ابن لادن.. الهادئ الذي أثار أكبر ضجيج في العالم

الأيام السورية| أحمد عليان_ تركيا

وردت قصّة بن لادن في الإعلام المطبوع والإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي 83 مليون مرّة، ما يدلّ على الضجيج الذي أحدثه هذا الرجل في العالم على مدار أكثر من 15 عاماً، وصلت خلالها يده الضاربة إلى عمق الولايات المتّحدة الأمريكية.

حياته:

وُلد أسامة بن محمد بن عوض بن لادن في العاصمة السعودية الرياض في 10 مارس/ آذار 1957، ليكون الولد رقم 17 من بين 52 أخ وأخت له من أبيه، والوحيد لأمّه السورية الأصل (عالية الغانم).

تزوّج أسامة في السابعة عشر من عمره بابنة خاله السورية (نجوى غانم) وله منها 9أبناء، كما تزوج من 4 نساء أخريات طلّق إحداهنَّ.

درس في جامعة الملك عبد العزيز في مدينة ” جدّة ” السعودية وتخرّج مجازاً في الاقتصاد، وتولى إدارة أعمال شركة بن لادن، وتحمّل بعضاً من المسؤولية عن أبيه في إدارة الشركة عام 1979م.

بعد وفاة محمد بن لادن والد أسامة  عام 1968 ترك لأبنائه ثروةً  تُقدّر بثلاثمائة مليون دولار.

كان الطفل أسامة، بحسب زملائه ومدرسيه، معروفاً بالتواضع والخجل والثقة بالنفس لكنّه عنيد. يقول عنه بريان فايفيلد شايلر prian faifeld shailer (أستاذ أسامة بن لادن في اللغة الإنكليزية  بمدرسة الثغر بجدة خلال عامي 1968م و1969)  في مقابلة مع جريدة “الصن” البريطانية :إنّ أسامة كان تلميذاً هادئاً وخجولاً ولكنّه غامضاً، حيث كانت مسحة من الحزن على ملامحه، ويتصرّف بشكل مهذّب مع زملائه وينجز كل مهامه في الوقت المناسب. كان طويل القامة، وسيماً وأنيقاً ولديه قدرٌ كبيرٌ من الثقة بالنفس.

كان الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان المدافع ليلاً نهاراً عن مجازر بشار الأسد في سورية حالياً، أوّل صحفيٍ يُجري مقابلةً مع أمير تنظيم القاعدة بن لادن، وقال عطوان في لقاءٍ تلفزيوني  : ” إنّ بن لادن هادئ ومتزن وخجول وواثق بنفسه وفي غاية الاحترام والتهذيب”.

بن لادن في أفغانستان_ فلسطين الآن.

 

بن لادن وأفغانستان:

بدأت علاقة أسامة بن لادن بأفغانستان منذ الأسابيع الأولى للغزو الروسي لها في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1979، حيث شارك مع المجاهدين الأفغان ( المدعومين أمريكياً) ضدّ الغزو الروسي (الشيوعي) وكان له حضور كبير في معركة “جلال آباد” التي أرغمت الروس على الانسحاب من أفغانستان.

ابن لادن في أفغانستان أثناء الحرب ضدَّ الاحتلال الروسي_ موقع مبتدا

 

القاعدة:

أسّس بن لادن ما أسماه هو ومعاونوه بـ “سجلّ القاعدة ” عام 1988، وهو عبارة عن قاعدة معلومات تشمل تفاصيل كاملة عن حركة المجاهدين العرب قدوماً وذهاباً والتحاقاً بالجبهات.تطورت هذه السجلات لتكون مثل الإدارة المستقلة ومن هنا جاءت تسمية سجل القاعدة على أساس أن القاعدة تتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار (أول محطة استقبال مؤقت)  للقادمين إلى الجهاد قبل توجههم إلى التدريب ومن ثم المساهمة في الجهاد ومعسكرات التدريب والجبهات.

 

عودته إلى السعودية:

بعد الانسحاب السوفييتي من أفغانستان عام 1989عاد بن لادن إلى السعودية وعلم بعد فترة من وصوله أنه ممنوع من السفر، وظن أن السبب هو الانسحاب الروسي وتفاهم القوى العظمى، فنشط في إلقاء المحاضرات العامة.

ولم تتعرّض عائلة بن لادن لأيّ مضايقات من الحكومة السعودية، سيّما أنَّ العلاقة بين العائلة والأسرة الحاكمة في المملكة متينة منذ عام 1957، عندما حصل الخلاف بين فيصل بن عبد العزيز آل سعود وأخيه سعود كان محمد بن لادن ( والد أسامة) من ضمن من أقنع الملك سعود بالتنحي لصالح فيصل. كما دفع محمد بن لادن رواتب كلّ موظفي الدولة تقريباً لستة أشهر بعد مغادرة سعود حيث كانت خزينة الدولة فارغة. حفظ الملك فيصل لابن لادن موقفه فأصدر مرسوماً يقضي بتحويل كل عقود الإنشاءات له وكلّفه عملياً بوزارة الإنشاءات.

 

انقلابه على حلفاء الأمس

أنشأت القوات الأمريكية قواعد عسكرية في أراضي المملكة السعودية بطلبٍ ملكي، لحماية المملكة من الرئيس العراقي حينها صدام حسين، الذي غزا الكويت عام 1990.

اعتبر بن لادن الوجود الأمريكي في السعودية انتهاكاً للمقدّسات الإسلامية وخرقاً لها، فجمّدت الحكومة السعودية نشاطات بن لادن لكنّه لم يلتزم بالتقييد المفروض عليه، فغادر السعودية عائداً إلى أفغانستان ثمّ إلى العاصمة السودانية الخرطوم التي بقي فيها مع أنصاره أكثر من 5 سنوات، بعدها صدر أمر من الحكومة السعودية  في نهاية العام 1992 بتجميد أمواله، تلاها بعامين قرار آخر بسحب جنسيته.

أعلن تنظيم القاعدة سنة 1996 الجهاد  لطرد القوات والمصالح الأجنبية من الأراضي الإسلامية. وأصدر ابن لادن فتوى، اعتبرت إعلاناً  للحرب ضدّ الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، وبدأ بمهاجمتها.

في 23 فبراير/ شباط  1998شارك أسامة بن لادن وأيمن الظواهري زعيم الجهاد الإسلامي المصري، إلى جانب ثلاثة آخرين من الزعماء الإسلاميين، في توقيع وإصدار فتوى تحت اسم الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين أعلنوا فيها :

إنَّ حُكم قتل الأمريكيين وحلفائهم مدنيين وعسكريين، فرض عين على كل مسلم في كل بلد متى تيسر له ذلك، حتى يتحرر المسجد الأقصى والمسجد الحرام من قبضتهم. وحتى تخرج جيوشهم من كل أرض الإسلام، مسلولة الحد كسيرة الجناح. عاجزة عن تهديد أي مسلم وذلك وفقاً لقول الله : (( واقتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)) وقوله:  (( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)).
صورة معدّلة تجمع بين أسامة بن لادن وأيمن الظواهري_ موقع الثورة الإلكتروني

العودة إلى أفغانستان:

خلال إقامته في السودان من عام1991 إلى 1996  وقعت أحداث الصومال واليمن وانفجار الرياض، وأعلن أسامة تأييده العمليات التي تمّت ضدّ المصالح الأميركية في هذه الأماكن.

 

بعد هذه الأحداث تعرّض السودان لضغط كبير من أميركا ودول عربية أخرى لإخراج بن لادن أو تسليمه، وتحت هذا الضغط خرج أسامة ومن معه إلى أفغانستان.

توالت أحداث التفجير ونسبت إلى بن لادن وأعوانه أغلب حوادث التفجير التي حدثت في العالم سيّما تلك التي تمسُّ المصالح الأميركية، وأصبح بن لادن العدو اللدود لأميركا_ وفقاً للتصريحات الأمريكية_.

الولايات المتحدة الأمريكية التي دعمت القاعدة والجهاد في أفغانستان، هي نفسها التي أوعزت للدول العربية والإسلامية وخصوصاً المملكة العربية السعودية بدفع الأموال والتبرعات وحشد ( المجاهدين ) وإرسالهم إلى أفغانستان كجهادٍ مقدّسٍ ضدّ الروس، تعود لتحظر كلّ هذا وتعتبره إرهاباً يجب القضاء عليه، فبعد هزيمة الروس في أفغانستان على يد القاعدة تغيّرت المصالح الجيو استراتيجية لأمريكا في المنطقة.

أميركا تضرب السودان انتقاماً من بن لادن:

في 20 أغسطس/ آب 1998 ضربت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من المرافق التي يعتقد أنها تستخدم من قبل شبكة بن لادن. وشملت هذه الأهداف ستة معسكرات تدريب تابعة للقاعدة ومصنعاً للأدوية في السودان كانت الاستخبارات الأميركية تشك في إنتاجه مكونات أسلحة كيماوية، لكنها اعترفت بعد ذلك أن الهجوم على المصنع حدث بناء على معلومات خاطئة.

قائمة الاتّهامات الأمريكية لأسامة بن لادن

وجّهت الولايات المتحدة الأمريكية اتهامات لابن لادن  منها:

1ـ قتل جنود أمريكيين كانوا في اليمن في طريقهم إلى الصومال عام 1992.

2ـ قيام شبكة بن لادن بمعاونة مصريين متهمين بمحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا بأثيوبيا عام 1995، والذين قتلوا عشرات السياح في مصر في السنوات التالية.

3ـ قيام جماعة الجهاد الإسلامي المصرية التي لها علاقة بشبكة بن لادن، بتفجير السفارة المصرية في باكستان عام 1995 وقتل ما يزيد على 20 مصريّاً وباكستانيّاً.

4ـ تآمر جماعة بن لادن على تفجير طائرات أميركية في الباسيفيك، وقتل البابا.

5ـ قيام أتباع بن لادن بتفجير مبنى الجنود الأميركيين في الرياض عام 1995.

6ـ إصدار إعلان الحرب على الولايات المتحدة عام 1996.

7ـ  تصريح بن لادن عام 1998 “لو استطاع أحد قتل أي جندي أميركي، فهو خير له من تضييع الوقت في أمور أخرى”.

8ـ في سبتمبر/ أيلول 2001 اتهمت الولايات المتحدة بن لادن بتدبير الهجمات التي وقعت على مركز التجارة العالمية ومبنى البنتاغون، وراح ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف وأدت إلى خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 150 مليار دولار.

 

مقتل بن لادن:

بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001 الشهيرة وضعت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على رأس المطلوبين، وراحت تدك ما تعتقد أنه قواعد لتنظيم بن لادن في أفغانستان وتغيرت منذ ذلك التاريخ أوضاع سياسية وعسكرية كثيرة ليس في أفغانستان وحدها ولكن في الكثير من دول العالم أيضاً.

وفي يوم 10 سبتمبر/ أيلول 2002 سمع صوت بن لادن من خلال شريط  بثته قناة الجزيرة يمدح منفذي هجمات سبتمبر مما اعتبره الكثيرون دليلاً واضحاً على مسؤوليته عن التفجيرات باعتباره العقل المدبر والجهة الممولة.

ظلّت الولايات المتحدة تطارد بن لادن وتنظيم القاعدة في أي مكان تعتقد بوجوده فيه إلى أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في تصريح مقتضب في وقت متأخر مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة نبأ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في هجوم نفذته وحدة خاصة أميركية على مكان بن لادن في باكستان، في 2 مايو/ أيار 2011، دون عرض جثّته، حيث ادّعى الأميركان أنّهم ألقوا بها في البحر.

وفي تصريحه قال أوباما: إنّ قوة خاصة نفذت العملية، وإنّ معركة عنيفة جرت حتى مقتل بن لادن، مشيداً بتعاون الحكومة الباكستانية ومقدّراً جهودها في محاربة الإرهاب، “لقد تحقّقت العدالة” هكذا قال أوباما.

http://ayyamsyria.net/archives/206646

 

مصدر  الجزيرة،  ويكيبيديا، الشرق الأوسط، هاف بوست بالعربي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.