بعد ثورة 4 سنوات:ائتلاف كتل المعارضة على خطى الجبهة الوطنية التقدمية: تكرار كارثة -د . محمد مرعي مرعي

بعد أن سيطر حافظ الأسد على كافة مقاليد السلطة في سوريا ( العسكرية والأمنية والإدارية والسياسية ) قدم له مستشاروه من بقايا النازية والمخابرات الغربية والشيوعية مقترح اختراع صيغة حكم واجهتها تشاركية وجوهرها طائفي محاط بمرتزقة من بقية شعب سوريا كي تدوم سلطته ومن بعده أسرته إلى الأبد مقابل خدمته لهم .وفق ذلك،أحدث (الجبهة الوطنية التقدمية ) التي تشبه القطار ” هو السائق الأوحد ، والقاطرة والمقطورات الأمامية الهامة من حزب البعث كواجهة سياسية شكلية ، والمقطورات في المؤخرة من أحزاب أسروية وعائلية لا يتعدى منتسبوها 50 شخصا من كل سوريا ، وقام بانتقاء دقيق لشخصيات انتهازية وصولية تاريخها الشخصي والعائلي مشوب بالنذالة والبؤس والفساد وبيع الكرامة والضمير له وأتباعه مقابل حفنة من المزايا المالية ليتربعوا على منصة السلطة الوهمية المأمورة من قبله وقادته من أقوياء الطائفة العلوية في سلكي الأمن والجيش، كما تم اختيار قادة تلك الأحزاب بعناية فائقة من شخصيات مغمورة وإمّعات لتعلن ولاءها المطلق للقائد الرمز والحزب قائد الدولة والمجتمع في إطار تلك الجبهة ومنحهم مراكز وظيفية هامشية لهم وأبنائهم وملحقاتهم ومكاسب لا تحصى. وبذلك دامت سلطة حافظ الأسد داخليا ومن بعده وريثه 40 عاما استنادا إلى تلك الهياكل السياسية والتنظيمية الكرتونية في الواجهة والسلطة المطلقة الحقيقية لقادة الجيش و الأمن المحتكرة من أبناء الطائفة العلوية بشكل شبه تام. وخلال تلك الفترة تمّ تخريب كل أسس الدولة السورية ومؤسساتها وإفساد مكونات المجتمع وأخلاق وقيم الشعب التي تكرّست على مر العصور، إلى أن جاء أمر الله باندلاع ثورة الشعب السوري الذي كان ينتظرها بفارغ الصبر.
بعد اندلاع ثورة الشعب السوري ، اجتمعت أجهزة المخابرات العالمية والإقليمية المعنية بديمومة حال نظام الحكم الخادم والفاسد في سوريا لتشكيل قيادات ما يسمى معارضة سياسية للسلطة الحاكمة ، وتمّ اقتراح صناعة واجهات من شخصيات لا تقل سوءا عن الأسرة الحاكمة وطائفتها ومرتزقتها وتؤدي الأدوار نفسها التي نفّذت طيلة 40 عاما ، وبدأ البحث عن هؤلاء ووجدوا ضالتهم في شخصيات الاغتراب حيث يعرفون أدق تفاصيل تكوينهم الشخصي والسلوكي وارتباطاتهم المأجورة من (تجمّع الاخوان المسلمين وهاربين سابقين من سلطة آل الأسد وشخصيات تدّعي النضال السياسي المنافق )، وذلك لتصنيع نواة صلبة شكلية لهيكل معارضة تنفّذ عمليا ما نفذه حزب البعث كقائد للدولة والمجتمع مع جبهته الوطنية التقدمية سابقا. وبدأت تلك القوى الخارجية بأجهزتها السياسية والمخابراتية بتشكيل هيكل تلك المعارضة السياسية بنواته الصلبة ( اخوان مسلمين على طريقة الشيعية المجوسية والتبعية الخفية للمرشد الأعلى الفارسي ) لضمان أداء الدور المطلوب في المستقبل كما فعلت عائلة الأسد من قبل .
بعد ذلك بدأ التحوّل من صيغة المجلس الوطني إلى الائتلاف الوطني إلى الصيغة المبتكرة (ائتلاف كتل المعارضة الخارجية) بحيث يصبح تجمّع الاخوان المسلمين ملحق الشيعية المجوسية قائدا لذلك الائتلاف وتتبع له الكتل المسماة خارجية من (لبراليين وقوميين وشيوعيين وبعثيين واسلاميين صوفيين وأركان الجيش الحر الفارغة من العناصر وبعض أبناء الطوائف الصغيرة). ولتعزيز ذلك تمّ منح المال الوفير لشراء ذمم هؤلاء المرتزقة ليكونوا كورسا حول تجمّع الاخوان يدينون له بالولاء والعرفان على نعمه وفضائله المالية التي هي بالأصل أموال مساعدات الشعب السوري المهجّر والمنكوب سلبت منه لتقدّم لهؤلاء المرتزقة والمفسدين والمأجورين كما فعلت عائلة الأسد من قبل بمرتزقتها بتسخير ثروات الشعب السوري وتقديمها كعطاءات لهم ، وبحيث تحيط تلك الكتل المسماة معارضة خارجية بالنواة الاخوانية كما حصل مع أحزاب جبهة آل الأسد ، وبذلك تم بناء هياكل كرتونية مجدّدا تتخذ صيغة مشابهة لصيغة الجبهة الوطنية التقدمية التي ألفها بالقهر الشعب السوري وتعايش معها أملا بالبقاء في حكم قادم مأمول مدته 40 سنة تبعا لنبوءات المرشد الأعلى وسراديبه ومغيبيه .
لقد اتبع ما يسمى (ائتلاف كتل المعارضة ) السياسية الخارجية المثل السائد في الموروث الشعبي السوري : (الذي تعرفه ومجرّب خير من الذي لا تعرفه وغير مجرّب )، مقتديا بتجربة “رائدة ” في تاريخ سوريا وهي (الجبهة الوطنية التقدمية )البائدة ،والاحتذاء بهياكلها وتنظيماتها وطرق عملها لحكم سوريا المستقبل ، مع فارق وحيد هو وجود قائد رمز عظيم وخالد لدى آل الأسد ومرشد خفي غير منظور حاليا لدى ائتلاف كتل المعارضة الخارجية .
هكذا ، يقود تجمع الاخوان المسلمين برعاية خفية شيعية مجوسية (بتلاعب نفاقي ماكر- لكن مكشوف – وفق مبدأ التقّية لاستعطاف وتضليل الدولة التركية ذات التوجه الاسلامي الحقيقي المؤيدة لثورة الشعب السوري والمعارضة للتوجهات الايرانية الفارسية ) ، ائتلاف كتل المعارضة السياسية الخارجية ، اقتداء بحزب البعث قائد الدولة والمجتمع وجبهته الوطنية التقدمية ، لمواكبة وتعزيز سيادة السيطرة الايرانية الشيعية المجوسية على منطقة الشرق العربي التي تجلّت باتفاق خفي مع أمريكا وحلفائها وبمباركة عربانية أعرابية وروسية .
انه تاريخ يتكرّر مع مرتزقة الشعب السوري ولصوصه والمجرمين بحقه والجهلة من أبنائه الذين يدّعون تمثيله ، لكن صبر الشعب طويل مع أن حسابه عسير …

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.