اْلعبثُ صادقٌ في وعدهِ

مقاطع من قصيدة سوريا(2)

بقلم: سليم بركات

أيها
البلد.
جرائمُ الأمهاتِ أنْ يلدنَ بعد الآنَ،
والآباءِ أن يستولدوا. هي ذي تقوى المدية فوق النَّحرِ،
وتقوى المذبحةِ،

وهدْيُ الحريقِ. رِفقاً، أيها البلدُ، بأحذية القتلى على الأرصفةِ. الْأرواحُ دارسةٌ أطلالاً كالأجسادِ الأعمدةِ، والأجسادِ السقوفِ، والأجسادِ الجدرانِ. الملاهي تُلْمَسُ في فردوسِ الأنقاضِ. الغزااااةُ هنا، أيها البلدُ. اْلفاكهونَ الغزااااةُ في بستانكَ ـ بستانِ الأحشاءِ. ما غَرَّكَ أن تَصْرِفَ أو تُصْرَفَ؟ قَعِيْدٌ أنتَ مُذْ أُنشئْتَ سُكنىً موصدَ النافذةِ، وبابُكَ ضيِّقٌ.

إعراضٌ فافتتانٌ. لَبْثٌ في العَناءِ عن قصدٍ إلى المدحِ صُراخاً، أيها البلدُ. بذلتَ وَسْعكَ، مثلي، كي تُفْهَمَ غريقاً في ما لا يُفْهَمُ: اْلنجاةُ لا ليَ؛ اْلنجاةُ لا لَكَ. اْلعبثُ

صادقٌ
في وعدهِ. المُشْكلُ
صادقٌ
في وعدهِ. الخوفُ
صادقٌ في وعدهِ. الخرابُ
صادق في وعدهِ. الهتكُ والقتلُ
صادقان في وعدهما. اْلنهبُ
صادقٌ
في وعدهِ. الخسفُ
صادقٌ
في وعدهِ. العجرفةُ
صادقةٌ
في وعدها. اْلذبحُ
صادقٌ
في وعدهِ. اْلحُرقةُ قبل الذبحِ،
وبعد الذبحِ،
صادقةٌ
في وعدها. اْلخيبةُ
صادقةٌ
في وعدها. اْلحقدُ
صادقٌ
في وعدهِ. الخسارةُ والفَقْدُ
صادقانِ
في وعدهما. الدَّنَسُ
صادقٌ
في وعدهِ. الخُدعةُ
صادقةٌ
في وعدها. الكفرُ
صادقٌ
في وعدهِ. الرمادُ
صادقٌ
في وعدهِ. الغزاااااةُ صادقون كالكِذْبِ صادقاً في وعدهِ، أيها البلد.
خذوها مجالسَ الوقوف على طَلَلِ الكونِ.
خذوا التشبيبَ بالباسطين أيديهم بَيْعةً للجحيم.
خذوا الأشياءَ صُفْراً كأعلامِ النَّسْلِ الحَمأَة.
خذوا المراقد مقدَّسةً كالأصفانِ،

مدنَّسةً كشكوى العاهرةِ من نفاقِ فرْجها. وَيْكَ، أيها البلدُ: المُهَلُ الشَّابَّةُ، والمُهَلَ الرميمُ. الكذابون في المُهَلِ مقضومةً بأسنانِ أمهاتهمُ. اْلأعالي مُخبَّلةٌ مزَّقتْ صُدْرتَها – لا تُرتجى بعد الآنَ. اْلأسافلُ مُخبَّلةٌ كالأنحاءِ الخَبَلِ. نَدْبٌ

رائقٌ
من
حِذْقِ
الطَّربِ الرائق.
عتبُ النشأةِ عليك أَنْ كنتَ بلداً لم تكنْهُ، أيها
البلدُ
القيدُ؛
البلدُ القُفلُ؛

البلدُ البابُ مصطفِقاً على قَدَمِ السالكِ. أجناسُ الوحشِ هيَّجَها فَرْطُكَ في التقديرِ. أُخِذْتَ لا مُسْتَعَادٌ. أمْ تُستعادُ اختلاساً من غفران اللاجئِ منك إلى كُفْرِه؟ اْلبدُ

القيدُ.
البلدُ
القُفلُ.
البلدُ التوبةُ عما كانَهُ مرَّةً،
وعمَّا لن يكونَهُ بعد الآنَ.
الحمدُ الشاكي،
والذَّمُّ الشاكي، الغَبْرَتانِ على رفٍّ. والتاريخُ
الهَبَلُ؛
الأنسابُ الهَبَلُ؛
الأعراقُ الهَبَلُ؛

القيامةُ الهبلُ، أيها البلدُ. اْلأقدارُ أسفَّتْ حتى لَتَعَضَّنَّها الجراءُ. اْلقَتَلةُ الشَّرَّى في أسواق الكون مقتفيْنَ نساءَهم يتبضَّعنَ العِظامَ الذهبَ، والقلوبَ الذهبَ، والأحشاءَ الذهبَ من حوانيت الأنساب الذهبيةِ. اْلقتلةُ البراءُ من حقِّ الوقت على الحظوظِ. الْقتلةُ النجاةُ عبوراً من سطور الأمثال إلى الحدائق المحترقةِ؛ المترجمون الدمَ عن الدمِ ماءً، واللحمَ عن اللحمِ مِزَقاً من قواعد الأرقامِ. اْلقتلةُ

المتَّزنون
مشياً
على
الخيطِ
الحريرِ للقتلِ. الوارثون مدنَ الآباءِ سُرقتْ بالشعوب فيها،
والكلماتِ فيها،
والذبائحِ فيها ملوَّنةً كأعلامِ القاهرِ وثيابِ عاهراته، أيها
البلد.
همْ أولاءِ القتلةُ الطرقُ لا جوازَ لمرورٍ إلاَّ فيها؛ اْلبحَّاثةُ في الأصولِ الأولى للألمِ،
وطبائعِ النَّزْفِ،
ومناجمِ الخوفِ؛ الْعدَّاؤون
بالأسلابِ
من نَسْلٍ
إلى نسلٍ. الْجوَّالون بالدفوف على القتلى يذكِّرونهم بسَدادِ الدَّيْنِ؛ الْبُلغاءُ
في
التوثيق
لمناهجِ
الرفق بالقبورِ. القتلةُ القانونُ،
وأنينُ القانونِ،
وأعاصيرُهُ النُّورُ الهولُ. اْلقتلةُ
بأسماءٍ
أو
من دونها؛
برِقَّةٍ
أو

من دونها. اْلقتلةُ السباتُ في اللؤلؤةِ معلَّقةً إلى نَحْرِ الأغنية الخالدةِ. القتلةُ الضغائنُ من نهش التاريخ للتاريخِ. اْلقتلةُ السَّمْعُ مُسْتَرَقاً على همسِ الهواءِ في الرئاتِ؛ آكلو الأعمارِ صباحاً إفطاراً. الْقتلةُ

الفرحُ
بنجاةِ
أسمائهم
في انهيار الدولِ، أيها البلد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.