بيان من اتحاد الديمقراطيين السوريين

نعم، لملحمة حلب لكبرى.. لا، لابراهيم اليوسف !

قبل ايام، عاش وطننا حدثا تاريخيا مفصليا بفضل ملحمة حلب الكبرى : المعركة التي فكت حصار المدينة البطلة، وردت غزاة ايران ومرتزقة النظام الاسدي المجرمين عن مواطنيها ، الذين تعرضوا طيلة اعوام لجرائم قتل عمد بجميع انواع السلاح، لا لذنب اقترفوه غير تعلقهم بالحرية ومطالبتهم بها ، وتمسكهم بنيلها، وتضحياتهم من أجلها.

ومن يتابع ما سبق المعركة من استعدادات وتبعها من اعلانات، سيلاحظ أن القائمين عليها جعلوا منها عملا وطنيا رفيع الطراز، سواء من حيث نوع المقاتلين الذين تدفقوا على حلب من كل حدب وصوب، أم من حيث انتماءاتهم التنظيمية والفكرية المتنوعة والاهداف التي رسموها لها، ورأت جميعها المدينة كمكان وطني جامع هو ملك جميع ساكنيه من عرب وكرد وارمن وتركمان … الخ . لذلك، لم يكن مفاجئا ان يصدر الجيش السوري الحر وجيش الفتح بيانين خاطبا سكان المدينة بلفظة ” اهلنا”، واعطياهم الامان على انفسهم واعراضهم واموالهم، وتعهدا بحماية كل من ينتقل منهم إلي حلب المحررة، أو يلزم داره، أو يدخل مسجدا او كنيسة، أو يتخلى عن سلاحه.

هذه الروح الوطنية، التي أطرت ملحمة حلب الكبرى، واعطتها طابعا فريدا لطالما غاب عن معارك اطراف كثيرة تقاتل النظام الاسدي ، الذي افاد من غيابها، كما صار معلوما من اغلبية شعبنا، ومسلما به على نطاق واسع، تناقضت اشد التناقض مع اسم ” ابراهيم اليوسف” الذي اطلق على المعركة، ليس فقط لان هناك اسماء اشد اهمية بكثير من اسمه كان يمكن ان تزين بهاء الانتصار منها على سبيل المثال اسما ابراهيم هنانو وحسين الهرموش، وإنما كذلك لأن الرجل ارتكب جريمة طائفية ادانها وتنصل من مرتكبها كل من له علاقة بالشأن العام في سورية، بما في ذلك الاسلاميون وجماعة الاخوان المسلمين، وها هو اسمه يطلق اليوم على معركة وطنية لا تشبهه ولا يشبهها، بالنظر إلى أن جريمته الطائفية لعبت دورا كبيرا في تعزيز النظام لاسدي، وفي اضعاف طابع النضال الوطني والسياسي الجامع ضده، الذي خاضه مئات على امتداد عقود تسلطه آلاف المواطنين من مختلف الانتماءات الدينية والايديولوجية والمذهبية والسياسية، ولم يكن حكرا على الاسلاميين  الذين غابوا بصورة شبه تامة عن معركة الداخل ضد استبداده، وواصلوا صراعهم معه في الخارج، بسبب عمليات القتل المدانة التي تعرض لها كل من اشتبه بانتمائه اليهم.

جمعت ملحمة حلب الكبرى السوريين، بدلالة الفرح الغامر الذي ملأ نفوسهم في كل مكان داخل وخارج الوطن، وجدد ثقتهم بحتمية عودتهم إلى ديارهم وبيوتهم، وبحتمية انتصار ثورتهم، وكان من الاهمية بمكان ان لا يفرقهم اسم ” ابراهيم اليوسف”، الذي لا ينتمى إلى وجدانهم الوطني ورغبتهم في الحرية، بل انتمي إلى مدرسة في السياسة خدمت بالامس وتخدم اليوم النظام الاسدي، وتمده بالعمر والقوة، وتسوغ جرائمها ما يرتكبه هو من جرائم ضد من حررتهم ملحمة حلب الكبرى من بعض قدرته على قتلهم، ولو إلى حين.

لا سبيل بعد الملحمة الكبرى إلى خلط الوطنية بالطائفية، وخوض معركة وطنية وطائفية في آن معا، فإما أن تكون معركتنا وطنية فننتصر، لانها معركة شعبنا، او ان تكون طائفية فنهزم، لأسباب كثيرة يعرفها مواطنونا، الذين خرجوا بعد الهدنة في عشرات الاماكن وهم يرفعون علم الثورة وليس اي علم سواه، ويهتفون للحرية وللشعب السوري الواحد، ويتعرضون لاطلاق النار في الأماكن التي يحتلها ضد ارادة سكانها مقاتلو تنظيمات طائفية.

نعم لملحمة حلب الكبرى، لا لابراهيم اليوسف، ولمن اطلقوا اسمه على ما لا يشبهه اطلاقا.

غازي عينتاب 2016/8/9  اتحاد الديمقراطيين السوريين

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.