بالفيديو_ لبنان وحملات التحريض لشيطنة قوى الأمن … هل ستكون شرارة الانفجار؟؟

ستيفاني جرجس:

من يتابع مشاهد الضرب والسحل بين القوى الامنية والمعتصمين في وسط العاصمة بيروت عن كثب وبكل تفاصيلها الدقيقة يُدرك تماماً ان الحراك الشعبي المتشعب بحملاته وقادته مع ما يطويه من تحريض للعنف، الفوضى، الشغب وتضليل للرأي العام، أخفق وانحرف عن مساره نهائياً بعد ان تراجع زخمه في الشارع وقدرته على تملك الجماهير لكسب ودهم، عطفهم ومناصرتهم.

هذا، ويؤكد المشهد اللبناني بعد كل نداء للاعتصام والتظاهر، ان الحراك الغوغائي اصبح عدو نفسه وفقد سيطرته على الشارع بعد ان نسفت اعمال مشاغبيه موازين الحراك واهدافه المشروعة بالكامل، وغيرت طبيعة الخصم وهويته.

المعركة في الظاهر كانت بوجه السلطة والطقم السياسي الفاسد فيها وهذا ما اجمع عليه الشعب بكل فئاته وطوائفه، إلا ان الأيام الماضية وما جرى التمهيد له في الشارع برهن واثبت عكس ذلك، المقصود منذ البداية كان وضع الشعب “المسكين” بوجه من هم منا ولنا لحمايتنا، بمعناه تصويب معركتهم نحو الوجهة الخاطئة، حيث اصبح الشارع في مقابل المؤسسات العسكرية بعناصرها وضباطها المؤتمرين، فيما الخصوم الاساسيين يتربعون على اعراشهم ومملكاتهم غير آبهين لما يحصل، كونهم مطمئني البال ان “فورة” المشاغبين باتت عاجزة عن صب غضبها بوجههم، خوفاً من الحجارة والعصي التي ستكسر على رؤوسهم علناً من قبل انصارهم الواقفين في المرصاد في كل شارع و”زاروب” في حال تجرأ أحدهم على لفظ اسمهم المقدس او شتمهم واهانتهم، وفق ما شهدناه في التحرك الأخير.

إلى ذلك، يمكن تفنيد الوقائع التي عمد البعض الى قلبها وتزويرها بمساندة الصحافة الصفراء التي ترى بعين واحدة على الشكل التالي :

كما بات معلوم للجميع انه يُمنع على المشاغبين التعرض خلال المظاهرات لبعض الاطراف السياسية وإلا.. وما الغريب في ذلك فكلنا نعلم ان المس بعرض وشخص “الانبياء” في لبنان مُحرم وسرعان ما يدغدغ مشاعر مناصريهم ويثير سخطهم وغضبهم، فيما المس بعناصر قوى الامن الداخلي سواء رجالاً أو نسوةً كانوا والاعتداء عليهم بالضرب والسحل والتنكيل وكي لا ننسى الأخلاق المتدنية والثقافة الرخيصة التي أبداها المعتصمون تجاههم، حقٌ مشرع ومباح لأي كان. كيف لا، وهم “كبش المحرقة” في هذا الوطن لا حول ولا قوة لهم الا الرضوخ لبذتهم العسكرية وللاوامر المعطاة، ويا ويلهم ان لم يفعلوا ذلك..

للعودة الى طبيعة الخصم وهويته.. أي خصم هذا، ما الذنب الذي اقترفه؟ كيف لاخ، اب، ابن العم، صديق وحبيب أيٍّ منا ان يكون عدو الشعب؟ بالمقابل ماذا تنتظرون من عنصر مأمور بعد استفزازه والاعتداء عليه ورشقه بسمومكم وتعابيركم النابية؟ ايفترض ان يأخذكم في الأحضان؟ او”يتشتشكم” مثلاً.. لما المرجلة امام شاشات التلفزة والعنتريات والوليل والبكاء بعد ذلك؟ وماذا عن اقحام النساء وزجهم في الاشتباكات والمواجهات لاستخدامهم دروعاً لاستعطاف الرأي العام بهذه المناظر وتحويل الانظار عن اعمالهم.. كيف لوزير ان يسيطر او يتحكم بردات فعل عناصره واحداً واحداً بعد الضغط الهائل والضرب الذي تعرضوا له؟

بموازاة ذلك، لا يمكن الحديث عن الحراك دون التطرق لاعلامنا الرخيص والمأجور الذي لا يتحلى بالموضوعية والصدق في نقل الحدث، بل ينقله وفقاً للمبالغ التي دخلت الى ارصدته في المصارف ويتعمد عن سابق تصور وتصميم الى التحريض على عناصر قوى الامن وتشويه صورتهم وإظهارهم كمعتدين على المتظاهرين علماً ان اشرطة الفيديو خير دليل على من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه.

وسط هذه المعمعة كلّها، لعلّ أسوأ ما شهدته ساحة الشهداء هو الحراك الاخير حيث تم انتهاك حرمة وعرض وشرف نساء ببذات عسكرية تلف أجسادهن الممشوقة، نساء وجدن في السلك سبيلاً جديداً لكسب لقمة العيش بكرامة لا على ابواب السفارات ومكاتب الاحزاب والحملات، دون ان يفقدن شيئاً من انوثتهن عكس من تهجم عليهن ونعتهن بابشع التعابير والالفاظ النابية، فعلى الرغم من من كل المضايقات والإستفزازات والإصابات التي طالتهم من المشاغبين تمكنوا من ضبط النفس ورباطة الجأش .

وبصرف النظر عن شتى المحاولات والحملات التحريضية الممنهجة لشيطنة مديرية قوى الامن الداخلي وضربها وكسر هيبتها واظهار عناصرها بصورة وحشية قمعية، وفي الوقت عينه تشويه سمعة وصورة نساء قوى الامن، تأبى المديرية الا أن تتعامل مع المعتصمين بطريقة سلمية وحضارية من خلال مساعدتهم ومدهم بالمياه والاسعافات الأولية والى ما ذلك.

للحقيقة دائماً وجهٌ آخر سينكشف عاجلا أم آجلا للرأي العام، علماً ان المشهد اليوم يرجح انه يتجه نحو اراقة الدماء في الطرقات تحقيقاً للنصر الالهي، نظراً لان نهج “كلبشني وضربني” امام الرأي العام للسيطرة على حواسه باء بالفشل المزري.

“وفي الختام، نعم لـ”نون النسوة” في قوى الأمن الداخلي، اضربوا بيدٍ من حديد لان المس باعراضكن هو مس لاعراضنا جميعاً.” وعليكم السلام!

“ليبانون ديبايت” –

https://youtu.be/m2uBB-lp6Qs

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.