بشار المحظوظ

من صحيفة النهار اللبنانية اخترنا لكم اليوم مقال للكاتب “أمين قمورية “يسرد فيه الكاتب الفرص والحظوظ التي اعطيت للأسد ان كان من حلفاءه  الداعمين له او من قبل المعارضة السورية لنتابع معا المقال :

عند نشوب الازمة السورية في 2011، ظن كثيرون ان حظوظ بشار الاسد مع الوقت والجغرافيا لن تكون مثل حظوظ والده مع هذين العاملين اللذين اتقن فنونهما وأحسن اغتنامهما. الخناق كان يضيق على رقبة نظامه حتى بدا السقوط كأنه مسألة ايام أو شهور، وكثرت الرهانات على سرعة حصوله وعجل المراهنون في اقتسام تركته قبل ان تقترب النار من قصره.
قواه الذاتية من جيش وحزب وانصار ( بالرضى أو خوفاً من الاتي المجهول) صمدت نسبياً مقارنة بما حل بانظمة نظرائه بن علي والقذافي وعلي صالح، لكنها لم تكن وحدها سبب استمراره محور اللعبة الدامية في سوريا.
سر بقائه كان أولاً في فوضى المعارضة وتشرذمها، وكان ثانياً في اكتساح الارهاب ثلث الارض السورية ما اعطاه مبرراً لمواصلة بطشه وحربه التي أمدت “داعش” واخواتها بالاوكسيجين، وكان ثالثاً في هشاشة التحالف الدولي الداعم لخصومه في مقابل متانة وتماسك اصدقائه خلفه. فمقابل التردد الاميركي كان الحزم الروسي، ومقابل التخبط الخليجي والتسرع التركي كان الاندفاع الثابت الايراني. كانت المسألة السورية رقماً مؤجلاً على جدول أعمال أصدقاء المعارضة، لكنها كانت مسألة خيار لارجوع عنه بالنسبة الى موسكو وطهران.
وكانت كلما دانت لحظات السقوط مثلما حصل عندما اجتازت المعارضة بوابات اللاذقية والساحل وأبواب دمشق، كان الاسد يتلقى المزيد من جرعات الحظ . النمو السريع لـ”داعش” وفشل الائتلاف الدولي حياله اضطرا كثيرين الى اعادة النظر في حساباتهم . الهجرة الكثيفة للنازحين نحو اوروبا ادت الى نتائج مغايرة لما ارادته تركيا التي سهلت الهجرة، وجاءت انفجارات باريس لتقلب السحر على الساحر. أوروبا باتت تحسب الف حساب قبل ان يسقط الاسد، وها هي تنظر اليه كسد أخير لمنع ملايين آخرين من الوصول اليها. وهكذا تبدلت مواقف الفرنسيين والبريطانيين منه، فيما كرست التفجيرات الارهابية في قلب باريس روسيا سيدة اللعبة في سوريا… وطال عمر الاسد!
والارجح، أن بقاءه في السلطة سيطول أكثر بعد “الهدية” الكبرى التي تلقاها من أشرس خصومه اردوغان. صحيح ان الرئيس التركي صفع رفيق الاسد بوتين باسقاط “السوخوي”، لكنها، في ظل الانكفاء الاميركي، كانت ايضا صفعة للمنطقة الامنية التي كان يراد لها ان تكون منصة انطلاق لاسقاط حلب وضعضة ما بقي من نظام سوري قديم واحداث توازن تركي روسي في البلاد.
يربح في سوريا ويربح أيضاً في لبنان عندما يصير أبرز خصومه داعية لترئيس أقرب المقربين اليه. وهكذا حتى لو اخرج الاسد من السلطة بعد حين، فانه سيدخل تلقائيا قائمة الارقام القياسية ليس فقط كصاحب اسوأ عهد عرفته سوريا، بل كأكثر حاكم سنحت له فرص وحظوظ.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.