بدمٍ بارد… جريمة بلا دماء

“الجريمة الصامتة”… و”الصمت المريب”… ما بين صمتين… دماءٌ تضيع، تصحو الغوطة الشرقية على ألم الفراق، في ذكرى التحول من الرصاص والصواريخ إلى “الغاز السام”.

الأيام السورية؛ فرات الشامي

الوقت متأخر كما هو حال كل جريمة، وإذا كان سلاح الكاتم أداة “تنظيم الدولة” فإن سلاح “الكيماوي” أداة “تنظيم بشار الأسد”… والسكوت وسيلة المتفرجين من شهود الزور والتزوير.

كنا شهوداً عليها… لم نملك إلا التنديد والاعتصام، وكان العالم يتفرج على سيل القتلى في صفوف المدنيين هناك في الغوطة الشرقية.

عن أي ألمٍ نتحدث، والثورة اليوم تتراجع إلى الوراء، وكأن الدماء تضيع هباء؟!

عن أي مجزرةٍ نحكي في ذكراها، والمجازر تتوالى على السوريين، موالين ومعارضين، رماديين وغيرهم؟!

الحادي والعشرين من آب/أغسطس 2013، يومٌ يشهد على تعاطف العالم مع “المجرم”، تتحول فيه الضمائر إلى سجنها، أمام منظرٍ يوثق مقتل ما يزيد عن ألف ومائة وسبعةٌ وعشرون مدنياً، بينهم 101 طفل، و202 امرأة، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. واستمرت بعدها “عمليات القتل الصامت” على أيدي “ميليشيا الأسد”.

المقلق اليوم في ذكرى تلك الجريمة، تواطء الرغبة الدولية والعربية على إعادة إنتاج الأسد، ونظامه، ليكون السؤال، لا يهم أن تتجدد الجريمة، لكن هل يحاسب المجرم؟!! ولماذا لم نسمع عن تحركٍ جاد باتجاه محاكمة من ارتكب وأعان؟!

تهاونٌ في الأرواح، وصمتٌ أسوأ من الجريمة ذاتها، وتخاذل “المعارضة السورية” كشف أوراقهم وعراهم أمام الناس، وقبل كل هذا أمام الله.

تعيد “جريدة الأيام” استحضار تلك الذكرى، وتستصرخ الضمير العالمي، وتسأل مصير القاتل، ليس بحثاً عن ثأر، بل رغبةً في إقامة العدل، باسم الإنسانية.

مصدر مركز توثيق الانتهاكات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.