بعد إدانة رسمية الجعفري يؤكد براءة النظام من استخدام الأسلحة الكيماوية

من سيصدق المتابع للشأن السوري؟ هل تقرير فريق التحقيق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية الذي حمّل النظام السوري المسؤولية عن الهجوم على بلدة اللطامنة؟ أم بشار الجعفري، الذي يؤكد عدم استخدام سوريا لأي أسلحة كيماوية؟

الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

يحتار المتابع للشأن السوري، من الذي سيصدق؟ فبعد أن أصدر فريق تحقيق تابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية تقريرا حمّل فيه النظام السوري المسؤولية عن الهجمات التي تعرضت لها بلدة اللطامنة في ريف حماة بأسلحة كيماوية، في شهر نيسان/ أبريل من العام الجاري، يخرج علينا بشار الجعفري، مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، وأمام مجلس الأمن الدولي بعدم استخدام سوريا لأي أسلحة كيماوية، مؤكداً أن بلاده لم تعد تمتلكها أساساً، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا”.

الجعفري أمام جلسة لمجلس الأمن

وقال الجعفري في بيان، أمام جلسة لمجلس الأمن عبر الفيديو، إن “سوريا تمكنت رغم الظروف الصعبة التي مرت بها قبل سنوات ورغم التحديات الجسيمة التي فرضتها التنظيمات الإرهابية والإرهابيون العابرون للحدود، ومشغلوهم، من التعاون مع الأمم المتحدة، ومنظمة الحظر للوفاء بتعهداتها الناجمة عن انضمامها لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013”.

وبيّن أن “ذلك التعاون أسفر عن التخلص من كامل مخزون سوريا، وتدمير مرافق الإنتاج ذات الصلة. وهذا الأمر أكدته رئيسة البعثة المشتركة للتخلص من الأسلحة الكيماوية، سيجريد كاج، في يونيو 2014 كما أكدته الوثائق الصادرة عن الأمانة الفنية لمنظمة الحظر، وآخرها التقرير الشهري ال85 للمدير العام الصادر بتاريخ 26-10-2020”.

ولفت الجعفري إلى أنه “رغم هذه التأكيدات، ورغم مشاهدة الدول الغربية بأعين ممثليها لتدمير مخزونات الأسلحة الكيماوية في سوريا على متن سفينة أمريكية، وسفن أخرى تابعة لدول أوروبية، فقد تمسكت بعض الدول الأعضاء بمواقفها العدائية تجاه سوريا، وسعت لزيادة التصعيد والضغط السياسي”.

المطالبة بعدم التسييس

أضاف: “سوريا تستضيف حالياً وفداً من الخبراء والمفتشين وصلوا قبل يومين، وسيبقون حتى ال24 من الشهر الجاري، وهي تتعاون تعاوناً تاماً مع المنظمة، وتؤمّن لهم الحماية، والأمن، والسلامة، والدخول غير المقيد إلى كل الأماكن التي يريدون تفتيشها”، مذكراً أن “هذه الجولة السابعة للتفتيش وقد صدرت تقارير الجولة السادسة وأكد فيها خبراء المنظمة عدم وجود أي مواد كيماوية، وأي أنشطة محظورة”.

وشدد الجعفري على مطالبة سوريا الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية برفض تسييس الطابع الفني للمنظمة ومعالجة ما شاب عملها من تسييس وعيوب جسيمة.

الهجمات بالأسلحة الكيماوية في سوريا

منذ أول هجوم لنظام بشار الأسد بالسلاح الكيماوي ضد شعبه عام 2012، ومع تكرار هذا النوع من الهجمات وتزايد عدد ضحاياها في السنوات التالية، أدان المجتمع الدولي استخدام السلاح الكيماوي في سوريا مرات عديدة من دون تحديد الفاعل، ما شجع الأسد على استخدام هذا السلاح المحظور دولياً مراراً وتكراراً ضد الشعب السوري الثائر ضده.

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما استخدام النظام للسلاح الكيميائي في سوريا خطاً أحمر، مهدداً بالرد عليه في حال تحريكه، لم يتردد نظام الأسد في استهداف بلدات غوطة دمشق شرقي العاصمة، بغاز السارين في آب/ أغسطس 2013، ما أودى بحياة الآلاف من المدنيين الذين ماتو اختناقاً وكان الكثير منهم من الأطفال والرضع.

شملت الهجمات المميتة خلال الحرب، هجوم الغوطة في ضواحي دمشق في أغسطس 2013، وهجوم خان العسل في ضواحي حلب في أذار/ مارس 2013. وبينما لم يتحمل أي طرف المسؤولية عن الهجمات الكيميائية، ينظر إلى الجيش السوري على أنه مشتبه به رئيسي، بسبب ترسانة كبيرة من هذه الأسلحة. وقامت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة ولجنة تحقيق تابعة لمجلس حقوق الإنسان بالتحقيق في الهجمات بشكل متزامن.

وجدت بعثة الأمم المتحدة الاستخدام المحتمل لعامل الأعصاب السارين في حالة خان العسل (19 أذار/ مارس 2013)، وسراقب (29 نيسان/ أبريل 2013)، والغوطة (21 آب/ أغسطس 2013)، وجوبر (24 آب/ أغسطس 2013)، وأشرفية صحنايا (25 آب/ أغسطس 2013).

وفي وقت لاحق، أكدت لجنة مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة استخدام السارين في هجمات خان العسل وسراقب والغوطة، ولكنها لم تشر إلى هجمات جوبر وأشرفية صحنايا.

لجنة تحقيق لكشف استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية (عربي بوست)

وخلصت لجنة مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أيضا إلى أن السارين الذي استخدم في هجوم خان العسل يحمل “السمات المميزة ذاتها” مثل السارين الذي استخدم في هجوم الغوطة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يكون لدى الجناة إمكانية الوصول إلى المواد الكيميائية من مخزون الجيش السوري.

في آب/ أغسطس 2016، صدر تقرير عن الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية باللوم بوضوح على الجيش السوري لبشار الأسد في إسقاط الأسلحة الكيماوية (قنابل الكلور) على بلدة تلمنس في نيسان/ أبريل 2014 وسرمين في أذار/ مارس 2015 وتنظيم الدولة الإسلامية لاستخدام خردل الكبريت في بلدة مارع في ىب/ أغسطس 2015.

في كانون الثاني/ ديسمبر 2016، قتل 53 شخصا على الأقل في هجوم بغاز الأعصاب على ما يبدو في القرى التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من عقيربات، وهو أول هجوم كبير بغاز الأعصاب منذ اتفاق عام 2013.

وفي نيسان/ أبريل 2017، قوبل هجوم خان شيخون الكيميائي بإدانة دولية، وأثار أول عمل عسكري أمريكي ضد القاعدة الجوية التي تسيطر عليها الحكومة السورية في الشعيرات.

إدانة رسمية

وللتذكير؛ كان فريق تحقيق تابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أصدر تقريرا حمل فيه النظام السوري المسؤولية عن الهجمات التي تعرضت لها بلدة اللطامنة في ريف حماة بأسلحة كيماوية. وهو أول اتهام مباشر وصريح من هذه المنظمة الدولية لنظام الأسد بالمسؤولية عن استخدام السلاح الكيماوي.

مصدر سانا رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.