بعد ٣٣ يوماً… كيف هرب المسعف علاء العليوي من قبضة خاطفيه؟

197
الأيام السورية؛ أحمد عبيد

استطاع المسعف علاء العليوي كسر قاعدة الاختطاف التي باتت ظاهرةً معتادة في الشمال السوري الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة، ولا سيما في محافظة إدلب وريفها، حيث استطاع الهرب من قبضة خاطفيه بعد شهر من الاحتجاز والمفاوضات المطولة لدفع فدية مالية تقدر بـ ١٠٠ مليون ليرة سورية (أي ما يقارب ٢٠٠ ألف دولار أمريكي) على غرار ما شهده العديد من الأطباء وأعضاء الكوادر الطبية والإغاثية في مناطق مختلفة من الشمال المحرر، ناقلاً معه أجوبة لأسئلة طالما طرحت حول تبعية المجموعة الخاطفة والطرق التي تتبعها، ويقيناً لشكوك واتهامات كثيراً ما دارت وتوجهت لفصائل معارضة مختلفة.

هُددّنا بالسلاح وخطفت بسيارتي الخاصة:

يروي علاء العليوي (٣٣ عاماً) وهو من أبناء بلدة عبطين بريف حلب الجنوبي لـ”الأيام السورية”: “كنت أعمل على توزيع كفالات الأيتام الشهرية في مكتب منظمة سيريا شيرتي التي أعمل بها في قرية صهيان بريف معرة النعمان جنوبي إدلب، يوم الثلاثاء ١٨ أيلول/ سبتمبر الفائت، وبعد تجمّع المستفيدين في المكتب؛ دخلت علينا مجموعة مسلحة مؤلفة من ١٠ ملثمين وجّهوا سلاحهم على صدورنا، وأمرنا زعيمهم بالاستلقاء على الأرض جميعاً.

يتابع المختطف: ” وتوجّه أحدهم إليَّ وأخرجني من المبنى وطلب هاتفي ومفتاح سيارتي التي اختطفوني بداخلها، وبعد دقائق أدركت ما يحدث، فحاولت الهرب منهم والقفز من السيارة إلا أنني تلقيت ضربتين بمسدس أحدهم على رأسي، ولم أرَ شيئاً سوى الدماء التي سالت على وجهي قبل أن أفقد الوعي”.

200 ألف دولار أمريكي فديتي من الخاطفين:

يستأنف العليوي: “استيقظت بعدها إثر مياه سكبت على وجهي في مكان غريب لم أكن أدري شيئاً عن تفاصيله، بقيت فيه خمسة أيام قبل أن يتوجه إليّ أي سؤال من قبلهم، ليستدعيني زعيمهم بعدها، وطلب مني إرسال مقاطع صوتية لعائلتي من هاتفي الذي كان بحوذتهم، لمناشدتهم على دفع فدية مالية  لهذه الجهة مقابل حياتي وحريتي، وبعد توسل شديد لعدم إرسال المقاطع لوالدتي وزوجتي؛ أجبرت على إرسالها، وحينها علمت بأن المبلغ المطلوب ٢٠٠ ألف دولار أمريكي، تفاجأت بهذا المبلغ الكبير، وقلت له: “إذا بتنفض عيلتي نفض ما بيطلع معهم ١٠ آلاف دولار، من وين بدنا نجبلك؟!” فأجاب دون تفكير: “نحنا ما بدنا لا منك ولا من عيلتك، منظمتك يلي بتشتغل فيها هي يلي رح تدفع” وأرسلت المقاطع لوالدتي وزوجتي وابن عمي للضغط على مسؤول المنظمة ومناشدته لدفع الفدية”.

يضيف علاء: “بعد ثلاثة أيام أخرجوني وبدأوا بضربي بطريقة وحشية مستخدمين أكبالاً نحاسية ومواسير مياه بلاستيكية متينة، وأخذوا لي عدة صور بعد الضرب ولم أكن أعرف حينها سبب ذلك، الذي تبيَّن فيما بعد أنهم أرسلوا الصور لعائلتي كوسيلة للضغط عليهم وعلى إدارة المنظمة للإسراع في دفع الفدية المطلوبة واللعب بعواطفهم، ثم أعادوني إلى غرفة السجن حيث وجدت شخصاً آخر كان مخطوفاً أيضاً والمفاوضات جارية على فديته”.

آثار الضرب والتعذيب ظاهرة على المسعف للضغط على عائلته-المصدر:متداول

طريقة هروب العليوي من خاطفيه:

وبحسب العليوي: “في اليوم الـ٣٢ من الخطف سمعت مسجداً قريباً ينادي “يا أهالي معر دبسة، حملة لقاح الأطفال ستبدأ غداً في مدارس القرية” فأدركت حينها أنني في قرية معر دبسة بريف إدلب الجنوبي، وسرعان ما جاء أحد عناصرهم ليتأكد أننا لم نسمع صوت منادي المسجد، ورغم إنكاري قرروا نقلنا إلى مكان آخر، ومع ساعات الفجر الأولى من اليوم التالي وضعونا في سيارة نوع فان، ووضعوا فوقنا أكياس كبيرة وبعض أثاث المنازل خفيفة الوزن لإخفائنا، ونقلونا إلى مكان آخر لم نكن نعرفه قبل الساعة الثانية ليلاً حين تمكّنت من الهرب خارج السجن؛ لأدرك أنني في مدينة سراقب”.

وعن تفاصيل هروبه، يروي المسعف العليوي: “دارت اشتباكات بالقرب من المكان الذي كنت محتجز فيه، ليلة الجمعة ١٩ تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وبدأت الرصاصات تخترق النوافذ وتدخل إلى هذا البناء ولم أعد أسمع صوتاً لحركة عناصر المجموعة، فعزمت على الهرب برفقة المخطوف الثاني بعد أن تمكّنا من فك قيودنا التي لم تفارق أيدينا وأقدامنا طوال تلك الفترة، وبالفعل خرجنا ولم نجد أثراً لأحدٍ منهم، وبدأنا بالركض في شوارع المدينة، وطلب النجدة من الأهالي، وعلى الفور اجتمع أهالي الحي حولنا وأجارونا ونقلونا إلى نقطة قريبة تتبع لهيئة تحرير الشام؛ لتأمين الحماية لنا، حيث بقينا لديهم للصباح، أدليت بكل ما أعرفه عن هذه المجموعة من معلومات للمساعدة في ملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم، ثم نقلوني إلى منزلي في قرية كفر ناها بريف حلب الغربي”.

بلسان ملأته الحسرة والألم يذكر المسعف الهارب أوضاعه في فترة الاختطاف فيقول: “بقيت ٣٣ يوماً في حمام منزل مدمر ببرميل متفجر على الأرجح، لم تخل فيها يداي وأقدامي من السلاسل الحديدية، في مكان تنعدم فيه النظافة والطهارة، أتناول وجبة واحدة من الزعتر أو اللبن يومياً طيلة تلك الفترة، ناهيك عن الضرب والتهديد والإهانة بشكل متكرر دون معرفة السبب”.

لحظة وصول المسعف المخطوف إلى أهالي سراقب وفك قيده-المصدر: متداول

تحرير الشام: الخاطفون مجموعة تتبع لتنظيم داعش:

وبدوره، كشف المسؤول الأمني في هيئة تحرير الشام “أنس الشيخ” في تصريحات له أن المجموعة التي كانت تختطف المسعف علاء العليوي تتبع لتنظيم داعش بحسب المتابعة والمعلومات التي قدّمها المسعف المخطوف، مشيراً أن عناصره ضبطوا كمية من العبوات والأحزمة الناسفة والمواد المتفجرة داخل المقر الذي كان يحتجز العليوي فيه.

سيريا شيرتي تعلق شمال حماة لحين إطلاق سراح العليوي:

وشهدت قضية اختطاف المسعف غضب شعبي ومطالبات عديدة للإفراج عنه، حيث نظمت الكوادر الطبية والإغاثية والإعلامية العاملة في إدلب وقفات احتجاجية طالبوا خلالها الفصائل العسكرية بالعمل السريع على ملاحقة العصابة الخاطفة، وإطلاق سراح العليوي ومن معه.

ومن جهتها، كانت منظمة سيريا شيرتي المسؤولة عن المسعف قد أصدرت بياناً أعلنت فيه وقف جميع أعمالها وانسحابها من ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي لمدة أسبوع على خلفية اختطاف العليوي، على أن تغلق نشاطاتها في جميع المناطق ما لم يتم إطلاق سراح موظفها خلال هذه الفترة، مطالبة جميع منظمات المجتمع المدني والقوى العاملة بالسعي للضغط على الفصائل العسكرية المعنية لإطلاق سراحه على الفور دون قيد أو شرط.

وشهد الشمال السوري الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة عدة حالات خطف مماثلة خلال الأشهر القليلة الماضية، في ظل الانفلات الأمني الذي يسود المنطقة بشكل واسع، فهل ستتمكن هذه الفصائل من حماية الكوادر المستهدفة والمدنيين وإلقاء القبض على عصابات الخطف والاغتيال؟ أم أنّ العليوي لن يكون ضحيتهم الأخيرة؟

بيان منظمة سيريا شيرتي بتعليق عملها والمطالبة بحرية المسعف علاء العليوي-المصدر: متداول
مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.