بشار الأسد أصبح مجرّد تفاصيل ثانوية

من صحيفة حرييت التركية اخترنا لكم تقريراً نشرته الصحيفة يتحدث عن حل الأزمة السورية وعن مصير بشار الأسد، لنتابع معاً ما أورده التقرير:

كان حديث رئيس الوزراء بن علي يلدريم لمجموعة من الصحفيين قبل يومين بأنّ “الأسد عنصر فاعل في المشهد سواء رضيت تركيا بذلك أم لا”، بمثابة الإشارة الثانية القوية على أنّ سياسة تركيا تجاه سوريا تمر تعيش تغييرات جذرية.

والإشارة الأولى على ذلك هو حديث نعمان كورتلموش نائب رئيس الوزراء الذي قال بأنّ “السياسة السورية تتحمل مسؤولية العديد من الأمور التي حدثت لنا… كنا نتمنى لو أنّ الأطراف استطاعت التمسك بالسلام في وقته”.

كما أشار بن علي يلدريم إلى أنّ “أولويتنا تتمثل بوقف نزيف الدم في سوريا بأسرع وقت ممكن”. لكن ماذا عن الأسد؟ الذي كانت تطالب تركيا حتى الأمس بضرورة رحيله كشرط مبدئي؟

يقول يلدريم بأنّ “ربط كل موضوع، وربط كل شيء بشخص واحد، يعني القبول بفشل الحلول”.

لا شك أنّ استمرار الأزمة السورية، يعني استمرار نزيف الدم، واستمرار القتل، واستمرار موجات الهجرة، كما تزداد الأزمة السورية تحولا لتصبح “إرهابا يهدد وحدة تركيا”.

لذلك تركيا تريد حل الأزمة السورية بأي شكل من الأشكال، لكن هل الأسد سيكون جزءا من الحل، أم لن يكون؟ لندع يلدريم يجيب:

“تلطخت يديه بدم 500 ألف شخص، فهل سوريا ستتحمله؟ اليوم روسيا وأمريكا ترى بأنّ ذلك غير ممكن على المدى البعيد، لكنهم يرون بأنّ بإمكانه البقاء في فترة انتقالية، واليوم نحن نُدرك بأنّ الأسد عنصر فاعل سواء رضينا بذلك أم لا”.

وعن سؤال “من الطرف الآخر الذي سيتحدث مع الأسد؟” يقول يلدريم:

“الطرف الآخر الذي سيتعامل معه الأسد هم معارضو النظام، نحن لن نتحدث مع الأسد، الطرفان هما النظام والمعارضة. يجلسوا ويتحدثوا”.

هل هذا تحوّل في الموقف التركي؟ نعم، تحوّل. هل هذا الأمر سيء؟ كلا، بل هو تعامل أكثر واقعية.

لكن لماذا؟ لماذا تحولت سياسة اردوغان-داود أوغلو “استحالة وجود الأسد” إلى سياسة أردوغان-يلدريم “الأسد عنصر فاعل حتى لو لم نرضَ بذلك”؟

عندما سألنا رئيس الوزراء عن ذلك، أجابنا إجابة فعلا مُلفتة:

“بالنسبة لنا حل هذه المسألة مُهم، لا نريد موت المزيد من الناس، إذا كنا نستطيع من خلال ذلك إنقاذ الناس، وأنْ نغلق الجروح ونوقف نزيف الدماء، فاعتقد أنّ هذا ما يهمنا، والباقي عبارة عن تفاصيل ثانوية”.

نعم، هذا ما يحصل، الأسد الذي استنزفنا الكثير من جهودنا من أجل أنْ نسقطه حتى الأمس، وذلك تسبب في انتشار إرهاب داعش والعمال الكردستاني إلى المدن التركية، أصبح اليوم “تفاصيل ثانوية”.

يقول يلدريم:

“هذه الأمور سيتم مناقشتها جميعا، وسنجد الحل. الأسد لا يُمكن أنْ يكون عنصرا جامعا موحدا على المدى البعيد في سوريا، هذا غير ممكن، هذه حقيقة. ولهذا علينا أخذ ذلك بعين الاعتبار، وأنْ تأخذ أمريكا، روسيا، إيران، تركيا، السعودية، وخصوصا تركيا، أنْ تأخذ دورا أكثر فعالية، من أجل جمع الدول تحت هذا الإطار”.

وأشار يلدريم إلى أنّ التصالح مع روسيا لعب “دورا هاما” في هذا الجانب. لكن لماذا 6 أشهر؟ لأنّ انتخابات الرئاسة الأمريكية ستجري في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر، والرئيس الأمريكي الجديد سيستلم المهام في بداية العام القادم، وهو الذي سيتخذ القرار بمثل هذه القضية الحساسة.

ولهذا يجري هناك جلسات مع روسيا لبحث الأزمة السورية، كما أنّ وزير الخارجية التركي مولود تشافوش أوغلو، التقى بوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في أنقرة قبل عدة أيام، وسيلتقي به مجددا في طهران بعد عودته من الهند.

وحديث بن علي يلدريم عن مُقترح لإقامة مؤتمر دولي بين هذه الدول لحل الأزمة السورية، يُشبه ما طرحه رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أغلو قبل 4 سنوات على اردوغان، من خلال الرسالة التي بعثها له وطلب منه أنْ تستضيف تركيا مؤتمرا دوليا لحل الأزمة السورية.

في الواقع دخلت سياسة حزب العدالة والتنمية واردوغان مسارا جديدا مع الولايات المتحدة الأمريكية في بداية عام 2015، وفتحت تركيا قاعدة إنجيرليك لها، لكن استمرت العلاقات التركية مع المجموعات التي تهدف إلى إسقاط الأسد، بينما كانت أمريكا بحاجة حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تراه تركيا حزبا إرهابيا، وعندما وضعت روسيا كل ثقلها بجانب الأسد، أصبح هناك حراكا واسعا قرب الحدود التركية، ومع إسقاط الطائرة الروسية، دخلت سياستنا تجاه سوريا طريقا مظلما.

كان تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ثم مع روسيا، نقاط تحوّل ونقاط مفصلية، لكن جاءت المحاولة الانقلابية ليلة 15 تموز/ يوليو. وفشل الانقلاب قاد تركيا للاستمرار بتغيير سياستها تجاه القضية السورية.

والكلمة التي تستخدم اليوم حول “تفاصيل ثانوية”، جاءت من حديث أتاتورك الذي يقول فيه “إذا كان الأمر يتعلق بالوطن، فالباقي مجرد تفاصيل”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.