مُؤلّفاتُه 32 نوتة بيانو، و16 لحنا لرباعيات وترية، و9 سيمفونيات، وأوبرا فيديليو، ليصبح أحد أهم المؤلفين الموسيقيين في كل العصور.

فقدان السمع

بدأت إصابة بيتهوفن بصمم بسيط عام 1802، أصبح يعاني من فقدان القدرة على سماع الأصوات التي تتميز بنبرةٍ مرتفعة، ممّا دلّ على إصابته بمرض الصمم الحسي العصبي، وكان ذلك في السابعة والعشرين من عمره، وقد أخفى بيتهوفن إصابته بالصمم لمدة ثلاث سنوات، وأدّى ذلك إلى أن يعيش بيتهوفن فترة بائسة من حياته، تجنّب خلالها الانخراط بالمجتمع لمدّة عامين.

فبدأ في الانسحاب من الأوساط الفنية تدريجياً، إلا أنه لم يتوقف عن الإنتاج الفني، ولكن أعماله اتخذت اتجاه جديد، ومع ازدياد حالة الصمم التي أصابته، امتنع عن العزف في الحفلات العامة، وابتعد عن الحياة الاجتماعية واتجه للوحدة، وقلت مؤلفاته، وأصبحت أكثر تعقيداً. واكتسبت اثنان من السيمفونيات التي كتبها في صممه أكبر شعبية، وهما السيمفونية الخامسة والتاسعة. كما أنه أحدث الكثير من التغييرات في الموسيقى، وأدخل الغناء والكلمات في سيمفونيته التاسعة. فجاءت رسالته إلى العالم “كل البشر سيصبحون إخوة”.

أوضّح أحد كتاب السيرة أنّ صمم بيتهوفن أدّى به إلى حالة من الخوف والفوضى العاطفيّة وإهمال الذات، والعزلة، وفي عام 1802م انتقل إلى قرية (هايليغنشتا) هرباً من ضجيج فيينا للمساعدة في الحفاظ على سمعه، ووفقاً لرسالة كتبها في تلك القرية بيّن أنّ مرضه أدّى به إلى الوصول إلى حالات اليأس والتفكير بالانتحار، إلّا أنّ أخلاقه والموسيقى كانتا تمنعانه من قتل نفسه.

حياته العائلية ووفاته

لم يتزوّج بيتهوفن، وقد يعود السبب إلى سمعته بأنّه رجلٌ صعب المزاج، لكن بالرغم من مزاجه الصعب كان يرتبط بعلاقات عدة مع سيدات صغيرات.

توفي بيتهوفن بتاريخ 26 آذار/ مارس سنة 1827، عن عمر ناهز 56 عامًا، وبيّن تشريح الجثة أن سبب الوفاة كان الإصابة بتليف الكبد. وبذلك، اختتمت مسيرة هذا الموسيقار العبقري، الذي أذهل الجميع وأسعدهم بموسيقاه الرائعة التي ألفها وهو أصم.

مصدر الجزيرة،موقع سطور موضوع كوم أراجيك
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.