انفروا خفافاً.. تجنيد الأطفال ما بين بوط الفتوة والبوط العسكري

إضافة لاستغلال الأطفال في المعارك، فقد استخدمت القوات الحكومية السورية والميليشيات التابعة لها الأطفال الصغار في المرحلة الابتدائية كمخبرين، وفق عدة شهادات أوردها موقع “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

الانتهاكات بحق أطفال سورية قديمة العهد، يتعرض الأطفال إلى العنف في البيت والمدرسة والشارع وأماكن العمل؛ فالفقر يحرم الأطفال من حقهم في التعلم واللعب، ويجعل منهم مسؤولين عن أسرة في وقت هم بحاجة لمن يرعاهم ويتكفل بهم. فعمالة الأطفال حالة شائعة في بلدنا منذ عهد طويل.

الطفولة في أتون الحرب وجلبة السلاح

لكن الانتهاك الأكبر عندما يقذف بالطفولة إلى أتون الحرب وجلبة السلاح، عندما يحضّر الطفل لحمل السلاح، ويفرض عليه الزي العسكري بدءاً من السيدارة، إلى بوط الفتوة والتدريب على فك وتركيب الكلاشنكوف واستخدامه؛ إلى معسكرات القفز المظلي لأطفال في عمر المدرسة.

تجربة معاشة

لن أنسَ صديقي زهير، المنافس المر على المرتبة الأولى في الابتدائي والإعدادي، والذي شارك في دورة قفز مظلي وهو ابن 16 سنة، رغبةً منه في الحصول على علامات إضافية، تمكنه من الوصول إلى كلية الطب. مثل العشرات من البنات والشباب وقتها.

لكن التجربة كانت أقسى من إمكانية تخَيُّل ما يمكن أن يحصل. عاد الشاب إلى أهله بعد شهر، وقد فقد عقله.

الشاب الذكي الطموح الحساس والجريء تعرض إلى إيذاء جسدي ونفسي شديد، لم يحتمله؛ تحول إلى شخص يحتاج إلى قيّم لمتابعة شؤونه كان ذلك سنة 1983. بنفس الحقبة الزمنية بين 1979 و1984 صار وجود الأطفال على الحواجز مشهداً مألوفاً، أيضاً في المعتقلات، بتهمة المشاركة في التنظيمات الإرهابية المسلحة.

آلية التجنيد

يتم تجنيد الأطفال دون الـ 18 عاماً بطرق مختلفة، أهمها استغلال الوضع المادي للأطفال، الذين ينتمون إلى الأحياء الفقيرة هم الأكثر تجنيداً. بالإضافة إلى دوافع أخرى، منها رغبة الطفل نفسه في التجنيد بدافع حصوله على المال أو السلطة أو الانتقام لمقتل أحد أفراد عائلته أو أصدقائه.

وطلب التطوع لا يحتاج موافقة ولي أمر الطفل. بعض العائلات هي من تدفع أطفالها للتطوع بسبب سوء الأوضاع المادية، بعد أن تحصل على تعهد بعدم زج الطفل في المعارك القتالية. لكن يتم ارسال هؤلاء الأطفال مناطق الاشتباكات في مختلف المناطق السورية.

إضافة لاستغلال الأطفال في المعارك، فقد استخدمت القوات الحكومية السورية والميليشيات التابعة لها الأطفال الصغار في المرحلة الابتدائية كمخبرين، وفق عدة شهادات أوردها موقع “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”.

تجنيد الأطفال في كتائب البعث وجيش الدفاع الوطني

عام 2011 مع اندلاع الثورة السورية وتمددها إلى مختلف المدن والبلدات والأحياء، لجأ النظام أيضاً إلى تجييش المدنيين، فيما سُمي كتائب البعث أو جيش الدفاع الوطني (الشبيحة)، للتصدي للمتظاهرين، ما لبثت أن تحولت إلى ميليشيات تحمل السلاح الميكانيكي الثقيل وكلفت بمهام أمنية.

تجنيد الأطفال في كتائب البعث(الدرر الشامية)

الميليشيات الطائفية وعمليات تجنيد الأطفال

أيضاً دُفع الأطفال للمشاركة بتلك الميليشيات، حملوا السلاح ووقفوا على الحواجز وشاركوا في عمليات الاقتحام والاشتباكات. مع قوات الدفاع الوطني واللجان الشعبية التي قاتلت إلى جانب القوات الحكومية السورية. أو ميليشيات أجنبية مثل حزب الله اللبناني، وضمّت هذه المجموعات ـ التي يطلق عليها اسم القوات الرديفة ـ الأطفال واليافعين، وزجّت بهم بمختلف المهام العسكرية القتالية وغير القتالية، ويقتصر التدريب فيها على كيفية استخدام سلاح الكلاشنكوف، وبعدها يتم فرزهم إلى نقاط الجبهات مختلفة. حيث يتلقى الطفل لقاء تجنيده في هذه المجموعات مبلغ يتراوح بين 15 و50 ألف ليرة سورية يحصل عليها الطفل شهرياً.

كتائب فاطميون وتجنيد الأطفال (صوت الدار)

الجيش الوطني السوري

كما تمّ أيضاً تجنيد الأطفال بعمر صغير من قبل فصائل الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا والتابع للحكومة السورية المؤقتة في منطقة رأس العين/سري كانييه، يحمل الطفل السلاح ويقاتل إلى جانب البالغين، بل يرفض الفصيل الذي انضم إليه الطفل، إعادته إلى ذويه رغم المطالبة، كونه أصبح مقاتلاً واجبه الجهاد حتى يتحقق النصر أو ينال الشهادة.
الصورة الأكثر بشاعة، هي تجنيد الأطفال وسوقهم للقتال في ليبيا كمرتزقة، بعد إغرائهم بالمال، والجنة.

هيئة تحرير الشام

وفي المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، وتحديداً في شمال غرب سوريا في محافظة إدلب، جندت هيئة تحرير الشام، عشرات (وربّما مئات) الأطفال ما دون سن الثامنة عشرة، وذلك من خلال حملات تجنيد أطلقتها بالتزامن مع الحملة العسكرية التي شنتها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها على محافظة إدلب، مثل حملة “انفروا خفافاً وثقالاً”.

استهدفت هذه الحملات بالدرجة الأولى سكان مخيمات النازحين داخلياً بالقرب من الحدود التركية السورية وخاصةً الأطفال منهم، هؤلاء هم الأشد فقراً والأكثر استغلالاً من خلال تقديم المغريات المادية لهم كتقديم سكن مجاني وتوزيع سلل غذائية، إضافة إلى مبلغ مالي وحثّهم على “الجهاد في سبيل الله”.

تجنيد الأطفال عند الفصائل الإسلامية (فيسبوك)

قوات سوريا الديمقراطية وتجنيد الأطفال

رغم توقيع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” على خطة عمل من أجل إنهاء ومنع تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة بتاريخ 29 حزيران/يونيو 2019، في مقر الأمم المتحدة في جنيف. إلا أنها لم تلتزم بذلك، ولا يزال العديد من الأطفال ضمن قواتها، بل ترفض تسريحهم وإعادتهم إلى ذويهم، رغم مطالبتهم المتكررة باسترجاع أبنائهم. بحجة أن الطفل أو الطفلة أتوا بمحض إرادتهم.

كما وثقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”. ست شهادات لذوي أطفال من البنات والصبيان بعمر 11، 13، 14، 15، 16، 17جنّدتهم قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة في شمال شرق سوريا.

بعض الأطفال، من الجنسين تم سحبهم من المخيمات دون إعلام ذويهم ونقلهم إلى معسكر تدريب مدة 15 يوماً، قبل تسليمهم مهام قتالية. بعض الأطفال قتل والبعض أُعيد إلى أهله نتيجة المطالبة المتكررة وإيصال الموضوع إلى الإعلام والبعض لازلن مجندات حتى تاريخ إصدار التقرير في منتصف نيسان 2020.

سوء الأحوال المادية للعديد من الأطفال، هو ما دفعهم لقبول التجنيد لدى هذه الفصائل، والفصائل التابعة لحزب الله كحركة النجباء، وكتائب زينبيون وفاطميون، التابعة لإيران. تلك الفصائل تُحول الأطفال إلى مجاهدين مرتبطين بالحركة عقائدياً، ومستعدين للقيام بالواجب الجهادي في أي دولة تحتاجهم.

تجنيد الأطفال في صفوف قوات سوريا الديمقراطية(يوتيوب)
مصدر أرشيف الأيام السورية منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.