ان أردتم محاسبة الثوار على أخطاءهم فانزلوا الى الميدان.. وعيشوا معاناتهم

2٬989

Surfing Idea:_

الثورة خرجت مطالبة بالحرية و قدمت التضحيات لتعيش واقعا حرّاً كريماً .
لكن الحرية لها ضوابط و قوانين مستمدّة من الشرائع و الأعراف , هذه الضوابط هي الجدران التي تحيط بحريتك لتحمي حرية الآخرين من تغوّلك و ( تخبيصك ) .
اما المطالبة ب ( حرية الحرية ) فهي مطالبة بالفوضى , لأن الحرية ليست حرة بالمفهوم اللفظي , فهي – الحرية – مقيدة بحقوق الآخرين و مقيدة بواجباتك تجاهها , فهي ليست مجانية أو رحلة استجمام , بل مكلفة جداً , و ثبت على مر التاريخ أن أكبر الأثمان تم دفعها مقابل الحرية .
الحرية في حالة السلم تختلف عن الحرية في حالة الحرب , من يسعى لبث الفتنة بين فصائل الثورة مستغلاً عاطفة عموم الناس و جهلهم بمفهوم الحرية و ما هو إلا شخص متطرف لا يقل تطرفاً عن البغدادي الذي أفهم أتباعه أنهم أحرار في رقاب الناس لفرض مفهومه ( للشريعة ) .
من يرى أن هناك أخطاء في الثورة فعليه معالجتها ضمن ظروفها و أسبابها و المناخ المتاح , هل يستطيع الثائر عدم الوقوع بالخطأ نتيجة لكل الظروف المحيطة به أم لا يستطيع , من الإنصاف تنبيه الثوار إلى أخطاءهم و رفضها , لكن هذا ليس مبررا لاقتلاعهم و تحييدهم , فمن ينتقدهم ليس أكثر نقاءً منهم و لا أكثر حيادية .
إن أردتم اقتلاع الثوار على أخطاءهم ( التي ننكر ما ثبت منها و نرفضها ) فعليكم النزول إلى الميدان و معايشة ذات الواقع و التعرض للمواقف التي تسببت بوقوع الثوار بالأخطاء , عندها أثبتوا لنا أنكم أكثر حكمة و نقاء .
على هذا القياس عليكم اقتلاع كل المشايخ و السياسيين و رموز المجتمع و تجاره و مثقفيه لأنه ثبت على مدى نصف قرن و خلال الثورة أنهم لا يملكون أي مشروع إلا مشاريع شخصية ليبقوا على قمة المجتمع مستعبدين الناس معنوياً بأحقيتهم لأنهم أصحاب العقول و الرؤية .
الحلّ هو بنشر الوعي و القانون و تعريف الناس بالمتاح الآن و المتاح لاحقاً , الدول لها قوانين يحترمها الجميع و يتغنى بها ( المنفتحون ) , هذه الدول تفرض قوانين للطواريء زمن الحرب , و قوانين مقيدة للحريات زمن السلم بدعوى المحافظة على الأمن القومي و الوطني , أما شريحة من مثقفينا فإنها لا تؤمن لا بأمن قومي و لا وطني , تريدها حريّة منفلتة ستصل بنا إلى الدرك الأسفل .
إن لم تستطيعوا نشر التوعية بين الناس فعلى الأقل أسقطوا هذا الوعي و القانون على كتاباتكم على مواقع التواصل الاجتماعي , و حاكموها قبل نشرها للناس , فإن وافقت الشرع و القانون – و لو بالحد الأدنى – فعندها تكون مساهمة منكم بضبط إيقاع الجمهور و عدم تحريضه على الانفلات .
الجمهور عندما تحركه ( غريزة القطيع ) فإنه لا يلتفت إلى أحكام و لا قوانين و ينطلق هائماً لتدمير كل شيء , لا فرق في ذلك بين شعب و آخر فكل البشر في غريزة القطيع سواء , هذه الغريزة التي قتلت سيدنا عثمان رضي الله عنه .
هذا الهجوم المركّز على الثورة و تحقيرها و نزع الهيبة عنها عمل كريه , ليس كريها فقط لأن هناك نوايا خبيثة تحرّكه , بل لأن نتائجه هو إعادة الناس إلى حظيرة العبودية , فـ ” كل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده ” , و الانفلات في الحرية هو عبودية لأنه سينتج مستبداً جديداً يضع للناس حدوداً تقيّد حريتهم و ستحولهم بالنتيجة إلى عبيد , عندها سنضطر للقيام بثورة من جديد , لكنها لن تكون ثورة كما هي الآن , بل ستتحول إلى حرب استئصال و إبادة و قتل على الشبهة , من يظن أنه يحسن صنعاً بهدم الثورة ليثبت أنه أكثر فهماً , هو من حيث لا يدري يدعو إلى حرب أهلية ستأتي على ما تبقى .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.