برمجيات الذكاء الاصطناعي وصحافة الأتمتة.. مهام ونماذج

أَدخلت التكنولوجيا على العمل الصحفي ما يعرف بـ “صحافة الأتمتة”، ما يوحي بأن تصبح غرف الأخبار خالية من المحررين الذين يضغطون بأناملهم على مفاتيح الكيبورد لتحل محلها أنامل حديدية مصنعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تنتج موضوعات صحفية متنوعة.

الأيام السورية؛ سلام محمد

باتت صحافة الروبوت واقعًا لا يمكن تجاهله، على الرغم من أنها لا تزال في طور النشوء والنمو، وإذا كانت مجالات صحافة الروبوت تقتصر حاليًا على القصص الإخبارية المتعلقة بالأحداث الرياضية والتحليلات المالية، وصحافة الخدمات، إلا أنه من المتوقع أن تتوسع آفاقها مستقبلاً لتشمل تغطية الموضوعات الإنسانية أيضًا.

تخفيف أعباء عن الصحفيين

يمكن لبرمجيات الذكاء الاصطناعي القيام بالعديد من الأعمال التي كانت ترهق الصحفيين، مثل تحليل البيانات المالية والإحصائيات، وإنتاج تقارير سريعة عنها، على سبيل المثال تستخدم شركة الخدمات الإخبارية والمعلومات المالية العالمية “بلومبيرج” التكنولوجيا الآلية لتوليد نحو ثلث المحتوى الذي ينشره موقع بلومبيرج نيوز، وذلك باستخدام نظام خاص لمساعدة المحررين في نشر آلاف المقالات حول تقارير الأرباح، من خلال تحليل التقارير المالية فور صدورها وإنتاج قصة إخبارية فورية تتضمن أهم الحقائق والأرقام، بدقة كبيرة وسرعة متناهية، وتسعى “بلومبيرج” بذلك لتجاوز “رويترز” منافسها الأقوى في الصحافة المالية.

يرى أليكسيس أوهانيان، المؤسس المشارك لموقع (Reddit) المتخصص بالأخبار على شبكة الإنترنت بأن الروبوت الصحفي بإمكانه كتابة الخبر العادي ذي المعلومات المحددة سلفًا كأخبار الرياضة والمال والاقتصاد، بينما الأخبار الإنسانية والقصص تكون نسبة إتقانه لها أقل كونها تحتاج إلى عمليات استكشاف وتقصي ملحوظة يختص بها العقل البشري الذي يلتقط التفاصيل التي تهم الناس، لافتًا إلى أن الروبوت الصحفي منح الصحفيين وقتًا أوفر للتوجه نحو مهمات أخرى لا يستطيع هو القيام بها، كما أنه نبّه مؤسسات تعليم الصحافة والإعلام إلى بناء برامج أكاديمية تجمع بين التكنولوجيا والإعلام للخروج بنتائج أشمل وأكثر دقة، إذ ستُحفز الخوارزميات الصحفيين على تطوير قدراتهم البشرية من الذكاء العاطفي والاجتماعي، والفضول، والأصالة، والتواضع، والتعاطف، والقدرة على الاستماع بشكل أفضل، وتحقيق أعلى قدر من التعاون للخروج بنتيجة أفضل دائمًا.

نماذج من الاستخدامات

1/ نجحت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في 12 مارس 2014 في بث تحقيق وصف بالسبق الصحفي بعد ثلاث دقائق فقط على ضرب زلزال لولاية كاليفورنيا الأمريكية، إذ قدم الروبوت الذي ابتكره الصحافي والمبرمج “كين شوينكي” قصة خبرية متكاملة عن الزلزال من خلال مصادر معلومات موثوقة، منها الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي والتي تُعد قوالب جاهزة تُساعد الروبوت على إنتاج الأخبار بصورتها النهائية.

2/ في عام 2016 قالت صحيفة “واشنطن بوست” إنها بدأت الاستعانة بالروبوت “هليوغراف” في كتابة تقارير قصيرة خاصة بمدونة الصحيفة بشكل أوتوماتيكي، وكشفت أن استخدامها له للمرة الأولى كان خلال دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في مدينة ريو دي جانيرو، حيث عمل الروبوت على توفير بعض المعلومات كنتائج الميداليات للمساعدات الرقمية مثل مساعد “أليكسا” التابع لشركة أمازون، وخلال عام من استخدامه استطاع الروبوت نشر 850 صورة، وساعد الصحافيين في تغطية بعض الأخبار المتعلقة بالكونغرس الأميركي وألعاب كرة القدم، عبر توفير النتائج أولًا بأول، وتشير مصادر الصحيفة إلى أنها، أثناء انتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت عام 2012، قد نشرت فقط 15% مما نُشر في عام 2016 باستخدام الروبوت.

3/ في عام 2017، كشف بحث لمؤسسة “رويترز” في جامعة أوكسفورد بأميركا أن كثيرًا من الناشرين يعتمدون على القصص المنتجة من “الآلات” بشكل مثير للاهتمام، سواء في قضايا سياسية وحتى القضايا الاجتماعية.

4/ في عام 2018 بدأت وكالة الأنباء الصينية الرسمية الضخمة (شينخوا) ببناء نوع جديد من غرف التحرير تعتمد على تكنولوجيا المعلومات ويسير العمل بها عبر التعاون المشترك بين الإنسان والآلة، كما ستعمد إلى ضخ ملايين الدولارات على مدار خمس سنوات لمشاريع الذكاء الاصطناعي.

4/ في سويسرا قامت شركة تدعى “تاميديا” بكتابة 40 ألف خبر صحفي حول نتائج الانتخابات أيضًا وذلك باستخدام روبوت لتوليد النصوص يسمى “توبي” (Tobi)، وكتب “توبي” هذه المقالات خلال خمس دقائق تقريبًا، باستخدام خوارزمية خاصة سميت “شجرة القرار” والتي تضمنت نموذجًا أساسيًا لقصة إخبارية وضعها الصحفيون، حيث قام الروبوت بملء هذا النموذج بالحقائق والإحصائيات التي جمعها من خلال الانترنت.

مصدر مركز سمت للدراسات، مركز الجزيرة للدراسات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.