بعد انتهاكات عديدة في سوريا.. روسيا عضو في مجلس حقوق الإنسان

ما هي المساهمات التي اعتمدت عليها المنظمة الدولية لقبول ترشح روسيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان؟ كيف يمكن للمنظمة الأممية والتي تمثل ضمير الشعوب، أن تتجاهل جرائم الحرب التي ترتكبها روسيا في سوريا؟

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أول أمس الثلاثاء تم انتخاب 15 دولة لعضوية مجلس حقوق الإنسان، في الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تضم 193 عضواً. مدة الولاية ثلاث سنوات اعتباراً من الأول من كانون الثاني/ يناير 2021، وهذه الدول هي بوليفيا والصين وكوت ديفوار والغابون وكوبا وفرنسا وملاوي والمكسيك ونيبال وباكستان وروسيا والسنغال وأوكرانيا وأوزبكستان وبريطانيا.

روسيا في مجلس حقوق الإنسان

قال السكرتير الصحفي للبعثة الروسية في الأمم المتحدة “فيودور ستيسوفسكي”: إن “روسيا ستواصل عملها البناء في مجلس حقوق الإنسان بهدف الحفاظ على المساواة في الحوار والتعاون في مجال حقوق الإنسان، ولهذا الغرض تقدمت روسيا بترشيح نفسها في انتخابات مجلس حقوق الإنسان للفترة بين عامي 2021 – 2023”.

تترافق العضويّة في المجلس مع مسؤوليّة تعزيز معايير حقوق الإنسان السامية. وهو معيار أصرّت على اعتماده الدول نفسها عندما اتخذت القرار 60/251 لعام 2006 لإنشاء مجلس حقوق الإنسان. في المادة الثامنة منه “يأخذ المصوتون لأعضاء مجلس حقوق الإنسان في حسبانهم مساهمة المترشحين في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها“. مجلس حقوق الإنسان هيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة مسؤولة عن تدعيم تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أرجاء العالم وعن تناول حالات انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم توصيات بشأنها.

تساؤلات حول شرعية المقعد الروسي

يثير دور روسيا في انتهاكات حقوق الإنسان والإفلات من العقاب تساؤلات حول شرعية مقعدها في مجلس حقوق الإنسان. السؤال الذي يطرح نفسه، ما هي المساهمات التي اعتمدت عليها المنظمة الدولية لقبول ترشح روسيا لعضوية مجلس حقوق الإنسان. كيف يمكن للمنظمة الأممية والتي تمثل ضمير الشعوب وخط دفاعها ضد كل أنواع الانتهاكات، أن تتجاهل جرائم الحرب التي ترتكبها روسيا في سوريا، من عمليات عسكرية ضد المدنيين وتهجيرهم وتهديم البنية التحتية، تدمير المشافي وووو.

أمريكا تنسحب من المجلس

في سياق مختلف أعلنت الثلاثاء الماضي سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، انسحاب بلادها من مجلس حقوق الإنسان الدولي.

وقالت هيلي إن انسحاب بلادها من مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، جاء بعدما “لم تتحل أي دول أخرى بالشجاعة للانضمام إلى معركتنا من أجل إصلاح المجلس المنافق والأناني”.

انتهاكات روسية عديدة لحقوق الإنسان في سوريا

وقد وجدت قبل شهور قليلة لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي أنشأتها الأمم المتحدة عام 2011 للتحقيق في وضع حقوق الإنسان في سوريا، في تقريرها الأخير أن لديها أدلة على أن طائرات روسية شاركت في غارتين جويتين في إدلب في تموز/يوليو وآب/أغسطس 2020، أسفرتا عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، ونظراً لأنهما لم تكونا ضد أهداف عسكرية، فإنهما يرقيان إلى مستوى “جريمة حرب” أن القوات الروسية مسؤولة بشكل مباشر عن جرائم حرب في إدلب وقدمت معلومات إضافية ومفصلة عن دور روسيا في ارتكاب جرائم حرب ومساعدة الحكومة السورية في شن غارات جوية على المدنيين والسكان المدنيين في إدلب. واتهم أيضاً وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في 3 آذار/مارس 2020 الحكومة السورية وروسيا بارتكاب جرائم حرب في هجومهما في شمال غرب سوريا. وقال إن باريس ستوثق ذلك. وأضاف لأعضاء البرلمان “الهجوم الذي تشنه الحكومة السورية أصبح ممكنا نتيجة الدعم الجوي الروسي ويشهد انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان”. وتابع “لهذا السبب أقول… نحن ننظر اليوم إلى هذه الانتهاكات على أنها ربما يمكن اعتبارها جرائم حرب وسنقوم بتوثيقها”.

هل كافأت المنظمة الدولية روسيا على جرائمها؟

كان تقرير أممي قد كشف في وقت سابق أن روسيا التي تدعم قوات دمشق، شاركت في ارتكاب جرائم حرب في سوريا بفترة سابقة بين تموز/ يوليو 2019 و10 كانون الثاني/ يناير 2020. وخلص التقرير إلى أن هناك أدلة على مشاركة طائرات روسية في غارتين على إدلب لم تستهدفا مواقع عسكرية مما تسبب بمقتل عشرات المدنيين.

هذا بالإضافة لجرائم نظام بوتين في جزيرة القرم وجورجيا وجرائمه بحق معارضيه وآخرها محاولة قتل المعارض الروسي أليكسي نافالني بغاز أعصاب.

هكذا تكافأ المنظمة الدولية روسيا على جرائمها، بهذه الطريقة ” فيودور ستيسوفسكي” سوف تواصل روسيا عملها البناء في مجال حقوق الإنسان!؟ هل يمكن لدول مثل روسيا والصين وكوبا أن مسؤولة عن تدعيم تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أرجاء العالم وهي متهمة أو مدانة أصلاً بانتهاك حقوق الإنسان. المنظمة الأممية تتزايد أخطائها لمخالفتها لميثاق تأسيسها وتفقد مصداقيتها.

مصدر هيئة الأمم المتحدة فرانس24
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
2 تعليقات
  1. ماجدولين يقول

    الأمم المتحدة تكافئ منتهكي حقوق الإنسان بعضوية مجلس حقوق الإنسان، وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اعترضت على ترشح الصين والمملكة العربية السعودية لارتكابهما انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضمن دولهم وخارجها. لكن لم تلتفت للانتهاكات التي ترتكبها روسيا منذ سنوات في سورية والتي وصفت بانها جرائم ضد الانسانية وفق تقارير اللجنة التابعة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان. فعلاً بات عمل الهيئات الدولية عمل إعلامي وشعاراتي ووظيفي بهدف الربح. حان الوقت للتفكير ببدائل عن هيائل صدئة.

  2. ليث محمد يقول

    الهيئات الدولية تسقط تباعاً لأنها تدار من قبل مجرمين يفرضون عليها افعالها واستراتيجياتها وحتى فكرها وايدولوجيتها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.