بيان \ الثورة السورية وأوان الاستحقاق !

الثورة السورية وأوان الاستحقاق !

تمر الثورة السورية في هذه المرحلة بمنعطفات هامة ومفصلية ،قد ترسم مستقبل سوريا .فالثوار يتقدمون في الشمال وفي الجنوب ،ويحرزون انتصارات نوعية ، سوف تؤثر عميقا في ميزان القوى على الأرض، وجيش النظام وحلفاؤه يعانون انهيارات ملحوظة تتوالى سريعا . فهذا يضع مصير النظام ، بشكل جدي، ولأول مرة على طاولة التفاوض الإستراتيجي الدولي والإقليمي للأطراف المعنية.
ثمة مقدمات هامة ، شهدتها المنطقة مؤخرا ،مهدت التطورات، منها عاصفة الحزم ، واتفاق الإطار حول الملف النووي الإيراني ، وتعقيدات الوضع العراقي والحرب الدولية الباهتة على داعش هناك . كذلك هناك تقارب القوى المقاتلة التي تواجه النظام وحلفاءه ، وتوحدها في تشكيلا ت أكبر وغرف عمليات أكثر فاعلية.
إن الانقلاب على الشرعية اليمنية وعلى المبادرة الخليجية ، الذي قاده الحوثيون المدعومون من إيران والمتحالفون مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ،وما يحمله التمدد الحوثي من أخطار على الأمن الخليجي عامة والسعودي بشكل أخص ،استدعى عاصفة الحزم للدفاع عن أمن الخليج بالدرجة الأولى ،وكنوع من الاعتراض على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة ،وأخذ زمام المبادرة بمواجهة المشروع الإيراني وأذرعه دون انتظار الموافقة الأمريكية . كما أنه عبر عن نزوع خليجي كشكل من الاستقلالية عن القرار الأمريكي ،وهذا تطور مهم . فلأول مرة يتم تشكيل تحالف عربي يتصدى للتوسع الإيراني في المنطقة . هذا التحالف حظي بدعم شعبي واسع وتأييد جامعة الدول العربية ، ورضا”من الدول الأوربية وبعض الدول الإقليمية الوازنة ، ثم توج بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 تاريخ 14/4/2015 تحت الفصل السابع ،أيد تحالف الدول العشر وشرعية الرئيس اليمني منصور هادي وطالب بالتزام كافة الأطراف بالمبادرة الخليجية .
تنتظر شعوب هذه المنطقة التي تفجرت فيها المشكلات والصراعات الدامية والخطرة دفعة واحدة من عاصفة الحزم خطوات تالية، وأن تتمدد إلى الساحات الملتهبة الأخرى ، بما يسهم بإعادة التوازن إلى المنطقة الذي أخل به التدخل العدواني لإيران ،وأن يولي التحالف العربي اهتماما بمشاكل المنطقة الأخرى في سوريا والعراق وغيرهما ، ويلجم التمدد الإيراني ،وأن يواجه بشكل فعال سياسة ملالي طهران ، الذين يقهرون الشعوب الإيرانية ، وينشرون الحروب المذهبية في منطقتنا ، ويدعمون أنظمة الاستبداد وقوى الإرهاب ويبتزون العالم بملفهم النووي لفرض صيغة توازنات جديدة في المنطقة ترسي هيمنتهم على حساب المصالح العربية .
انطلاقة الحزم وما حققته من نتائج حتى الآن هام ، وأبرزها صفعها للغطرسة الإيرانية .لكننا نعتقد أن تمدد تأثيراتها إلى المناطق الأخرى مرهون بنتائجها النهائية في اليمن .كما نعتقد أيضا أن اختلال التوازن الإستراتيجي في المنطقة ودحر المشروع الإيراني لاتجسره حرب اليمن فقط . فمكسر المشروع الإيراني هو في دمشق وليس في صنعاء على أهمية ما ستنجزه عاصفة الحزم في اليمن .في هذا السياق فإنه لايمكن لهذه المنطقة أن تستقر ، ما لم يكن الدور العربي واحدا من ركائز التوازن الإستراتيجي فيها .فهل أدركت الإدارة الأمريكية ذلك بعد ترددها وغضها الطرف عن عبث إيران بأمن المنطقة .
تابع شعبنا الثائر وفعالياته باهتمام كبير عاصفة الحزم .لكن الأهم هو كيف يمكنه العمل على الاستفادة من تطوراتها الإيجابية لإنهاء المأساة السورية ،وذلك باعتماد صيغة للوحدة الوطنية تضم المعارضة السياسية والقوى المقاتلة على الأرض والتمثيلات المدنية على قاعدة أن الخطر الأساسي على الشعب السوري وتطلعاته نحو الحرية والكرامة ،هو النظام الاستبدادي قبل أي شيء آخر. إن الفرصة مواتية جداً لإنجاز هذه الوحدة الملحة أكثر من أي وقت مضى . فالنظام يترنح وداعموه الإيرانيون على الرغم من علنية وجودهم في سوريا كقوة احتلال وغزو ، إلا أنهم لم يستطيعوا تأمين انتصاره ، ولن يستطيعوا.فتطورات الواقع الميداني تؤكد ذلك ، وبالترافق مع التطورات الأخيرة تشهد الساحة الدولية حراكا محموما لإنضاج حل سياسي ،ينهي الحرب على الشعب السوري ،ويؤمن الانتقال إلى نظام ديمقراطي .لقد بينت تجربة السنوات الأربعة الماضية إن أي حل سياسي لايحترم تضحيات السوريين وتطلعاتهم ،أو يحاول أن يبقي دورا للأسد وزمرته في مستقبل سوريا ،هو حل محكوم بالفشل . هذه هي إرادة الثورة ،وعلى المجتمع الدولي ،أن يتعامل بجدية وعقلانية أكثر مع استحقاقات التغيير في سوريا بعد طول تجاهل.
تحية لأرواح الشهداء
عاشت سوريا حرة وديمقراطية
دمشق في 11 /5/2015
الأمانة العامة لإعلان دمشق
للتغيير الوطني الديمقراطي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.