بايدن في خطابه الأول.. أميركا ستنهض من جديد لتحول الأزمات إلى فرص واعدة

أول خطاب للرئيس الأميركي أمام الكونغرس، شهد إجراءات أمنية قصوى، رغبة من الأمن الوطني الأمريكي بعدم تكرار ذكرى الهجوم الدموي الذي شنه أنصار دونالد ترامب على المبنى في السادس من كانون الثاني/ يناير الفائت.

قسم الأخبار

ألقى الرئيس الأمريكي جو بايدن أمام جلسة مشتركة للكونغرس اليوم الخميس 29 نيسان/أبريل 2021، بمناسبة مرور أول مئة يوم من ولايته الرئاسية، تناول فيه العديد من النقاط التي تعاملت معها إدارته خلال هذه الأيام، باعتبار هذه المناسبة محطة رمزية للشعب الأمريكي.

اغتنم الرئيس جو بايدن، أول كلمة له أمام الكونغرس، لعرض خططه الإصلاحية خصوصا في المجال الضريبي، بعد بداية ولاية بذل فيها جهودا مكثفة على جبهات عدة.

أميركا ستنهض من جديد

اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن، في أول خطاب له أمام الكونغرس، أن “خطاب اليوم يأتي في ظروف استثنائية” وقال: “بعد مئة يوم، يمكنني أن أقولها للبلاد: أميركا تمضي قدمًا مرة جديدة”، مؤكداً أن “أميركا ستنهض من جديد لتحول الأزمات إلى فرص واعدة”.

وأضاف؛ “أميركا بدأت تتحرك مجدداً ولن ننحني.. أميركا باتت مستعدة للانطلاق مجدداً بعد 100 يوم”. مؤكداً على الجدية التامة التي تعمل بها إدارته الجديدة “نحن نعمل مرّةً جديدة، نحلم مرّة جديدة، نكتشف مرّة جديدة، نقود العالم مرّة جديدة. لقد أظهرنا لبعضنا البعض وللعالم، لا يوجد استسلام في أميركا”.

العائلة الأميريكية

عرض بايدن أمام مجلسي الكونغرس “مشروعه للعائلات الأميركية”، والتي وصفها بـ”الاستثمار التاريخي” في التعليم والطفولة، ووضعت سقفا طموحا إذ تبلغ قيمتها 1800 مليار دولار تتوزع بين ألف مليار من الاستثمارات و800 مليار من التخفيضات الضريبية للطبقة الوسطى.

وشدّد على أنّ هذا الجهد الوطني يجب أن يُركّز الآن على إعادة بناء الاقتصاد ومحاربة عدم المساواة من خلال “أكبر خطّة عمل منذ الحرب العالميّة الثانية”.

وكشف بايدن أن إدارته في طريقها لخفض نسبة فقر الأطفال في الولايات المتحدة بمقدار النصف هذا العام، منوها إلى أن إدارته ستولد ملايين الوظائف ذات الدخل الجيد للأميركيين.

ويخطط الرئيس على سبيل المثال لإنفاق 200 مليار دولار على تمويل عامين من التعليم ما قبل المدرسي لسن ثلاثة وأربعة أعوام. كما يسعى الرئيس الديمقراطي إلى توسيع الائتمان الضريبي المرتبط بالأطفال والمساعدة في تكاليف رعاية الأطفال، وفقا للدخل. كما ستصبح الإجازة المرضية مدفوعة الأجر وما يصل إلى ثلاثة أشهر من إجازة الأمومة هي القاعدة في الولايات المتحدة.

جزء من هذه الخطة سيتم تمويله من خلال رفع المساهمات الضريبيّة بالنّسبة إلى الشركات والأميركيّين الأكثر ثراءً، قائلا: “حان الوقت لكي تبدأ الشركات الأميركيّة وأغنى 1% من الأميركيّين في دفع نصيبهم العادل”.

في السياسة الخارجية

أكد بايدن عدم سعي الولايات المتحدة “إلى نزاع مع الصين”، لكنّه عبّر في الوقت نفسه عن “الاستعداد للدّفاع عن المصالح الأميركيّة في المجالات كافّة”.

وقال “خلال مناقشاتي مع الرئيس شي (جين بينغ)، أخبرته بأنّنا نؤيّد المنافسة” ولكن في المقابل “سنحارب الممارسات التجاريّة غير العادلة” و”سنحافظ على وجود عسكريّ قوي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ” و”لن نتخلّى عن الدفاع عن حقوق الإنسان”.

وفي ما يخص العلاقات مع روسيا، شدّد بايدن على أنّه لا يسعى إلى تصعيد التوتّرات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أن فرض عقوباتٍ على موسكو بسبب مجموعة من المخاوف. وقال للكونغرس “أوضحتُ لبوتين أنّنا لا نسعى إلى التصعيد، لكنّ أفعالهم لها عواقب”.

وحول التعامل مع إيران وكوريا الشمالية قال بايدن: “سنعمل مع حلفائنا لمواجهة تهديدات إيران وكوريا الشمالية بالدبلوماسية والردع الصارم، وأردف: “البرنامج النووي الإيراني يشكل خطرا على العالم”.

 

تفتيش في مبنى الكابيتول قبل خطاب الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

في الشق الاقتصادي

قال بايدن: “مررنا خطة الإنقاذ الوطنية وبدأنا نتلمس النتائج”، مضيفاً: “خلقنا مليون و 300 ألف وظيفة خلال 100 يوم”.

وأوضح أن خططه الاقتصادية “ترمي إلى توفير ملايين فرص العمل للأميركيين”، مضيفا: “وضعنا خطة للوظائف هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية”. كما شدد على سعيه “لدعم الطبقة الوسطى التي بنت هذه البلاد”.

الملف الصحي

أكد بايدن قائلاً: “قدمنا ما يزيد عن 220 مليون جرعة لقاح ضد كورونا خلال 100 يوم”، مضيفاً: “انخفضت نسبة وفيات كورونا لدى المسنين بـ 70% خلال 100 يوم”. كما أكد قيامه “بأكبر استثمار في الرعاية الصحية للمحاربين القدامى”.

كما اعتبر بايدن أن أهم المجزات التي تحققت في المائة اليوم الأولى من رئاسته، حملة التطعيم المكثفة ضد جائحة كورونا، حيث تمّ تلقيح 220 مواطن أمريكي إلى غاية اللحظة، مشيرا إلى أن ما أنجز خلال هذه الأيام يعد أحد أكبر الإنجازات اللوجستية في تاريخ البلاد.

استعادة ثقة الناخب الأمريكي

اعتبر بادين، أن “استعادة ثقة” الناخب الأمريكي من أولويات عمل إدارته، ووصف محاولة التمرد التي شهدتها البلاد في السادس من كانون الثاني/يناير الماضي، في مبنى الكابيتول، بكونها “أزمة وجودية واختبار للديمقراطية”، مشددا على أن “النضال لم ينته بعد” وأن “مسألة ما إذا كانت ديمقراطيتنا ستستمر طويلا هي مسألة قديمة وعاجلة على حد سواء”.

كما حذر بايدن في كلمته من أن “الحكام الطغاة في العالم” يراهنون على زوال الديمقراطية الأمريكية، وأشار إلى الحرب العالمية الثانية ودعوة الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت للأمريكيين للقيام بدورهم، قائلاً: “هذا كل ما أطلبه: أن نقوم بدورنا.. إن الحكام المستبدين لن يفوزوا بالمستقبل، ولكننا سنفعل ذلك … أمريكا ستفعل”.

الهجرة

ملف الهجرة كان من النقاط التي تطرق لها بايدن أثناء خطابه، معتبرا أنها “ضرورية لأمريكا”، كما دعا المشرعين إلى اتخاذ إجراءات لإصلاح نظامها وقال “لأكثر من 30 عاما، تحدث السياسيون عن إصلاح نظام الهجرة ولم يفعلوا شيئا حيال ذلك. لقد حان الوقت لإصلاحه”.

إصلاح جهاز الشرطة

وعلى خلفية التصويت على نصّ تعديل جهاز الشرطة، دعا الرئيس الأميركي مجلس الشيوخ إلى تمرير مشروع القانون الذي يحمل اسم الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد. كما ناشد الكونغرس التصويت نهائيًا عليه. وقال بايدن “أعرف أنّ للجمهوريّين أفكارهم الخاصّة. علينا أن نعمل معًا للتوصّل إلى إجماع، فلنُنهِ ذلك الشهر المقبل، في الذكرى السنويّة الأولى لوفاة جورج فلويد” في 25 أيّار/مايو 2020 اختناقًا تحت ركبة شرطيّ أبيض.

والجدير ذكره، أن أول خطاب للرئيس الأميركي أمام الكونغرس، شهد إجراءات أمنية قصوى، رغبة من الأمن الوطني الأمريكي بعدم تكرار ذكرى الهجوم الدموي الذي شنه أنصار دونالد ترامب على المبنى في السادس من كانون الثاني/ يناير الفائت.

مصدر (أ ف ب) رويترز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.