بوتين يواجه «خطر» الإرهاب بحملة إقالات وتطهير

من صحيفة الحياة اخترنا لكم تقرير من اعداد رائد جبر يتحدث فيه عن حملة التنقلات والإقالات الواسعة التي أجراها بوتين أخيراً، والتي طاولت حكام أقاليم وسفراء ومسؤولين بارزين في مؤسسات مختلفة، لنتابع معاً ما جاء في التقرير:

تستعد روسيا لمواجهة استحقاق حاسم، حركة إقالات وتنقلات كبرى في المحافظات والأقاليم ومؤسسات الدولة، ورزمة قوانين جديدة تحمل شعار مكافحة الإرهاب، لكنها تضع قيوداً جديدة على التحرك والسفر والتظاهر أو التجمع في الأماكن العامة، وبرامج رقابة جديدة تضع المواطنين والمقيمين تحت مجهر الأجهزة الخاصة في تنقلاتهم ومكالماتهم الهاتفية وحتى «دردشاتهم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويربط كثيرون في روسيا الإجراءات المتسارعة باقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في أيلول (سبتمبر) مع تنامي الخشية لدى السلطات من استعدادات أطراف داخلية ممولة ومدعومة من الخارج لمحاولة إثارة بلبلة أو زعزعة الأوضاع خلال الاستحقاق الانتخابي وبعده. ومع أن هذا «الخطر» يتم الترويج له بقوة، ولدرجة أن الرئيس فلاديمير بوتين أمر الأجهزة الخاصة باليقظة وعدم السماح لـ «الأيدي الخارجية» بالعبث بأمن روسيا، خلال العمليات الانتخابية وبعد ظهور نتائجها، إلا أن معارضين يعتبرون أنه لا يزيد عن كونه «شماعة» أو «ذريعة مباشرة» تستخدمها السلطات لتشديد القبضة الأمنية.

ويحذر بعضهم من أن الخشية الحقيقية لدى السلطات سببها ليس الاستحقاق الانتخابي «المضمون النتائج سلفاً» بل إدراك الخبراء القريبين من مطبخ صنع القرار تزايد حال الاستياء بسبب تدني الأحوال المعيشية والأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد.

وجرى استخدام شعار «الحرب على الإرهاب» لتضييق احتمالات بروز تحركات شعبية، وهذا ما عكسته سلسلة القوانين التي تم تبنيها منذ مطلع العام وبينها تقييد التظاهر والسماح للأجهزة الأمنية والشرطة بإطلاق النار «فور شعورها بخطر» على المتظاهرين حتى لو كان بينهم نساء وأطفال، وجاءت رزمة القوانين التي وقعها بوتين أخيراً، لتقضي على «أي محاولة لبث فتن» في المجتمع.

والقوانين التي بات يطلق عليها «رزمة قوانين ياروفايا» (نسبة إلى مهندستها النائب إيرينا ياروفايا عن الحزب الحاكم) تقضي بتشديد التدابير والعقوبات ضد من تثبت علاقتهم بالإرهاب وتنص على جملة من الإجراءات بينها إلزام شركات الاتصال بالاحتفاظ بنسخ كاملة من المكالمات والرسائل النصية والدردشات لكل المستخدمين وتقديمها إلى الأجهزة الأمنية فور الطلب.

وجرى «تخفيف» بعض التدابير قبل إقرار القانون بنسخته النهائية، إذ تم شطب فقرات عن الحرمان من الجنسية للمشتبه بقيامهم بتحريض أو بث فتن، بسبب اعتراض نواب قالوا إن هذه الفقرات قد تستخدم لحرمان مواطنين روس في إسرائيل أو بلدان الرابطة المستقلة من الجنسية.

المثير أن شبكات الاتصالات «احتجت» على القانون لأنه «سيسفر عن زيادة الكلفة على المواطن إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف التعرفات الحالية» ما يعني أن المواطن سيدفع من جيبه ثمن مراقبته وتسجيل مكالماته ورسائله! والقوانين موجهة لتضييق احتمال تحركات شعبية كما تقول المعارضة، وهذا الاحتمال «ضعيف أصلاً بسبب تفكك المعارضة وفشلها في توحيد صفوفها» بينما تبدو خشية السلطات الحقيقية من صراع داخل أركان السلطة نفسها، خصوصاً مع زيادة تذمر فريق يرى أن البلاد دخلت مواجهة غير محسوبة مع الغرب وستكون تداعياتها مريرة وطويلة عليها.

وقد يكون السبب الأخير الذي أشار إليه أكثر من معارض، وراء حملة التنقلات والإقالات الواسعة التي أجراها بوتين أخيراً، وطاولت حكام أقاليم وسفراء ومسؤولين بارزين في مؤسسات مختلفة، وبعض المقالين تجري محاكمتهم حالياً بتهم فساد، بينما بعضهم الآخر «خسر ثقة الرئيس» لأنه فشل في أداء مهامه.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.