بشار و الكيان الصيهوني

82

بقلم: جميل عمار
هنالك لغط شديد يحدث عند تفسير طبيعة العلاقة بين بشار الاسد و الكيان الصهيوني خصوصا بعد اندلاع الثورة حيث يتصور الكثيرون بان هنالك علاقة سرية و تفاهمات تدفع اسرائيل الى حماية بشار و الحفاظ عليه وهي السبب او العامل الرئيسي لعدم سقوطه حتى الان لانه خلف والده بحراسة امن اسرائيل وكان وفيا لهذا الارث.
وهنالك فريق اخر يخالف هذا الرأي و يدعي ان اسرائيل ديموقراطية وانها تستنكر مايفعله بشار بشعبه وانها ترغب بسقوطه اكثر من المعارضين انفسهم.
والحقيقة ان كلا التصورين خاطئين.
كلنا يعلم انك لو استطعت ان ترشي محاسبا في شركة ليعمل لحسابك ويتجسس على ولي نعمته لاجلك فأنك بدون اي شك ستمده بكل ما يساعده على البقاء في منصبه ليبقى طوع امرك ولكنك بنفس الوقت تحتقره وبعد ان تنتهي مصلحتك معه ترميه تماما.
هذا بالضبط ما فعلته و تفعله اسرائيل مع كل عملائها بدأ من الطيار العراقي الذي هرب الى اسرائيل ومن ثم الطيار السوري بسام العدل الى افراد جيش لبنان الجنوبي الى الحاكم و الرؤساء التي تصاب الياتهم بالعطب الجماهيري.
بشار هو امتداد لابيه اشترى كرسيه من خلال حراسة الحدود الشمالية لفلسطين المحتله فلم يسمح لا احد ان يجتاز تلك الحدود ليزعج اسرائيل على الرغم من انه عراب ما يسمى بالمقاومة والممانعة بالمنطقة وبشار ايضا هو الحارس الامين ولكن هذا لا يعني ان هنالك ود انها تبادل مصالح
اسرائيل تريد ان يكون جوارها الاقليمي هادىء لا ان يصبح مصدر ازعاج ولا بأس من ان يكون الحاكم عميلا على ان يتلقى كل فترة صفعة تحذيرة كي يعرف قدره و رسالة للداخل الاسرائيلي ان هذا الحاكم مهما استعرض اعلاميا وتمادى في مسرحية العداء لنا فهو لا يعدو اكثر من حارس سطوته على شعبه مسخرة لصالحنا ولأمن حدودنا.
سياسة اسرائيل و الغرب عموما كانت مساندة الحكومات الديكتاتورية والقمعية لأن تلك السياسة توفر مناخا محكوما بقبضة بوليسية توفر وسط سلس لتمرير المأرب السياسية الغربية في منطقتنا بغض النظر عن الصورة النمطية التي تتحلى بها تلك الحكومات من عدائها للغرب والاستعمار والامبريالية لكن هذا النمط التقليدي والذي استمر لاكثر من نصف قرن لم يعد يصلح مع عالم الاتصالات الحديث فالشعوب التي تتحلى بالديمقراطية لم تعد تتقبل ممارسة حكوماتها لاساليب غير ديموقراطية حتى لو خارج حدود الاوطان وبدأ الضغط الشعبي يتصاعد لوقف دعم تلك الحكومات لذا لا نستغرب ان الغرب واسرائيل بدؤا باستبدال عملاءهم بالمنطقة بعملاء جدد اقل ديكتاتورية واكثر انفتاح.
بمعنى ان العميل البلطجي كحاكم لم يعد يصلح ولابد من البحث عن عملاء سوبر ستار اياديهم الفولاذية ملفوفة بحرير ناعم وبالالوان جذابة هذا النوع الجديد يمثله السيسي تماما في منطقتنا مما يعني ان صلاحية بشار الاسد اسرائيليا و غربيا انتهت والبحث جاري عن سيسي سوري لسوريا يحكم وفق تلك القواعد وريثما يتم العثور على السيسي السوري او كرازي سوري لاباس من تقديم بعض الاستعراضات السياسية الكاذبة على حساب دماء السوريين و دمار مدنهم و قراهم.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.