بسبب كورونا كيف نافست الصين أمريكا في قيادتها للعالم؟

هل تُعتبر النتائج الجيوسياسية لكورونا ثانوية مقارنة بالنتائج على صعيد الصحة والسلامة؟ وهل هذه النتائج ستأخذ أهمية كبيرة على المدى الطويل؟ وهل بسبب كورونا ستنافس الصين أمريكا في قيادتها للعالم؟

22
الأيام السورية؛ فريق التحرير

النظم العالمية تميل إلى التغيّر التدريجي بداية الأمر، ثم تتغيّر بالكامل في لحظة واحدة. ففي عام 1956 كشف تدخل فاشل في قناة السويس اضمحلال بريطانيا العظمى وسجل نهاية نفوذ المملكة المتحدة كقوة عالمية.

أورد مقال لكاتبين بموقع فورين أفيرز، أن الصين تناور حاليا لتحظى بقيادة العالم في الوقت الذي تفشل فيه الولايات المتحدة مع تحوّل وباء كورونا المستجد إلى حدث عالمي.

وأوضح الكاتبان الأميركيان كورت م. كامبل وروش دوشي أنه في الوقت الذي تُعتبر فيه النتائج الجيوسياسية لكورونا ثانوية مقارنة بالنتائج على صعيد الصحة والسلامة، فإن النتائج الجيوسياسية ستأخذ أهمية كبيرة على المدى الطويل. وقارن الكاتبان بأداء كل من أمريكا والصين تجاه الوباء، وفق الأحداث التالية:

أداء أميركا “الفاشل”

1/ من الواضح الآن أن واشنطن فشلت في استجابتها الأولية للوباء، فالمؤسسات الأميركية الرئيسية من البيت الأبيض ووزارة الخارجية إلى وزارة الأمن الداخلي ومراكز السيطرة والوقاية من الأمراض قد هددت ثقة الناس بقدرة وكفاءة الحكم الأميركي.

2/ التغريدات الرسمية زرعت الشكوك ونشرت عدم اليقين وسط عامة الناس

3/ إن القطاعين العام والخاص أثبتا أنهما غير مستعدَين لمواجهة الوباء بالمعدات الضرورية للفحص وما بعد الفحص.

4/ الوباء ضخّم، على المستوى الدولي، نزعات ترامب الفردانية المعروفة ورغبته في العمل بمعزل عن المجتمع الدولي، كلها أمور كشفت عجز واشنطن في قيادة العالم.

5/ وضع أميركا كقائدة للعالم خلال العقود السبعة الماضية بُني ليس على الثروة والقوة فقط، بل أيضا على الشرعية الناتجة من جودة الحكم الأميركي، وتسهيل تزويد العالم باحتياجاته، والقدرة والرغبة في حشد وتنسيق الاستجابات الدولية للأزمات، وإن وباء كورونا يختبر حاليا العوامل الثلاثة للقيادة الأميركية، وحتى اليوم فشلت واشنطن في الاختبار.

أداء الصين الكبير

1/ تحركت بسرعة لتستفيد من الثغرات التي صنعتها الأخطاء الأميركية وتملأ الفراغ وتضع نفسها في قيادة العالم لمواجهة كورونا.

2/ تعثرت الصين في بداية التعامل مع الوباء بالتكتم وتزوير المعلومات خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، لكنها نجحت في نهاية الأمر في مارس/آذار الجاري في السيطرة على كورونا وحصولها على اعتراف العالم بتجاوز كارثة وصفها البعض بـ “تشيرنوبل جديدة”.

3/ الرئيس الصيني تشي جي بينغ يفهم أن توفير السلع العالمية يمكن أن يلمع قيادة الصين الصاعدة للعالم، وقد وفر كورونا فرصة لوضع هذه النظرية موضع التنفيذ، مثلا: العروض الصينية التي يتم الترويج لها بشكل جيد للمساعدة المادية للدول الأخرى بما في ذلك الأقنعة، وأجهزة التنفس والمراوح والأدوية.

4/ الصين وفي بداية الأزمة، اشترت وأنتجت وتلقت كمساعدة كميات هائلة من هذه السلع. وهي الآن في وضع يمكنها من إعطائها للآخرين.

5/ عندما لم تستجب أي دولة أوروبية لنداء إيطاليا العاجل بشأن المعدات الطبية ومعدات الحماية، التزمت الصين علنا بإرسال الآلاف من أجهزة التنفس الصناعي وملايين الأقنعة وآلاف البدل الواقية وأجهزة الاختبار.

6/ كما أرسلت فرقا طبية وأجهزة ومعدات مماثلة لإيران وصربيا.

7/ تعهد رجل الأعمال الملياردير الصيني جاك ما المؤسس المشارك لمحلات علي بابا بإرسال كميات كبيرة من الأقنعة وأجهزة الاختبار للولايات المتحدة ولجميع الدول الأفريقية.

وختم الكاتبان مقالهما بالقول إن العناصر الرئيسية لنجاح الصين في الحصول على قيادة العالم في مواجهة كورونا هي القصور الأميركي والتركيز الداخلي للسياسة. وبالتالي، فإن النجاح النهائي لمسعى الصين سيعتمد بقدر كبير على ما يحدث في واشنطن كما يعتمد على ما يحدث في بكين.

مصدر الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.