بعد ستة أشهر لجو بايدن في الرئاسة الأميركية ما زالت شعبيته ثابتة

على الصعيد الخارجي، يتطلب ذلك إحياء التحالفات التقليدية التي تعثرت لأربع سنوات. وهو يقول بنفسه إنها قضايا كبرى لكنها لا تثير بالضرورة اهتمام الرأي العام. وصرح بايدن في ضواحي شيكاغو في السابع من يوليو “أعلم أنه خطاب ممل لكنه مهم”.

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

اجتمع الرئيس الأمريكي جو بايدن، مع أعضاء إدارته في البيت الأبيض للاحتفال بمرور ستة أشهر على توليه السلطة، وقدم خلال الاجتماع كلمة عبر من خلالها رهانه في الأشهر الستة الأولى من ولايته الرئاسية، والذي تركز على صلب القضايا أكثر من الشكل لإعادة الولايات المتحدة إلى قلب اللعبة الدولية.

خطاب ممل لكنه مهم

ذكّر بايدن مجددا بالتحليل الذي لا يكف عن ترديده منذ كانون الثاني/ يناير الفائت، وكرر في خطابه كثيراً على كلمتي “ممل” و”مهم”.

يرى بايدن أن الولايات المتحدة تخوض “منافسة” وجودية مع دول أخرى. ويريد أن يثبت، أن “الديموقراطية يمكنها أن تفعل المزيد” في الابتكار أو محاربة تغير المناخ وتأمين الازدهار.

وبرأيه، هذا يتم عبر تخصيص نفقات هائلة للطرق والجسور والإنترنت عالي السرعة، وكذلك للصحة والتعليم ودعم الأسر. على الصعيد الخارجي، يتطلب ذلك إحياء التحالفات التقليدية التي تعثرت لأربع سنوات. وهو يقول بنفسه إنها قضايا كبرى لكنها لا تثير بالضرورة اهتمام الرأي العام.

كما عدد بايدن أمام أعضاء إدارته، مشاريعه الاقتصادية والاجتماعية العملاقة وذكر العديد من الأرقام والأمثلة.

شخص ممل لكنه يتمتع بالكفاءة

بدا أن الرئيس الديموقراطي البالغ من العمر 78 عاما، يحرص وفريقه على اتصال منضبط إلى أقصى الحدود وعبارات يتم اختيارها بدقة. في تمايز واضح عن انفعالات وخطب مطولة، التي سادت مرحلة سلفه دونالد ترامب.

يقول روبرت رولاند الأستاذ في جامعة كنساس، والخبير في الاتصالات الرئاسية إن “بايدن يحاول استخدام أمر يطرح مشكلة منذ فترة طويلة، لمصلحته وهو طريقته المنمقة جدا للتعبير عن نفسه”. وأضاف أن بايدن “يحاول تقديم صورة شخص ممل لكنه يتمتع بالكفاءة وقادر على إعطاء نتائج حقيقية”.

وفي مواجهة الصحافة يعتمد الرئيس، مع بعض الاستثناءات، على الملقن وملاحظاته بينما يسارع فريق الاتصال التابع له إلى إخراج الصحافيين الذين يحاولون طرح الأسئلة في نهاية كل خطاب.

وهذا على العكس تماما من ترامب الذي كان يرتجل خطبا كاملة ويرسل تغريدات تنم عن غضب، بينما تستخدم إدارة بايدن الشبكات الاجتماعية بشكل مؤسسي جدا. وبينما كان سلفه يطلق العنان لغضبه، نادرا ما يرفع جو بايدن النبرة، بل إنه في بعض الأحيان يهمس.

قدرة أكبر على الطمأنة

يرى لورنس جايكوبس أستاذ العلوم السياسية في جامعة مينيسوتا أن “الاستماع (لحديث جو بايدن) يمكن أن يكون صعبا. فهو يتعثر في العثور على الكلمات ويخرج عن مسار الحديث”.

لكن هذا المحلل يعترف أيضا بأن بايدن “يتمتع بقدرة أكبر على الطمأنة عندما يتحدث عن الشؤون الخارجية أو قضايا الأمن القومي”، وهذا أمر مارسه كثيرا خلال حياته المهنية الطويلة كعضو في مجلس الشيوخ.

وكمثال على ذلك مؤخرا، مسألة انسحاب آخر الجنود الأميركيين من أفغانستان وهو قرار كبير في ولايته دافع عنه بايدن بلا تردد.

وقال جاكوبسإن الرئيس “لا يقلل من أهمية قوة الخطاب المرتبطة بمنصبه”. واضاف “سيكون من الخطأ الاعتقاد أنه لا يستطيع رفع النبرة”.

ما زالت شعبية بايدن ثابتة

قبل مغادرة البيت الأبيض الجمعة الماضي، اتهم جو بايدن فيسبوك وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي بـ “قتل الناس” عبر السماح بتناقل معلومات كاذبة. وبثت شبكات التلفزيون تصريحاته بلا توقف.

لكن جو بايدن عفوي خصوصا عندما يطلق العنان لعواطفه. فالرئيس الذي عاش مآسي عائلية – وفاة زوجته الأولى وابنتهما في حادث سيارة ثم وفاة ابنه بو بعد إصابته بالسرطان – يظهر بطيب خاطر “ككبير المواسين”.

وقد تحدث مؤخرا لساعات طويلة مع أسر ضحايا انهيار مبنى في فلوريدا. وقال روبرت رولاند: “لديه موهبة في إرضاء الناس”.

حاليا، ما زالت شعبية بايدن ثابتة وتتجاوز الخمسين بالمئة وهو مستوى لم يصل إليه دونالد ترامب يوما.

مصدر أ ف ب
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.