بالإذن.. تغيير أميركي؟

من صحيفة المستقبل اللبنانية اخترنا لكم مقال للكاتب” علي نون ”
اهم النقاط التي وردت

لا يمكن لبشري في هذه الدنيا أن يتمنى شيئاً أكثر من تصديق الموقف الأميركي الجديد الرابط بين «التغيير» في سوريا ومحاربة «داعش»، وان تنتقل ادارة مستر اوباما إلى مقاربة موضوع بشار الأسد بغير الطريقة الملتوية التي اعتمدتها طوال الفترة السابقة.
لكن لا يمكن لأي مراقب حصيف سوى أن ينتظر معنى هذا الموقف، وهل ينمّ فعلاً عن تغيير عملي في اداء الادارة الأميركية، أم انه موقف لحظوي عابر يريد (مثلاً؟!) تحضير أجواء ايجابية عشية القمة السعودية الأميركية المرتقبة في واشنطن بعد ايام، تبعاً لتيقّن أوباما وأقطاب ادارته من ان موقف المملكة من الأسد مبرم ونهائي وطبيعي ويؤاخي موجبات المنطق الصحيح مثلما يؤاخي كل معطى انساني وسياسي إزاء نكبة الشعب السوري واحتمال القبول باستمرارها على هذه الوتيرة؟
ما يستدعي السؤال ومناخه السلبي، هو ان واشنطن استمرأت طوال الفترة الماضية سياسة الامتناع عن الدخول في أي «حل» ممكن لتلك النكبة، وعدم الاكتفاء بذلك! بل التدخل لمنع غيرها من القيام بأي خطوة في ذلك الاتجاه!
حتى تحت سقف محاربة الارهاب الداعشي، بدا موقفها شديد السلبية ويتناقض مع متطلبات وشروط تلك المحاربة. بحيث انها في العراق كانت «واعية» لضرورة حصول تغيير سياسي في بغداد يطيح المالكي ومصائبة كشرط مسبق للمباشرة في تحطيم تمدد «داعش» بعد كارثة سيطرته على الموصل في حزيران من العام 2014، لكنها في سوريا، اعتمدت شيئاً آخر وأبدت حرصاً شديداً على الفصل بين مقاتلة ذلك التنظيم والتصدي لبقايا السلطة الأسدية. اي انها راحت، بصلافة واضحة إلى مقاربة النتيجة من دون المسّ بأسبابها، وهي التي تعرف، اكثر من الجميع، ان تحول سوريا إلى حقل جاذب لكل انواع التطرف والارهاب، الفعلي والمفتعل، ما كان ممكناً لولا ارتكابات وفظاعات السلطة الأسدية واتباعها وداعميها، ولولا القصور الخطير (وغير الاخلاقي!) عن وضع حد لها في اكثر من «مناسبة» ملائمة، خصوصاً بعد مجرزة الكيماوي في الغوطة الدمشقية في آب 2013!
ربط كثيرون بين الموقف الأميركي هذا والمفاوضات التي جرت مع الايرانيين على مشروعهم النووي المجهض. لكن حتى بعد انتهاء تلك المفاوضات والتوصل إلى «اتفاق فيينا»، بقيت ادارة اوباما افندي عمياء خرساء طرشاء، لا ترى ولا تسمع شيئاً عن فظاعات الأسد ولا تقول قولاً حاسماً لوقفها.. بل لا تبدي اي شُبهة تورّط في اي موقف يدل على العكس، وآخر ذلك، كان منذ ايام معدودة حيث خرج الناطق باسم «البنتاغون» ليصحح (وينفي) اعلاناً تركياً تحدث مجدداً عن «منطقة آمنة» في الشمال السوري.
ما الذي تغيّر إذن حتى تصحو ادارة مستر اوباما على انهاء الفصل بين محاربة «داعش» و»التغيير» في سوريا، وهي التي تعرف تماماً، ان تأكيد صدقية موقفها الجديد، لا يمكن ان يتم سوى باعتماد واحدة من ثلاث خطوات، او الثلاث معاً: إقامة تلك «المنطقة الآمنة» في الشمال، او السماح بتزويد المعارضة المسلحة بصواريخ مضادة للطائرات، او تغيير موقفها السلبي من التحرك العسكري انطلاقاً من الجبهة الجنوبية باتجاه درعا والطريق إلى دمشق!
غير ذلك، أو دونه مستوى، لن يعني سوى شيء واحد: ثرثرة انتهازية فارغة وخبيثة.. واضح؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.