بابلو نيرودا.. أفضل شعراء القرن العشرين في جميع لغات العالم

حصل على جوائز نوعية، أشهرها جائزة نوبل للآداب في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1971، وقبلها جائزة السلام الدولية عام 1950، وجائزة لينين للسلام. كما حصل على دكتوراه فخرية من جامعة أوكسفورد.

الأيام السورية؛ إعداد: محمد محسن

هو ريكاردو اليسير نيفتالي رييس باسولاتو المعروف بـ (بابلو نيرودا) شاعر تشيلي الجنسية، يعتبر من أشهر الشعراء وأكثرهم تأثيراً في عصره، ولد في تشيلي، بقرية بارال عام ‏(1904)، ونشأ في كنف والده الموظف في سكة الحديد، بعدما توفيت والدته بعد وقت قصير من ولادته. بعد إكمال دراسته الثانوية سافر عام 1921 إلى سانتياجو لإكمال دراسته في اللغة الفرنسية، غير أنه غيّر الوجهة عام 1924 نحو الأدب. دخل عام 1927 السلك الدبلوماسي، سفيرا لبلاده في بلدان عديدة كالأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وغيرها.

أبرز شعراء الإسبانية

كتب نيرودا أولى قصائده عندما كان في العشرين من العمر، وانتشرت في كافة أرجاء العالم لتجعل منه الشاعر الأكثر شهرة في القرن العشرين من أمريكا اللاتينية. يعتبر واحداً من أبرز شعراء اللغة الإسبانية، وتركت أعماله تأثيراً، وما زالت ـ في مسار تطور اللغة الشعرية، قال عنه الكاتب الروائي الكولومبي (غابرييل غارثيا ماركيز): “بابلو نيرودا من أفضل شعراء القرن العشرين في جميع لغات العالم”. وكتب عنه الناقد الأدبي (هارولد بلووم): “لا يمكن مقارنة أي من شعراء الغرب بهذا الشاعر الذي سبق عصره”.

بابلو نيرودا وماركيز(سطور)

حياته السياسية

كانت الحرب الأهلية الإسبانية دافعه الأكبر للانخراط في العمل السياسي، بعد ما ساوره الخوف على بلاده من نفس المصير. عاد لبلاده عام 1938 وانتمى في البداية لحزب “التحالف التقدمي الوطني”، وعين لاحقا قنصل تشيلي بالمكسيك عام 1939، وبعد أربع سنوات عاد عام 1943، وانتخب لعضوية مجلس الشيوخ، وانضم الى الحزب الشيوعي، وحصل على عضوية اللجنة المركزية للحزب.

وبعد حظر الحكومة التشيلية للحزب الشيوعي، عُزل من مجلس الشيوخ، ففرّ إلى الأرجنتين في فبراير/شباط 1949 وانتقل إلى المكسيك ثم إلى فرنسا ومنها إلى إيطاليا، ولم يعد لموطنه إلا عام 1953. ترشح لرئاسة بلاده في انتخابات 4 سبتمبر/أيلول 1970، لكنه انسحب لصالح سالفادور أليندي الذي عينه سفيرا في باريس.

بابلو نيرودا(انطلوجي)

تحولات فنّية

شكلت المرحلة التي قضاها في إسبانيا ومقتل صديقه الشاعر الإسباني فيديريكو لوركا غدرا على يد أتباع الجنرال فرانكو تحولا في توجهه الشعري بالتخفيف من الرمزية والتوجه نحو اللغة المباشرة أكثر، واستعمال لغة ثورية أكثر منها رومانسية، حيث طغى على قصائده الجانب الاجتماعي والسياسي، حتى أصبح يعرف بشاعر الشعب.

بابلو نيرودا يوقع واحدا من كتبه(الرومي)

دواوين وجوائز

غلاف مذكرات بابلو نيرودا (نون)

خلف نيرودا إنتاجا أدبيا غنيا، ترجم للعديد من اللغات، مثل ديوانه “20 قصيدة حب وأغنية يائسة” و”مختارة نفايات ورقية” و”إسبانيا في القلب” و”مائة قصيدة حب”، و”أحجار السماء” و”القلب الأصفر”. كما كتب مذكراته في كتاب ضخم اسماه “أشهد أنني قد عشت”.

حصل على جوائز نوعية، أشهرها جائزة نوبل للآداب في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1971، وقبلها جائزة السلام الدولية عام 1950، وجائزة لينين للسلام. كما حصل على دكتوراه فخرية من جامعة أوكسفورد.

يمكن القول إن شعر نيرودا تميز بالتغير الدائم والتقلب ليعطي صورة جديدة في كل مرحلة خاصة من حياته.

وفاته

رحل بابلو نيرودا في ظروف غامضة بعد أيام قليلة من انقلاب الجنرال أوغستو بينوشيه، وإحكام قبضته الحديدية على الشيلي، لكن الرواية الرسمية لنظام بيونشيه تقول إن بابلو نيرودا توفي بسبب إصابته بمرض السرطان.

تمثال بابلو نيرودا(العربي)

قوبلت هذه الرواية بالرفض وتمت المطالبة بنتائج فحوصات الطب الشرعي للتثبت والتأكد من صحتها، وذهبت رواية أخرى إلى أنه اغتيل قبل مغادرته البلاد. وكان تعرض قبل ذلك لمضايقات من نظام الانقلاب، منها تفتيش بيته بدعوى وجود سلاح وهو ما رد عليه مرة بقوله للجنود “ابحثوا في كل مكان، لن تجدوا عندي أخطر من القصائد”.

قال مانويل آرايا السكرتير الشخصي لبابلو نيرودا إنه اغتيل قبل سفره إلى المكسيك بحقنة قاتلة، وتوفي يوم 23 سبتمبر/أيلول 1973 بإحدى المصحات بعد أيام من تلك الحقنة.

وذكر شهود أن الاغتيال تم بأمر من بينوشيه حتى لا يتحول نيرودا إلى رمز للمعارضة في الخارج.

وبعد أربعة عقود، فتح تحقيق في تلك الوفاة الغامضة، وأخرجت رفاته في أبريل /نيسان 2013 لإجراء تحليلات، بناء على شهادة سائق سابق للشاعر قدمها عام 2011 تتحدث عن تسميمه، وفي فبراير/شباط 2015، أمر القاضي المحقق في القضية بإعادة رفاة نيرودا إلى مكانه.


لقراءة كتاب تساؤلات بابلو نيرودا (اضغط هنا)

مصدر سطور حفريات أنطولوجي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.