بعد قرار آية صوفيا.. الرئيس التركي يوقع قرارا بتحويل متحف كاريه إلى مسجد

يعتبر متحف كاريه، بعد آية صوفيا، من أهم المعالم البيزنطية في إسطنبول. نُقشت على جدران الكنيسة القديمة لوحات جدارية تمثل “الدينونة” لا يزال يثمنها العالم المسيحي.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

مبنى تاريخي يعود للقرن السادس، بني لأول مرة ليكون “دير” عام 534م في عهد جستنيان الأول، على يد القديس تيودوس. كان كنيسة في الفترة البيزنطية، ثم تحول إلى مسجد عام 1511خلال الفتح العثماني لإسطنبول. ثم تحول إلى بقرار من مجلس الوزراء في تركيا إلى متحف.

يقع المتحف في الجزء الغربي من بلدية الفاتح في إسطنبول. يعتبر من أهم 30 متحف في العالم.

من كنيسة إلى متحف

بعد الحرب العالمية الثانية، بقرار من مجلس الوزراء وبمسعى لجعل تركيا أكثر علمانية، تم تخصيص مسجد كاريه في حي الفاتح، إلى وزارة التربية الوطنية لاستخدامه كمتحف. وبعدها ساهمت مجموعة من مؤرخي الفنون الأميركيين في ترميم الفسيفساء الأصلية للكنيسة، وافتتح للجمهور في 1958.

يعتبر متحف كاريه، بعد آية صوفيا، من أهم المعالم البيزنطية في إسطنبول. نُقشت على جدران الكنيسة القديمة لوحات جدارية تمثل “الدينونة” لا يزال يثمنها العالم المسيحي. خلال هذا التحول، تم توسيع المبنى وتغطية الفسيفساء واللوحات الجدارية على جدران الكنيسة القديمة بالجص.

تحويل متحف كاريه إلى مسجد

يوم الجمعة الماضي 21-8-2020 وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوم تحويل متحف كاريه إلى مسجد.

وقد كانت المحكمة الإدارية العليا في تركيا، قد وافقت في تشرين الثاني/نوفمبر على تحويل المتحف إلى مسجد. يأتي القرار الأخير بعد شهر من صدور قرار مماثل مثير للجدل، يتعلق بمتحف “آية صوفيا” المدرج على قوائم التراث العالمي لليونيسكو، ويزوره سنوياً حوالي ثلاثة ملايين ونصف مليون سائح من مختلف دول العالم.

جاء القراران وسط تصاعد التوتر بين الجارين تركيا واليونان بسبب نزاعات إقليمية حول بحر إيجة والبحر المتوسط.

ويرى محللون أن هذه القرارات يراد منها حشد مزيد من التأييد في أوساط أنصار أردوغان القوميين والمحافظين، في وقت تعاني تركيا صعوبات اقتصادية كبيرة.

متحف كاري (شبكة رصد)

ردود أفعال محلية

“غارو بايلان” النائب عن حزب الشعب الديمقراطي المعارض انتقد القرار واعتبره ” تضحية برمز آخر في هوية بلادنا المتعددة الثقافة وتاريخها المتعدد الدين”.

بينما أحد المناصرين يرى في تركيا الكثير من التسامح الثقافي، فهناك المئات من الكنائس والمعابد في إسطنبول، فلا ضير إن فتح عدد قليل منها للصلاة كمساجد.

تكتب الباحثة التركية في مجال الأنثروبولوجيا، توغبا تانييري اردمير، في ورقة بحثية بعنوان: “بقايا النهار – كنائس الأناضول المتحوّلة”، إنّ “المعالم الدينية، ليست فقط جزءاً من يوميات السكان، وماضيهم وحاضرهم، بل هي أشبه بأدوات ضد النسيان، تحمل في طياتها سمات الذاكرة والهويات الجمعية”.

ردود أفعال دولية

رأت وزارة الخارجية اليونانية في الخطوة استفزازاً آخر بحق المؤمنين والمجتمع الدولي.

مناشدات دولية لإخراج المعالم الأثرية من التجاذبات الدينية، بوقت العالم أحوج ما يكون إلى تقارب وحوار الأديان.

معروف بأن تركيا بلد متعدد الأديان والمذاهب والقوميات، المسيحيون مكون رئيسي من السكان الأصليين؛ ويرى المحللون في الشأن التركي، يمكن أن تخلق الكراهية بدلاً من الحوار على أساس إنساني، كما تبتعد عن التفاهم على أساس المواطنة بين مكونات الشعب التركي.

متحف كاري(شبكة رصد)

مفتي الديار المصرية

مفتي الديار المصرية “شوقي علام” حول الموضوع أجاب: “يجب الحفاظ على الكنائس كما هي ولا يجوز تحويلها إلى مساجد، والحفاظ على المساجد كما هي ولا يجوز تحويلها إلى كنائس”.

مستدلاً في رأيه على عدد من الوقائع التاريخية والدينية، جاء في مقدمتها موقف الصحابي عمر بن الخطاب من كنيسة القيامة في القدس، حيث امتنع عن أداء الصلاة بداخلها، خوفاً من تحويلها لاحقاً إلى مسجد على يد المسلمين، ظناً منهم أنها حق لهم.

مصدر (أ.ف.ب) (د.ب.أ) بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.